الاعتراف بالخطأ فضيلة
الحادث الكارثي لسقوط الطائرة الاوكرانية التي نجمت عن طريق الخطأ البشري غير المتعمد في تلك الساعات العصيبة من الليل التي مرت بها ايران وهي في حالة الانذار القصوى جراء التهديدات الاميركية بضرب 52 موقعا وكذلك اقتراب هذه الطائرة من مركز حساس لحرس الثورة كان أحد اسباب هذه الكارثة وبالطبع لا نريد تبرير هذه الحادثة التي لايمكن تبريرها بأية حالة من الاحوال لكن الاجواء المشحونة التي صنعتها اميركا المتوحشة في المنطقة أدت لحدوث هذه الكارثة الانسانية التي ألمت بالشعب الايراني وقيادته قبل غيره حيث كان أغلب الركاب ايرانيين ممن لقوا مصرعهم في هذه الحادثة، حيث عزى قائد الثورة الاسلامية ورئيس الجمهورية والقيادة العامة للاركان ووزير الخارجية اسر الضحايا بقلب مفجوع وألم شديد هذه الحادثة ومما جاء في برقية تعزية القائد بأنه يعلن عن تعاطفه العميق ومواساته للاسر الكريمة التي فقدت أعزتها ويوعز في نفس الوقت بمتابعة أسباب الحادث وأي اهمال محتمل في سقوط الطائرة وأخذ الحيطة تماما لعدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.
لكن السؤال المطروح لماذا التأخير في الاعلام عن هذه الحادثة، فأن ذلك يعود لهول الحادثة ومقتضى الدراسة العميقة لكافة جوانبها للحصول على المعلومات الدقيقة والصحيحة لأسباب السقوط والوقوف على حقيقة الامر بكل تفاصيله وذلك من خلال اللجان المعنية التي تشكلت لمتابعة الموضوع من كل جوانبه والخروج بالنتائج الدقيقة وأطلاعها للرأي العام الايراني والعالمي وليس كما يروجه الاعداء للتستر على اصل الحادثة التي افجعت الشعب الايراني قبل غيره لوجود بعض النخب العلمية الممتازة بين ركاب هذه الطائرة واكثر ما افجع بهذا الحادث الكارثي هو العميد حاجي زادة قائد القوة جو ـ فضائية التابعة لحرس الثورة الاسلامية الذي كان في مهمته القتالية في غرب البلاد وقد اشرف على العمليات الصاروخية الكبرى التي دكت أحد أهم القواعد الاميركية في المنطقة وهي عين الأسد وانزلت فيها افدح الخسائر البشرية والمادية بعد ان اصابت اهدافها بدقة متناهية، حيث ابلغ بهذه الحادثة فعاد فورا الى طهران لمتابعة ملابسات سقوط الطائرة الاوكرانية والوقوف على مجريات الحادث الاليم.
وبعد ايام من التوصل الى النتائج القطعية لهذا الحادث اعلن العميد حاجي زادة بصفته قائد القوة الجو فضائية عن تحمل هذه القوة كامل المسؤولية عن سقوط هذه الطائرة بسب الخطأ البشري غير المتعمد لاحد عناصر هذه القوة وقد قالها بالحرف الواحد ومن اعماق قلبه الذي يحترق لشدة الالم "عندما سمعت بهذا النبأ تمنيت الموت ويا ليتني مت ولم اسمع بمثل هذا النبأ".
وكما عهدنا فان العميد المقدام والمضحي الذي اشرف على تنفيذ عملية صاروخية قاصمة وبهذا الحجم في دك أحد حصون أميركا في المنطقة و هذه هي المرة الاولى بعد الحرب العالمية الثانية التي يقصف فيها قاعدة عسكرية اميركية يعلن الرجل عن استعداده لتقبل العقوبة وأي قرار يتخذه المسؤولون بحقه في هذا الشأن وهذا هم رجال الحق والصدق والوعد الذين يتحملون مسؤوليتهم الكاملة في اداء مهامهم .