kayhan.ir

رمز الخبر: 10725
تأريخ النشر : 2014November24 - 21:57

الصواريخ الايرانية.. من المستهدف؟

يثير الاعلام الغربي بين فترة وأخري مسألة خطورة الصواريخ والصواريخ البالستية الايرانية ويتبعه في ذلك الاعلام العربي (والمقصود هنا بالعربي الاعلام الخليجي بالتحديد والسعودي بشكل خاص ).. فهل حقاً تشكل الترسانة الصاروخية الايرانية خطراً على أمن منطقة الشرق الاوسط وخليج فارس.. أم انها ضامن له ومظلة حماية كما يقول الايرانيون؟

للاجابة على هذه التساؤلات وعلى السؤال المحوري وهو: من المستهدف بالصواريخ الايرانية؟.. لابد أن نضع بعض الحقائق الجغرافية والتاريخية والسياسية والعسكرية على طاولة الحديث، ومن هذه الحقائق:

1- تبلغ مساحة ايران 1/648/195 كيلومتراً مربعاً ونفوسها أكثر من 78 مليون نسمة.. ولها حدود برية ومائية مع 15 بلداً، هي : باكستان، افغانستان، تركمانستان، كازاخستان، روسيا، أذربيجان، أرمينيا، تركيا، العراق، والخليجيات الست.

2- تعتبر باكستان الجار الشرقي لايران بلداً نووياً وفي تركيا الجارة الشمالية الغربية عشرات القنابل النووية الخاصة بحلف الناتو وفي أذربيجان وجورجيا القريبة من ايران قواعد اسرائيلية...

لكن لم نسمع من هذه الدول كلاماً حول الصواريخ الايرانية وتهديداتها، كما نسمعه من الدول الخليجية في الضفة الجنوبية من خليج فارس.

3- اقصي عرض لخليج فارس هو 370 كم، اي أن المسافة بين الساحل الايراني ومعظم العواصم والمرافق الحيوية للبلدان العربية في منطقة خليج فارس لا تتجاوز هذه المسافة، أن لم تكن أقل بكثير نظراً لوجود بعض الجزر واقتراب الضفتين في غالب الاحيان.

4- تحيط بايران مجموعة من القواعد العسكرية الأميركية والغربية، وهذه القواعد كانت منطلقاً للعدوان على العديد من البلدان، بما في ذلك ايران نفسها.. والقواعد المذكورة تحتوي اكثر الأسلحة والمعدات تطوراً، اضافة الى الغواصات النووية وحاملات الطائرات والبوارج الحربية الموجودة في مياه المنطقة والمياه الدولية القربية منها...

5- في المنطقة العربية والاسلامية هناك عدو محتل ودويلة عنصرية تمتلك مئات الرؤوس النووية، وهي البلد الوحيد الذي يمتلك سلاحاً نووياً في الشرق الاوسط.. دويلة العدو الصهيوني تمارس الارهاب والعدوان في كل يوم على الشعب الفلسطيني وبلدان المنطقة وقد استخدمت الاسلحة المحرمة دولياً أكثر من مرّة ضد الفلسطينيين واللبنانيين العزّل...

6- منذ اكثر من 250 سنة لم تقم الدولة الايرانية بأي هجوم على ايّ من جيرانها، بالعكس كانت على مدي تلك السنين هدفاً لعدوان الامبراطوريات الاوروبية ومدافعة فقط في مواجهة العدوان الذي طال اراضيها ونظامها السياسي بعد الثورة الاسلامية.

7- لم تنتقم الجمهورية الاسلامية من البلدان الخليجية على خلفية مشاركتها في العدوان الصدامي ضد الجمهورية الاسلامية وعلى مدى ثمان سنوات.. بالعكس سعت الى تحسين علاقتها بهذه الدول التي قدم بعضها اعتذاره، فكانت سياسة ايران تقوم على مبدأ: "عفا الله عما سلف"!

8- بشهادة جميع الخبراء والمراقبين وبالوثائق والأدلة، تشكل البلدان الخليجية جزءاً من منظومة العداء الغربي والحرب الاقتصادية والسياسية والاعلامية والأمنية ضد الجمهورية الاسلامية، بل تلعب بعض هذه الدول مع الكيان الصهيوني دوراً في التأليب والتعبئة ضد ايران، حتي وصل الامر باحداها ان تطلب من الولايات المتحدة ضرب ايران عسكرياً، حسب وثائق ويكيليكس!

9- لايحتاج ضرب البلدان الخليجية وتعطيل الحياة فيها اذا ما كانت مستهدفة الى صواريخ يزيد مداها عن 150 ـ 200 كم، فهذا المدى يغطي معظم سواحل خليج فارس الجنوبية بما فيها من قواعد عسكرية ومنشآت حيوية ومراكز تحلية ومنصات نفطية وموانئ و.. ودون تحريك اية قطعات بحرية او قوات هجوم...

