فليتوقف نزيف الدم الليبي
كشفت تطورات الاوضاع في ليبيا الشقيقة انها باتت عرضة لحرب ضروس سييذهب ضحيتها الشعب الكريم في هذا البلد، وتحصد القوى الاستكبارية منها ما تطمع اليه من ثروات ومغانم فوق جماجم الابرياء.
فالهجمات الضارية التي تشنها قوات (الفريق خليفة حفتر) للاستيلاء على العاصمة الليبية طرابلس حيث مقر حكومة الوطني الوطني برئاسة السيد فايز السراج ، تهدد ليبيا بكارثة انسانية بعيدة المدى ، ولا شك بانها ستنعكس سلبيا على دول الجوار مصر و تونس والجزائر والجنوب الافريقي خصوصا وعلى المنطقة عموما .
واضح ان تكريس هستيريا الحروب والنزاعات الحامية لتفجير العالم الاسلامي برمته، هو احد تفاصيل "صفقة القرن" الصهيو اميركية لتغيير جغرافية المنطقة بعد تفجيرها بالصراعات والتوترات المفتعلة الهادفة الى تدمير قدرات المسلمين والعرب وانهاكهم ابتغاء اخضاعهم لمشاريع اميركا واسرائيل ومن يدور في فلكهما ضمن استحقاقات هذه الصفقة الاستكبارية.
من المؤكد ان ما يجري من تصعيد حربي في المغرب العربي هو امتداد لما يشهده العراق وسوريا ولبنان واليمن (المشرق العربي) من مآس وخلافات وحرب طاحنة تتفاقم يوما بعد آخر وبما يسمح بالتنبؤ بان المنطقة كلها تقف الآن على "كف عفريت"، وبأن التطورات ربما تذهب الى ما لا يحمد عقباها فيما لو بقي كل طرف متمسكا بخيارات التزمت والقوة والبطش للتغلب على الخصم الاخر.
لا شك في ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تنظر بمزيد من الحذر والاسى والاسف الى التوتر الليبي وما آل اليه الصراع الدائر هناك والمخاطر المحدقة بشعب المجاهد الكبير الشهيد الشيخ عمر المختار (رحمه الله تعالى) .. الشعب الذي حطم غطرسة الاستعمار الإيطالي وسطر ملاحم خالدة في التضحية الشهادة والجهاد للتحرر من قيود القوى الاجنبية الغازية التي دنست جميعها أراضي بلاد المسلمين والعرب في مطلع القرن العشرين المنصرم.
وهنا نقول: انه مهما تكن الخلافات بين الاطراف والقوى المتصارعة في عموم العالم الاسلامي، ومنها ليبيا ـ تحديداً ـ فان العقل والمنطق يدعوان الجميع الى ضبط النفس وعدم الانزلاق الى معارك ومجابهات بينيّة دامية لن يستفيد منها سوى زعماء الامبريالية الاميركية والصهيونية البغيضة، وهم واضعو سيناريو صفقة القرن الذين يتحركون للاجهاز على الجسد الاسلامي المثخن بجراحات الغزو والارهاب والفتنة التكفيرية والاحتلال الاسرائيلي الغاشم .
ونقول ايضا للاطراف المتنازعة في ليبيا: اذا كنتم تختلفون بوضوح فيما بينكم فكريا وسياسيا واستراتيجيا فإنّ ما يجمعكم هو الوطن الواحد والاسلام الحنيف الذي يحرّم إراقة قطرة دم بدون ذنب ويدعو الى التسامح والحلم والتعاون على البر والتقوى حفاظا على الارواح البريئة والاعراض والممتلكات في بلد يمتلك من الخيرات ما يسيل له لعاب اللصوص الدوليين.