تشييع تاريخي يرسم للمنطقة خارطتها الجديدة
* الشعب الايراني يتوعد بانتقام قاسِ من الشيطان الأكبر للدماء الطاهرة التي سفكت في جريمة مطار بغداد النكراء
* كريمة الشهيد سليماني: التشييع المليوني للشهداء في العراق وايران رسالة واضحة لأميركا، وقادة المقاومة قادرون على إسقاط مؤامرة الأعداء
* اسماعيل هنية: الشهيد سليماني قدم لفلسطين والمقاومة ما وصلت إليه من قوة واقتدار وضحى من أجل فلسطين وشعبها هو شهيد القدس
* اللواء قاآني: سنواصل طريق ونهج الشهيد سليماني وسنتخذ العديد من الخطوات لطرد اميركا من المنطقة في ظل توجيهات سماحة القائد
* العميد حاجي زادة: الثأر للشهيد سليماني لن ينتهي بإطلاق بضعة صواريخ أو إسقاط طائرات مسيرة، وحتى بمقتل ترامب
كيهان العربي – خاص:- شيعت الحشود المليونية الهادرة لأبناء الشعب الايراني الأبي بمختلف أطيافه وطبقاته، وبمشاركة كبيرة للمسؤلين الحكوميين والعسكريين في العاصمة طهران أمس الأثنين القادة الأباة قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الاسلامية الفريق قاسم سليماني ورفيق دربه نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي الفريق أبو مهدي المهندس وعددا من رفاقهما.
فقد أنطلقت المسيرة المليونية على طول أكثر من عشرة كيلومترات، من ميدان الامام الحسين عليه السلام وحتى ميدان آزادي (الحرية) وسط العاصمة طهران، قدر المراقبون عدد المشاركين فيها بأكثر من خمسة ملايين شخص في ظاهرة لم تشهدها البلاد منذ 25 عاماً.
وبعد إقامة صلاة الجنازة على الجثامين الطاهرة في جامعة طهران من قبل قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، انطلقت المسيرات الحاشدة نحو ساحة الحرية، في تشييع أستمر لأكثر من سبع ساعات، وسط هتافات غاضبة بـ"الموت لأميركا" و"الموت لاسرائيل" و"الموت لترامب" باللغتين العربية والفارسية.
وكانت جثامين الشهيد الفريق قاسم سليماني والشهيد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس ورفاقهما منتصف ليلة الأثنين العاصمة طهران، حيث كان في استقبالهم حشد غفير من المواطنين الايرانيين، الى جانب عدد من الشخصيات الإيرانية، يتقدمها الرئيس روحاني ورئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني، فضلاً عن قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني.
كما أقيمت يوم عصر أمس الأثنين مراسم تشييع مماثلة في مدينة قم المقدسة بعد نقل الجثامين الطاهرة اليها، على أن ينقل بعد ذلك جثمان الشهيد سليماني الى مسقط رأسه في كرمان، فيما سيوارى الشهيد أبو مهدي المهندس في مقبرة السلام في مدينة النجف الأشرف.
هذا وكانت مدينة مشهد المقدسة قد شهدت حشوداً ضخمة لاستقبال وتشييع جثمان القائدين سليماني والمهندس ورفاقهما، حيث جاب جثمانه شوارع المدينة بصعوبة بسبب كثافة الحضور الجماهيري المليوني، الأمر الذي دفع مكتب التشريفات في حرس الثورة الى تمديد مراسم التشييع ساعات متأخرة من مساء الأحد.
وقبل ذلك أي صباح يوم الأحد الماضي تم تشييع القائدين الكبيريين لمحور المقاومة الحاج قاسم سليماني ورفيق دربه أبو مهدي المهندس وبعض رفاقهما (العميد حسين جعفري نيا والعقيد شهرود مظفري نيا والرائد هادي طارمي والنقيب وحيد زماني نيا) في مدينة أهواز (جنوب غرب ايران)، قبل أن يتم نقل الجثامين الطاهرة الى مدينة مشهد المقدسة.
وقد أجمعت مختلف التيارات وطبقات الشعب الايراني على وجوب الرد القاسي على الاغتيال الأميركي للفريق سليماني"، مشددة إنه في حال ردت أميركا على الرد الإيراني فإن طهران سترد بشكل أكبر وأوسع، ولدى ايران بنك من الأهداف الأميركية لكنها تحتفظ لنفسها بتحديد الزمان والمكان. فيما أكدت الأنباء الواردة الى أن القوات الأميركية سحبت قطعها البحرية بعيداً عن مضيق هرمز.
وكان سماحة القائد الخامنئي قد أقام صلاة الغائب على جثمان اللواء الشهيد قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وعددا من رفاقهما الشهداء، في جامعة طهران ودموعه تجري على وجنتيه حين اقامة صلاة الغائب حيث
كرر سماحته في الصلاة علی جثمان الشهيدين السعيدين عبارة "اللهم إنا لانعلم منهما الا خيراً" ثلاث مرات.
