kayhan.ir

رمز الخبر: 107007
تأريخ النشر : 2020January03 - 20:03

كيف سيواجه العراق أمريكا ؟


د. جواد الهنداوي

لم ولن تنفع امريكا العراق بشئ ،بل أضرّته كثيراً ،في الماضي وفي الحاضر .كُلّ ما مَرَّ على العراق من حروب و ويلات و حصار وانتهاك صريح لسيادته و وضعه تحت الفصل السابع ، والاستمرار بجعلهِ دولة منقوصة السيادة ،قانونياً و ميدانياً ، لأمريكا و لأسرائيل و لعملائهم ، وبالمعنى الواسع لمفردة عميل ، دور أساسي فيه.

سياسة امريكا في المنطقة و تجاه العراق ليست محكومة بالمصالح الأمريكية و إنما بالمصالح الصهيونية و الاسرائيلية . و الاستمرار باضعاف وتدمير العراق هو هدف استراتيجي لإسرائيل ، والرئيس ترامب اليوم ينّفذ سياسة نتنياهو . وَ عَتَبنا ليس على امريكا ، و إنما على الذين أوكلوا أمرهم الى امريكا و وثقوا بها ، بيدَ أنَّ العمل السياسي مع الصديق و مع الخصم و مع العدو يُلزمْ الحذر والحيطة والشك ، والاستفادة من دروس الماضي ، و متابعة مُجريات الأحداث و الوقائع و استخلاص النتائج. كيف نأتمنُ امريكا و الجميع يعلم و يقول ، حتى الرئيس ترامب ، أنَّ داعش صناعة أمريكية ؟

كيف نأتمنها ، والرئيس ترامب يقول بأنَّ ما يهمهُ في المنطقة أمن ومصلحة اسرائيل ؟

كيف نأتمنها والواقع يشهد للرئيس ترامب سرقة ثروات الشعوب وتجويعها و إهانتها ؟

تعامل امريكا مع العراق " دويلة منقوصة السيادة " ليس بجديد ، واليوم تتعامل امريكا مع العراق أسوأ من ما يقوم به داعش ضدّ العراق : تقصف مطار دولة ،استضافت قواتها (القوات الأمريكية ) ، و صديقة وحليفة ، دون مراعاة النتائج على الصعد الاقتصادية والسيادية والأمنية ؟ .

تعمدّت امريكا بأهانة العراق دولة وحكومة وشعب ، و ألاّ كان بمقدورها تنفيذ أهدافها في ساحات الحرب والقتال ؟

ما الفرق بين ارهاب داعش وارهاب اسرائيل وارهاب ترامب ؟ احدهم يكمّل الآخر و يتمم عمل الآخر !

لن نفلح في محاربة الإرهاب اذا اكتفينا بمحاربة داعش عسكرياً ! علينا اتخاذ التدابير بمواجهة امريكا سياسياً و قانونياً !

ينبغي ان تكون علاقة العراق كدولة مع " الحليف " الامريكي علاقة مواجه سياسية و قانونية !

رفض للوصاية الأمريكية و رفض للمجاملة على حساب مصلحة العراق وسيادته .

على مجلس النواب ان يكون ممثلاً حقيقاً لارادة الشعب و حامياً صادقاً لسيادة العراق و مكانته ،أنْ يعّبر عن إرادة الشعب بأخراج القوات الأمريكية وانهاء الاتفاقية الاستراتيجية ،انها قوات وأنها اتفاقية ضّد سيادة العراق و ضّد أمن العراق . لن يحظْ العراق بأحترام الدول ولن تكْن له مكانة اذا لم يصّوت الشعب ولم تتخذْ الحكومة أجراءاتها بأخراج القوات الأمريكية و إنهاء الاتفاقية الاستراتيجية .

العراق سيكون اكثر أمناً و استقراراً و اكثر عزّة و كرامة دون تواجد قوات أمريكية و دولية .حسبناها عوناً و اذا بها هّماً و داعمة للإرهاب !

ليكنْ رَدّ الدولة ، رَدّ الحكومة على الاعتداء الإرهابي السافر هو توجّه سياسي وعسكري نحو روسيا ، وترسيخ اكثر للعلاقات الاقتصادية العراقية الصينية .

لم يعُدْ امام العراق خيار آخر سوى التعاون ،وعلى كافة الصعد ، مع روسيا و الصين واوربا ، دون أضاعة الوقت و دون تردد . لنأخذ من الدور الروسي في سوريا عبرة ! كيف أعانت وساعدت روسيا دولة سورية في محاربة الإرهاب والحفاظ على الدولة السورية !

لا فائدة بشكوى للعراق لمجلس الامن ، و على مَنْ تشتكي و لمنْ تشتكي ؟ على حليف وصديق و " بهلوان " وله قوات وبموافقة و رضى العراق ؟

قدرة امريكا على التلفيق والكذب و خلق الفتنْ غير محدودة ، لا نستغرب ادعاء ترامب باستحصال موافقة العراق على الأقدام بتنفيذ المهمة (العملية الإرهابية ) !

لن تُعدْ علاقة العراق "كدولة " مع امريكا غير علاقة مواجهة سياسية و قانونية ، من اجل مستقبل وكرامة وعزّة العراق .