علام تعزف مزا ميرك يا أوباما!!
مهدي منصوري
الامر الذي لايمكن انكاره من قبل المراقبين للشأن الافغاني هو انه ومنذ اكثر من خمسة اعوام مضت لم يطرق اسماع العالم ان القوات الاميركية والمتحالفة معها قد قامت بعمليات نوعية تستهدف مجموعة طالبان الارهابية رغم ان تعدادها وقوات الناتو في هذا البلد وصلت الى 140 الف عسكري، بل كانت تتوارد الاخبار ان هذا الكم الهائل من القوات العسكرية كانت قابعة في المعسكرات وان الجنود يرفضون القيام بأي تحرك داخل المدن الافغانية خوفا من استهدافهم من قبل الفصائل الافغانية التي تعارض وجود المحتلين على ارضهم.
ولايمكن كذلك ان نغفل الضغوط الاميركية على الحكومة الافغانية بالقيام بعملية الحوار مع طالبان لكي يكون لهم دور في الحياة السياسة هناك: الا ان هذا الامر واجه الرفض من قبل ابناء الشعب الافغاني المتمثل في مجلس النواب ولم يعط أي اهمية تذكر وبقي حبيس الادراج.
اذن ومن خلال هذا اللون من السلوك الاستسلامي من قبل اميركا تجاه طالبان فهل يصدق ان تقوم اميركا او تفكر يوما ما بمحاربتهم او مواجهتهم خاصة وان اغلب الدول التي كانت متحالفة مع واشنطن وتحت اطار الناتو قد سحبت قواتها وحتى الاميركان انفسهم قد قلصوا من وجود جنودهم على الارض الافغانية.
لذا نجد وفي ظل هذه المعطيات يظهر علينا مسؤول كبير في الادارة الاميركية ليصرح بان الرئيس باراك اوباما اقر خططا تعطي للقادة العسكرين دورا أوسع للتصدي لطالبان".
والذي يستمع لهذا التصريح من دون ان يعلم المعطيات على الارض يتراءى له ان الجيش الاميركي يخوض اليوم صراعا مريرا مع طالبان وانه يطاردهم تحت كل حجر ومدر على الارض الافغانية، ولم يتبق له سوى ان ينتظر الاوامر من اوباما بان يمنحه دورا أكبر للتصدي لطالبان.
وقد تلقت الاوساط الاعلامية والسياسية هذا التصريح بنوع من السخرية بل والاستهجان بسبب ان واشنطن لازالت تعيش تلك الاحلام الوردية بانها تستطيع ان تستغفل الشعوب او تضحك عليهم، أو أن اسلوب الكذب والدجل قد يمكن ان يمر مرور الكرام على مسامع هذه الشعوب. والا وعند قراءة هذا التصريح وفي ظل الانهزام الاميركي في افغانستان والذي بدأ واضحا من خلال انسحاب جنوده والقوات المتحالفة معها بحيث لم يبق سوى 9800 عسكري، والسؤال هنا فهل يمكن لواشنطن ان تعطي دورا أكبر لهذه القوات لان تقاتل طالبان في حين عجز 140 الف عسكري من مقاتلته ومطاردته؟.
ولذا فعلى اوباما ان يحتفظ بما عنده وان يقف عند حده وان عليه ان يدرك ان مزاميره الخادعة لا تجد اذانا لسماعها، لان حالة الوعي الذي امتلكت شعوب المنطقة وخاصة الشعب الافغاني الذي يواجه الاحتلال في عقر داره وفي المعسكرات التي يتواجد فيها والتي كان اخرها بالامس اذ استهدف معسكرا للناتو وقتل اثنين من الجنود الاميركيين مما يعكس حالة العجز والخوف التي تنتاب هذه القواتو هي داخل معسكراتها .
اذن فما على اوباما الذي عجز عن اقناع حكومة كرزاي في توقيع الاتفاقية الامنية وواجه صعوبات كبيرة في ذلك، والذي يعكس ان الشعب الافغاني لم يعد بعد اليوم اداة طيعة لارادات الاجانب والمحتلين، ولو فرضنا ان حكومة غني خضعت لارادة اميركا ووقعت الاتفاقية كما اعلن عن ذلك، فانه لايعني أبدا ان الشعب الافغاني سيرضخ ويستسلم بل سيقاوم الوجود الاميركي ومدللته طالبان الارهابية حتى يخلص البلاد منهما جميعا، لكي ينعموا بالامن والاستقرار الذي فقدوه خلال الفترة السوداء من الاحتلال الاميركي الغاشم.