kayhan.ir

رمز الخبر: 106883
تأريخ النشر : 2019December31 - 20:56

اميركا تودع العام بيوم أسود وكارثي


اعتادت اميركا "الشيطان الاكبر" الوصف الدقيق لهذه الدولة المجبولة على المكر والخبث والارهاب ونهب ثروات الشعوب، ان تربط كل شاردة وواردة منذ اربعة عقود و حتى الان على ايران الاسلامية وتعلق شماعاتها عليها بشكل متعمد بهدف اخفاء الحقائق عن الشعب الاميركي وإستغفاله تارة وللتغطية على فضائحها وللاستهلاك المحلي تارة أخرى لحرف أنظار الرأي العام الاميركي عما تواجهه اميركا من مشاكل دامغة في دول العالم، لئلا تنتقل هذه القضايا بالشكل الصحيح الى الشعب الاميركي لان قادته غير صادقين وغير نزيهين في نقل الصورة كما هي الى الشعب الاميركي ليقف على حقائق الامور.

فالرواية التبربرية الاميركية التي ساقها الرئيس ترامب في تغريدته حول قصف مقار الحشد الشعبي في القائم والذي ذهب ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، كانت في منتهى السخافة والضحالة والسقوط الاخلاقي ومرفوضة من كل شرفاء واحرار العالم ومنافية في نفس الوقت للاعراف والقوانين الدولية.

فغباء الرئيس ترامب يتجاوز كل الحدود حين اراد تبرير مجزرة ارتكبها ضد ابناء الحشد الشعبي الذين هم قوات نظامية رسمية عراقية، بزعم ان ايران قتلت مقاولا اميركيا واصابت العديد منهم في قاعدة (K1) وهذا ما دفعه للرد على تلك الهجمات بقوة ويقصد بذلك قصف مقرات الحشد الشعبي.

فأي منطق أجوف وافلج هذا الذي يتكلم به ترامب واذا فرضنا جدلاً بصحة ما يقوله فما ذنب العراقيين ان يدفعوا هذا الثمن الغالي من دماء ابنائه وتنتهك سيادتهم واستقلالهم. واي قانون سوى قانون الغاب يسمح له بارتكاب مثل هذه الجرائم الفضيعة.

قد لا يحسد الرئيس ترامب على غبائه وحماقته، فرجل يقفز من عالم التجارة التي لا يعرف فيها سوى لغة الريح والخسارة الى أعلى الهرم في السلطة السياسية ولم يعرف ألف باء السياسة ان يدخل هذه المطبات الفاضحة التي باتت تكلف بلاده اثماناً باهضة.

نيويورك تايمز سرعان ما اعترفت بالخطأ الذي ارتبكه ترامب ونقلت عن مسؤول سابق في الخارجية الاميركية الذي اعتبر ذلك نوعا من المكابرة في تسويق مثل هذه الرواية الزائفة فيما ذهب خبراء اميركيون آخرون في حديثهم مع شبكة "سي ان ان" بان ترامب قد اخطأ ويجب عليه معالجته. هذا في وقت حاولت بعض الجهات المشبوهة والمرتبطة بالبيت الابيض ان تربط بين احتلال وكر التجسس الاميركي في طهران في سبعينيات القرن الماضي وما قام به العراقيون بالامس في بغداد لكن ذلك لن يلقى اي صدى في الوسط الاميركي مع ان رؤية الشعب العراقي وقادة فصائله ليست بعيدة عن رؤية الشعب الايراني في اعتبار ان السفارة الاميركية في بغداد تلعب نفس الدور كمقر للتجسس ووكر للتواطؤ والارهاب في العراق.

واليوم فأن اميركا وبعد ارتكابها لهذا الخطأ التاريخي القاتل وضعت نفسها في مأزق شديد ووحدت الشعب العراقي ضدها بعد أن حاولت أن توجهه ضد ايران.

واليوم بعد مجزرة القائم فان الصورة قد تغيرت في العراق تماماً تجاه اميركا التي اصبحت العدو اللدود الاول له، لما اقترفته من جريمة منكرة وغير مبررة على الاطلاق ولذا فعليها ان تخرج من العراق فوراً وبشكل عمودي قبل ان ترغم على الخروج بشكل أفقي وهذا ما جربته العام 2011. وليس شماتة لاميركا عندما نقول لشعبها هنيئاً لكم بوجود هذا الرئيس الذي يودع عامكم بيوم أسود وكارثي.