10- أهم الصواريخ البالستية الموجودة في الترسانة الايرانية ومدياتها:

صاروخ فاتح ـ 110، المدى 200 كم.

صاروخ خليج فارس، المدى 300 كم.

صاروخ شهاب ـ 1، المدى 300 كم.

صاروخ شهاب ـ 2، المدى 500 كم.

صاروخ قيام ـ 1، المدى 800 كم.

صاروخ شهاب ـ 3، المدى 1300 كم.

صاروخ فجر ـ 3، المدى 2000 كم.

صاروخ قدر ـ 110، المدى 2500 ـ 3000 كم.

صاروخ عاشوراء، المدى 2500 كم.

صاروخ سجيل، المدى 2000 ـ 2500 كم.

صاروخ شهاب ـ 3 d، المدى 2200 ـ 3000 كم.

صاروخ شهاب ـ 4، المدى 3500 كم.

صاروخ شهاب ـ 5، المدى 5500 كم.

صاروخ شهاب ـ 6، المدى حتى 10000 كم.

اضافة الى انواع عديدة متطورة وذكية وبقدرات تدميرية كبيرة من الصواريخ والمقذوفات المضادة للسفن والغواصات وصواريخ سطح جو وبحر جو..

وفي ضوء ما تقدم يتضح أن ضرب دول الجوار الايراني لا يحتاج الى تقنيات ومديات صواريخ بعيدة تصل الى 2000 او 4000 كيلومتر... وهذا خير دليل على ان اهداف الصواريخ الباستية الايرانية والمشروع الصاروخي الايراني الذي تقول بعض المصادر الغربية انه يصل الى حدود الولايات المتحدة الشرقية، لا يمكن ان يكون المنطقة العربية وبلدان خليج فارس العربية، فليس من العقل والمنطق أن تعمل على تطوير صواريخ بمديات تزيد عن 2000 كيلو متر لضرب أهداف لاتبعد اكثر من 200 كيلومتر!!

ومن مجمل التصريحات الايرانية وما تدعمه مديات الترسانة الصاروخية الموجودة، فان المستهدف في هذه الصواريخ، هو:

1- كيان الاحتلال الصهيوني، وهو أهم خاصرة ضعيفة في المشروع الأميركي والغربي، وقد شكلت الصواريخ الايرانية (من فئة شهاب 3 الذي يزيد مداه عن 1300 كيلومتر وما تلاها) توازناً استراتيجياً جنب المنطقة كوارث حروب مدمرة مع الصهاينة، لربما كانت البلدان الخليجية أحد أهم ضحاياها.

2- القواعد العسكرية الغربية وفي مقدمتها الأميركية في المنطقة لان هذه القواعد هي المنطلق في كل عدوان محتمل.. وجميع هذه القواعد لا يحتاج ضربها الى مديات بعيدة، بل هي قريبة خاصة تلك التي في حوض خليج فارس وسواحله الجنوبية وفي افغانستان واذربيجان وجورجيا والعراق..

3- المصالح الحيوية الغربية في المنطقة على اختلاف انواعها...

4- القواعد والمرافق والمصالح الغربية خارج المنطقة، في شرق وجنوب اوروبا وفي مناطق القوقاز وآسيا الوسطى وافغانستان والقرن الافريقي..

5- الاهداف الغربية المتحركة في البحر والاساطيل والسفن الحربية المنتشرة في منطقة خليج فارس وبحر عمان وفي البحر الاحمر والمحيط الهندي وشرق المتوسط والبحر الاسود...

6- ناقلات النفط والبضائع من والى المنطقة...

واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الاستراتيجية الدفاعية الايرانية، سنلحظ وبشكل واضح ان البلدان العربية الخليجية لاتشكل هدفاً للصواريخ الايرانية، ما لم تحشر هي نفسها في الصراع الايراني ـ الغربي، بالعكس أدت هذه الترسانة الصاروخية الايرانية نوع من توازن الرعب والقوة في المنطقة أمام الأميركيين والاسرائيليين، الذين كانوا السبب في معظم الحروب التي شهدتها منطقتنا خلال القرن العشرين وفيما مضى من القرن الحالي، وهم مصدر الدمار والعامل الاساس (بالتعاون مع حلفائهم الاقليميين) في انتشار الارهاب الذي يضرب اليوم جميع بلدان المنطقة بما فيها "مفقسات" الارهاب الوهابي نفسها.. فلو لم تكن هذه الترسانة حاضرة لاستباح الصهاينة ماتبقى من الكرامة العربية في فلسطين ولبنان، ولمرت مؤامرة الكيماوي التي ابتدعها "بندر" لضرب سوريا واجتياحها من قبل الولايات المتحدة.. ولو لم تكن هذه الصواريخ حاضرة والارادة والعزيمة التي وراءها لما أرسل أوباما اربع رسائل الى القيادة الايرانية وجلس على طاولة المفاوضات منذ اكثر من عام بحثاً عن حلول تحفظ له ماتبقى من ماء وجه في المنطقة والعالم..