صواريخ الغضب وتوازن الرعب
صرح العميد امير علي حاجي زادة قائد القوة الجو فضائية لحرس الثورة الاسلامية (ان الضربات الصاروخية على اهم القواعد الاميركية يوم الخميس الماضي (9 يناير) هي بداية لعمليات كبرى وانها ستستمر في المنطقة كلها).
لقد انعكس هذا الرد العقابي على اسارير وجه البريزيدنت دونالد ترامب وجعلته يبدو مذعورا ذليلا عندما ظهر للصحفيين في واشنطن معلنا ان (اميركا تكتفي بهذا الرد الايراني وان الولايات المتحدة دولة غنية بالنفط والغاز وانها لم تعد بحاجة الى نفط المنطقة وان على بلدانها ان تحل مشاكلها بنفسها).
أميركا المعتدية التي كثفت انتشارها العسكري منذ عقود في بلدان الخليج الفارسي واخيرا في غرب سوريا والعراق جاءت الى المنطقة وكان نصب عينها هدف واحد الا وهو الاستحواذ على مصادر الطاقة وتعزيز السيطرة الصهيونية التوسعية، ولم يكن في حسبانها قط ان تواجه قوة ما يمكن ان تعرقل مشاريعها الاستكبارية.
اما وقد تعرضت قواعدها الحصينة الى قصف قاصم ثأراً من جريمتها باغتيال الفريق الشهيد قاسم سليماني قائد فيلق القدس والشهيد الحاج ابي مهدي المهندس قائد قوات الحشد الشعبي ومن كان معهما من الشهداء القادة الايرانيين والعراقيين، فان هذا الرد الايراني البليغ افشل مشروع "الشرق الاوسط" الجديد ومؤامرة "صفقة القرن" في آن واحد.
ومع علمنا الدقيق بان صناع القرار الاميركيين وحلفاءهم الاوروبيين والصهاينة يشعرون بالدهشة والتخبط والفزع نتيجة ما حدث في قاعدتي عين الاسد واربيل، فاننا واثقون ايضا بانهم منهمكون الان في العثور على حجج واهية للتغطية على سواد وجوههم والتهريج لأيِّ ذريعة مفبركة يمكنها ان ترفع من اسهم معنوياتهم المنهارة جدا.
إن الضجيج السياسي والاعلامي المفتعل حول حادثة سقوط الطائرة الاوكرانية المكنوبة في طهران لاسباب فنية، واختلاق الاكاذيب والافتراءات بشأنها، تبيّن مستوى الانحطاط السياسي والاخلاقي والدعائي الذي يطبع المواقف الاميركية والغربية في مضمار التعامل مع حادثة طيران اغلب ضحاياها هم من المواطنين الايرانيين الى جانب بضعة افراد من جنسيات اجنبية، علما ان الجمهورية الاسلامية دعت كافة الدول المعنية للحضور الى طهران والتحقيق في ملابسات هذه الفاجعة.
إننا على يقين ايضا بأن الاميركي والاوروبي والاسرائيلي لن يهدأ لهم بال حتى يعملوا على ارباك المعادلة الاقليمية الجديدة وتوازن الرعب جراء الضربات الصاروخية الصاعقة التي راعت فيها الجمهورية الاسلامية عدم قتل المئات من افراد الجيش الاميركي في تلك القواعد، بالرغم من انهم كانوا في مرمى صواريخ الغضب الايرانية.
وسواء ارتدعت الادارة الاميركية او لم ترتدع، فان التحذيرات التي اطلقها كبار مسؤولينا السياسيين وقادتنا العسكريين هي صريحة وقاطعة، ولا تقبل التراجع : في ان الرد الايراني سيكون اقوى لو عاودت واشنطن عدوانها الغادر من جديد.
لقد نفذت الجمهورية الاسلامية وعيدها وهي قادرة على خوض نزالات اخرى اكبر وبضربات اكثر ايلاما وتدميرا سيما وان الثأر لدماء الشهيد الحاج قاسم سليماني واصحابه الكرام ثمنه غال جدا جدا وهو اخراج القوات الاميركية والاجنبية من غرب آسيا، وعدا ذلك فان المنطقة ستبقى ملتهبة ومفتوحة على كل الاحتمالات. وعندئذ سيعرف الاعداء والمتواطئون لمن تكون الغلبة في مثل هذه المجابهة المصيرية.
صفوة القول، ان الرّد الصاروخي الحازم على قاعدتي عين الاسد والحرير الاميركيتين في غرب وشمال العراق، تضمن رسالة واضحة تقول: من الان فصاعداً سيكون على الولايات المتحدة ان تختار بين الهروب بقواعدها واساطيلها من الخليج الفارسي وغرب آسيا أو التدمير والابادة بضربات ايران ومعها جميع قوى جبهة المقاومة الاسلامية العالمية الباسلة.