الاميركان بين الجهل والحماقة
مهدي منصوري
ما ارتكبته الادارة الاميركية من جرائم لاتعد ولاتحصى ضد العراقيين منذ الاطاحة بنظام المقبور صدام وليومنا قد ترك اثره السلبي في نفوسهم بحيث شكل لديهم حالة من الرفض لتواجدهم على الارض العراقية، وامام هذه الصورة فمن الطبيعي ان يواجه الاميركان حالة من المقاومة ضد تواجدهم ومحاولة اخراجهم باستخدام كل الوسائل المتاحة والتي تضمنها المواثيق والمعاهدات الدولية لكونهم محتلين لهذا البلد، وفعلا فقد كبدتهم المقاومة خسائر كبيرة في الارواح اذا راح ضحيتها اربعة الاف جندي بين جريح وقتيل مما فرض عليهم الموافقة على توقيع الاتفاقية الامنية مع بغداد والتي كانت الملاذ لهم في خروجهم من هذا البلد خفاظا على ارواحهم ، الا ان الاطماع الاميركية في العراق دفعتهم وبعد خروجهم من الباب الى الدخول مرة اخرى الى العراق من شباك الارهاب الداعشي المدعوم من قبلهم.
ولكن لم يدركوا بل لم يفكروا ان روح الرفض العراقي للتواجد الاميركي لازالت فاعلة في نفوسهم ولايمكن ان تخمد في يوم من الايام والتي تمثلت بالاستجابة السريعة والقوية من ابناء الشعب العراقي لفتوى المرجعية والتي كانت القاصمة لهم بحيث تمكن ابناء الحشد الشعبي من الحاق هزيمة منكرة لم يكن يتوقعونها.
واليوم وبعد ان ثبت للعراقيين من استغلال اميركا للوضع غير الطبيعي في العراق من اجل تثبيت قدمها في هذا البلد تحت عنوان حماية المتظاهرين والتي من خلال تشكيل مجاميع اجرامية حرفت التظاهرات عن مسيرتها السلمية وادخالها في نفق مظلم لزعزعة الاستقرار وديمومته، فانهم ارسلوا رسائل التحذير الشديدة اللهجة للاميركان من ان يكفوا ايديهم عن التدخل السلبي في الشأن الداخلي العراقي والذي يخالف كل الاعراف والقوانين السياسية والاخلاقية.
وبعد ان تعرض معسكر (كي 1) الذي يضم قوات اميركية وعراقية الى القصف بالصواريخ ومن جهة مجهولة لم تحدد لحد الان اخذت اميركا بارسال التهديدات الجوفاء الى ايران متهمة قوى المقاومة العراقية باستهداف المعسكر ولم يقف الامر عند هذا الحد بل ان وزير الخارجية بومبيو قد حط رحاله في معسكر عين الاسد وبصورة مفاجئة تمتلكه حالة من الرعب والخوف لما ستواجهه القوات الاميركية في الايام القادمة، خاصة وكما اشارت اوساط عراقية وفي وقت سابق من هذا الشهر ان وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، تحدث مع رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي، ودعاه إلى" مواصلة توفير المساعدة لتفادي أي هجمات تطال القوات الأمريكية أو القوات التابعة للتحالف الدولي، أو أي مركز أو قاعدة تشغلها هذه القوات داخل الأراضي العراقية".
ويعكس ما تقدم الخوف والقلق الاميركي الذي ينتابهم اما لجهلهم او لحماقتهم في التعامل مع العراقيين الذين لايمكن ان يخضعوا للاملاءات الاميركية او فرض ارادتها عليهم.