وأجهش المصلون بالبكاء وفاء لبطولات الشهيد أبومهدي المهندس واللواء الشهيد قاسم سليماني وقادة الحشد الشعبي.
وقبل ذلك القت إبنة الشهيد الفريق قاسم سليماني كلمة قالت فيها: إن التشييع المليوني للشهداء في العراق وايران رسالة واضحة لأميركا، وقادة المقاومة قادرون على إسقاط مؤامرة الأعداء.
وقالت "زينب" إن "التشييع المليوني للشهداء في العراق إيران رسالة واضحة لأميركا"، مؤكدةً أن "قادة المقاومة في المنطقة قادرون على إسقاط مؤامرة الأعداء وأن فكر الشهيد سليماني وحد صفوف المقاومة ووحد أيضاً المحور برمته".
وتوجهت للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول "إن محاولاتك الشريرة ببث الفرقة والخلاف بين الشعبين الإيراني والعراقي قد باءت بالفشل، وأن إراقة دماء المجاهدين العظيمين تسبب في المزيد من ترسيخ الأواصر والعلاقات التاريخية بين البلدين والمزيد من الكراهية الأبدية لأميركا".
وأضافت "ليعلم مستكبرو العالم أن قلب الشعب الإيراني هو موطن الشهيد سليماني".
ورفع المشيعون صور الشهيد اللواء قاسم سليماني مطالبين بانتقام قاس من قتلته الاميركان.
من جانبه قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اسماعيل هنية في كلمته بالمشيعين، إن الشهيد سليماني قدم لفلسطين والمقاومة ما وصلت إليه من قوة واقتدار، ويؤكد أنروح الاجرام الأميركية هي التي أعطت الغطاء للجرائم الاسرائيلية في فلسطين وخارجها.
وقال: أتينا من فلسطين لنقدم التعازي الى سماحة القائد السيد علي خامنئي والجمهورية الإسلامية بشهادة الفريق سليماني.
كما أشار الى أن مشروع المقاومة على أرض فلسطين في مواجهة المشروع الصهيوني لن ينكسر ولن يضعف وسيستمر حتى دحر المحتلين، والاغتيالات تزيدنا إصراراً على تحرير فلسطين والقدس.
وتابع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قائلاً: إن الشهيد القائد سليماني الذي ضحى من أجل فلسطين وشعبها هو شهيد القدس.
وأوضح هنية أن المقاومة التي انتصرت في غزة ولبنان ستنتصر في مواجهة المشروع الصهيوني
بدوره، قال القيادي في حماس اسماعيل رضوان إن رسالة جماهيرية معبرة اليوم أن الرد على الجريمة يجب أن يكون بطرد الأميركيين من المنطقة.
ولفت رضوان إلى أن "رسالة هنية اليوم هي رسالة الوفاء وأن المقاومة لن تتخلى عمن دعمها وأننا على درب الجهاد ماضون".
كما اعتبر رضوان أن "الرسالة اليوم هي أن فلسطين في طهران وطهران في فلسطين ولم ولن نرهب من الجرائم"، مضيفاً "فلسطين تقدم الوفاء وتقف مع ايران في هذا المصاب وهذه الجريمة لن تمر من دون عقاب".
كذلك أوضح رضوان أن "الاحتلال الصهيوني هو شريك كامل في هذه الجريمة"، مشدداً على أن شهادة القائد سليماني لن توهن المقاومة.
على الصعيد ذاته قال قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الاسلامية اللواء اسماعيل قاآني، إن الله وعد بالثأر لدم الشهيد سليماني، وبالتأكيد ستكون هناك بعض الإجراءات، وأن الانتقام لهذه الدماء الطاهرة سيستمر إلى حين ظهور إمام الزمان (ع).
وأضاف اللواء قاآني أمس في كلمته بالمراسم: نتعهد بمواصلة طريق ونهج الشهيد سليماني بنفس الحزم وبالاعتماد على الباري تعالى، وفي مقابل استشهاده، سنتخذ العديد من الخطوات لطرد اميركا من المنطقة في ظل توجيهات قائد الثورة الاسلامية.
بدوره اعتبر قائد القوات الجوية فضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، أن قتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يكون كافياً للثأر للشهيد قاسم سليماني.
وأضاف العميد أمير علي حاجي زادة أن الثأر للشهيد سليماني لن ينتهي بإطلاق بضعة صواريخ أو إسقاط طائرات مسيرة، وحتى بمقتل ترامب ، لأن هذه الأمور لاتساوي دم الشهيد.
وأكد أن الثأر لدماء الشهيد سليماني، هو إزالة وجود أمريكا في المنطقة بالكامل ، مشدداً على ضرورة كف شر أمريكا عن الشعوب المظلومة في المنطقة .