لنحذر الا نفرض عقوبات على أنفسنا!
حسين شريعتمداري
بالامس إلتأم نصاب الاجتماع للجنة المشتركة لمجمع تشخيص مصلحة النظام حول قبول أو رفض معاهدة تمويل الارهاب ـ CFT ـ .
وما رشح من اخبار فان غالبية المجتمعين يرفضون انضمام ايران لهذه المعاهدة التي تندرج ضمن مجموعة العمل المالي FATF. اذ بنظرة ثاقبة أدركوا أن القبول بمعاهدة ـ CFT ـ بمثابة فرض عقوبات على انفسنا، فلا تتمخض إلا عن فتح الباب للارهابيين واغلاق جميع سبل الالتفاف على العقوبات.
فهذه المعاهدة وان كانت تحت مسمى خادع وهو مكافحة تمويل الارهاب، الا ان المهم في الامر، اختلافنا عن الغرب في وصف الارهاب والمجاميع الارهابية حتى يصل هذا الاختلاف الى التضاد في الفهم، كما واعلن مدراء ومنظرو مجموعة العمل المالي، بصراحة وبشكل رسمي، انهم لايقبلون بتعريف ايران للارهاب وانه ينبغي ان تتخذ ايران وصف ـ FATF ـ معياراً!
الا ان المؤيدين (الحكومة والمجلس) يدعون انهم تحفظوا على مصداق وتعريف الارهاب! وهنا نشير؛
1 ـ حسب المادة 19 من ميثاق فيينا لعام 1969 فان "حق التحفظ Reservation" في أي معاهدة دولية يؤخذ به حين لا تتقاطع مع موضوع وهدف المعاهدة (روح المعاهدة). فموضوع المعاهدة هو مكافحة تمويل الارهاب، وقطع المصادر المالية ومراكز دعم المجاميع الارهابية. من هنا فاننا نشترط عدم القبول بتعريف المعاهدة للارهاب ومصداق المجاميع الارهابية، وهذا الشرط حسب زعمهم يخالف موضوع المعاهدة ولذا فهو غير مقبول.
2 ـ ان مجموعة العمل المالي FATF قد اعلنت في آخر بيان لها الشروط التي وضعتها لايران، مشددة بأول شرط ان تقبل الجمهورية الاسلامية الايرانية بوصف FATF للارهاب ومصاديقها. وفي هذا البند تؤكد؛ على ايران ان تعتبر تمويل الارهابيين ماليا جريمة، وان تشطب على استثنائها المجاميع المحظورة وهي "الساعية لانهاء الاحتلال الاجنبي، والتمييز العنصري، والاستعمار". وعلى ذلك فان ادعاء المؤيدين لهذه اللائحة يختلف عن الواقع على الارض.
3 ـ وحين تدعي انه ليس في معاهدات مجلس الامن التابع للامم المتحدة، ولا في قائمة الخزانة الاميركية ذكر لاي من القادة والمسؤولين الايرانيين، وانما تشمل هذه القائمة اسماء اشخاص ومجموعة القاعدة، وطالبان، وداعش! فان هذا الادعاء كذب محض، اذ في ظل وزارة الخزانة الاميركية تم ذكر مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، ووزارة الامن، وحرس الثورة الاسلامية، ووزارة الدفاع، كما واندرجت في لوائح مجلس الامن القومي؛ اسماء فريدون عباسي، ومحمدرضا نقدي، وقاسم سليماني و... كداعمين للارهاب، وفي حال القبول بمعاهدة CFT فينبغي مصادرة أموالهم! كما واعلن في البند الثاني من الشروط فان FATF تؤكد على ان المقصود من مصاديق الارهاب هي نفس لوائح الامم المتحدة، والتي طالبت ايران ان تكشف عن اموالهم وارصدتهم ويتم حجزها، والحؤول دون الاستفادة من السيولة المالية.
4 ـ وبالاخذ بهذه الموارد الكارثية المذكورة والتي تم الاشارة الى بعضها، لابد ان نرى ما المكاسب التي تتمتع بها هذه اللائحة حيث يبذلون كل سعيهم للمصادقة عليها؟! ويكفي في هذا المجال مراجعة تصريحات السيد ظريف خلال الجلسة العلنية لمجلس الشورى الاسلامي، واثناء المصادقة على هذه اللائحة. حين قال؛ "ليس بمقدوري ولابمقدور السيد رئيس الجمهورية ان نضمن حل مشاكلنا بمجرد الانضمام لمعاهدة تمويل الارهاب، ولكن يمكن ان نضمن بعدم انضمامنا لهذه المعاهدة ستجد اميركا الذريعة المناسبة لتكريس مشاكلنا"! دعونا عن ان اساس الذريعة بيد اميركا قد اعلنت رسميا من قبلها بان العداء ماضٍ مادامت الجمهورية الاسلامية الايرانية موجودة على ارض الواقع!
وهنا نوجه سؤالنا لمؤيدي المعاهدة، اليس رأيهم يخالف مصلحة النظام؟!