kayhan.ir

رمز الخبر: 106814
تأريخ النشر : 2019December30 - 21:07

فليرحلوا قبل ان يُرحلّو

مهدي منصوري

لم يكن استهداف الحشد الشعبي من قبل القوات الاميركية جديدا بل وكما يعلم الجميع ان ابان المواجهة المحتدمة بين هذه القوات والارهابيين الدواعش المدعومين اميركيا وسعوديا من اجل ا قلاع جذورهم وطردهم من المدن الغربية خاصة الموصل، وقد رأينا انه وفي الوقت الذي كانت تحتشد قوات الحشد الشعبي من اجل معاغبة والهجوم على الدواعش يستهدفون من قبل طيران التحالف الاميركي الا ان هذا التحالف يبادر ويعلن ان الذي جرى هو عن طريق الخطا ولم نتبن الامر، الا إن ما قامت به القوات الاميركية بقصف مباشر لمعسكر قوات الحشد الشعبي والذي راح ضحيته اكثر من 51 شهيدا وجريحا من هذه القوات وبادرت اميركا وعلى لسان وزير الحرب الاميركي اسير بتبني القيام بهذه العملية الاجرامية الحاقدة. والتي لم تستهدف في الواقع قوات الحشد المقاوم بل استهدفت القوات العراقية وانتهكت بذلك ليس فقط سيادة واستقلال العراق بل قامت باهانة كبرى للشعب العراقي.

ولذا وجدنا ان رد الفعل الغاضب الذي عم العراق على المستويين السياسي والشعبي ضد هذه العملية الاجرامية ولم تكتف ردود الفعل برسائل التنديد البائسة بل المطالبة الكبيرة من الحكومة العراقية ان تاخذ موقفا جادا وحازماً في طرد هذه القوات الاميركية من الارض العراقية والى غير رجعة لانها ليس فقط بهذا العدوان الغادر بل تدخلها السلبي في الشأن الداخلي العراقي والذي وصل فيه الامر الى ان تكون لها بصمة كبرى في تعيين رئيس الوزراء القادم.

ويمكن القول ايضا ان السلوك الاحمق الاميركي قد جاء رد فعل للهزيمة والفشل الذريع الذي يمنى به اليوم الدواعش الذين استجلبتهم من سوريا الى الداخل العراقي ليكون اداة في تغيير الاوضاع القائمة والذي اضاف فشلا كبيرا لسجل حالات الفشل الذريع منيت به اميركا وخلال تواجدها في العراق منذ 15 عاما.

والمسألة الاخرى المهمة والتي لايمكن اغفالها في هذا المجال ان المارد الايراني والتنين الصيني والدب الروسي الذين قاموا بمناورة عسكرية ضخمة في مياه الخليج الفارسي قد القت بظلالها على اميركا لانها شكلت تحالف جديد منافس وقوي للتواجد الاميركي في المنطقة كانت تتوقعه. ولذا فان استهداف قوات الحشد الشعبي هي رسالة اميركية بائسة من انها لا زالت موجودة بعد ان انحسر موقفها وتقلص دورها ونفوذها.

وفي نهاية المطاف والذي لابد من الاشارة اليه او كما جاء على لسان الجهد المقاوم العراقي وعلى لسان قادته من ان الحماقة الاميركية ضد قوات الحشد الشعبي والدماء الطاهرة التي سالت لايمكن ان تمر مرور الكرام او التغاضي عنها بل ان الرد سيكون قاسيا وباهظ الثمن والذي على اميركا ان تدفعه بحيث يفرض عليها الرحيل عن الارض العراقية مكرهة لابطلة والا فانهم وكما غزوا البلاد وهم يسيرون على اقدامهم فانهم سيرجعون الى بلدانهم افقيا وهم يحملون في توابيت اجداث هامدة. وعلى اميركا وامام هذه الصورة ان تختار بين هذين الامرين.