kayhan.ir

رمز الخبر: 106947
تأريخ النشر : 2020January01 - 20:41

الحشد الشعبي هدية الهية

حميد حلمي البغدادي

الجريمة البشعة التي ارتكبتها القوات الاميركية ضد مواقع الحشد الشعبي في منطقة القائم على الحدود العراقية ـ السورية عشية راس السنة الميلادية ـ (2019 ـ 2020)، عبرّت عن غباء استراتيجي اميركي واضح زاد من رصيد هذا الحشد المجاهد محليا واقليميا ودوليا، ورفع مستوى كراهية الشعب العراقي وجميع احرار العالم حيال سياسات الغطرسة والعدوان التي تنتهجها الولايات المتحدة في تعاملها مع الشعوب.

صحيح ان الحشد الشعبي يحمل قيما سامية من قبيل الاحسان والتواضع والزهد والايثار وعشق الشهادة في سبيل الله تعالى، وقد كان لذلك ابعد الاثر في دحر خرافة داعش ودولته المزعومة الا انه يمتلك ايضا من الحزم والعزم والارادة والثبات ورفض الضيم، ما يجعله قادرا على انزال العقاب الصارم بقتلة ابنائه البررة وتلقين اميركا درسا لن تنساه إن عاجلا او آجلا و ذلك ردا على ما اقدمت عليه من ارهاب سافر ترفضه جميع القوانين الدولية والمواثيق الانسانية.

لقد تأسس الحشد في 13 حزيران ٢٠١٤في ضوء الفتوى التاريخية للمرجع الكبير آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دامت بركاته)، وقد تمكن هذا الحشد المقدس من تحقيق ما عجزت عنه الجيوش المتقدمة عندما خيّم شبح داعش والفتنة التكفيرية الكبرى على العالم الاسلامي برمته.

ان الاعتصام الشعبي امام السفارة في بغداد ونصب اعلام الحشد فوق جدران واجهتها هما ادنى مراتب الاحتجاج على جريمة واشنطن التي برهنت على حجم الحقد الدفين الذي تضمره اميركا للحشد الشعبي المقاوم ، كما عكست وحشية مفرطة عن الماهوية الدموية للنظام الامبريالي الاميركي ،وكشفت بوضوح مستوى استهتاره بسيادة العراق، الدولة العضو في الامم المتحدة وصاحب التاريخ المشرق عبر الزمان .

ومع ذلك فإن من المتوقع الا يكتفي العراقيون وابطال الحشد الشعبي بهذا الاسلوب السلمي من الإعتراض، سيما بعدما تمادت السفارة الاميركية في غيها وتمرّدت حتى على الاعراف الدبلوماسية باستخدام طائرات سمتية تبث بيانات تهديد ووعيد للمتظاهرين المحتجين امام مجمع السفارة.

لاشك في ان الحشد الشعبي المبارك الذي قوض مشروع داعش المصنوع في غرف الاستخبارات الاستكبارية سوف يضع في حساباته القادمة منهجية اكثر حسما وابلغ تاثيرا لمواجهة التواجد العسكري الاميركي الوقح في بغداد ـ تحت ذريعة حماية السفارة ـ وفي المحافظات الاخرى.

فقد نشرت الولايات المتحدة في العراق العديد من القواعد العسكرية والشركات الامنية الخاصة وشبكات التجسس كما جنّدت بعض المرتزقة والفئات العميلة لتسويق برامجها الشيطانية والفتنوية تحت مسميات ثقافية ومدنية موهومة.

وفي سبيل التخلص من هذه البؤر والاوكار والخلايا المعادية، يتحمل الحشد الشعبي الذي هو جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة العراقية، مسؤولية كبرى لا شك في انه قادر على حملها بجدارة.

فالحشد المقدس الذي ولد من رحم معاناة الشعب العراقي المجاهد وبعد الفتوى المباركة، يتميز بالكثير من السجايا النبيلة التي تجعله جيشا عقائديا يمتلك مقومات تحقيق النصر الالهي على الاستكبار الاميركي الصهيوني وتطهير الوطن من دنس المحتلين.