kayhan.ir

رمز الخبر: 106598
تأريخ النشر : 2019December27 - 21:35

حامي الدستور يخرقه


مهدي منصوري

ما افصحت عنه كتائب حزب الله العراق قبل فترة قصيرة من ان رئيس الجمهورية برهم صالح يسعى لتحقيق مشروع اميركي ـ صهيوني يشكل خطرا كبيرا على العراق والمحاولة الى اعادته الى ما قبل 2003، و كذلك تحذير الامين العام لكتائب عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي من ان هناك مخططا خطيرا قد اعدته اميركا وفي دوائرها الاستخبارية المظلمة وبالتعاون مع بعض الدول والعملاء في الداخل على اجهاض العملية السياسية القائمة، وللاسف الشديد فان هذه التحذيرات لم تلق او يلتفت لها من قبل القوى السياسية من اجل استباق الاحداث لكي لا يقع الفأس في الرأس كما يقولون.

وبالامس وبعد ان فشل الرئيس العراقي برهم صالح من ان يحقق رغبات اميركا وتحقيق اهدافها لم يتبق لديه وبعد الكثير من المماطلات التي مارسها من خلال الالتفاف على الدستور ومن خلال حركة مفتعلة بتبادل الرسائل بين المحكمة الدستورية ومجلس النواب لتحديد الكتلة الاكبر رغم انه عايش العملية السياسية برمتها وهو يعلم ويدرك جيدا الاوضاع القائمة الا ان هذا الاسلوب الملتوي كان يراد منه استنزاف الوقت من اجل ان لا تعلل الامور الى نهايتها. والملاحظ ان اغلب الكتل السياسية قد ارتفع صوتها عاليا من ان تصرفات برهم صالح قد خالفت الدستور من خلال هذه الخروقات المتعمدة. الا انهم اعطوا فرصة من الوقت عسى ولعل ان يرضخ لارادة ممثلي الشعب العراقي في البرلمان. ولكن وفي حركة غير متوقعة وبعد ان تم اعلان مرشح الكتلة الاكبر مما يفرض على برهم صالح ان يرفع اسمه ويكلفه برئاسة مجلس الوزراء يجد انه يرسل رسالة مفاجئة الى مجلس النواب معلنا انه سيضع استقالته بيدهم اذا لم يتوصلوا الى تعريف رئيس وزراء يكون مقبولا من المتظاهرين مدعيا بذلك حفاظا على العراق ووحدته. ولكنه في الواقع انه وبهذا التصرف الاهوج وغير المقبول والمرفوض من قبل اغلبية الشعب العراقي انه قد وضع العراق على حافة الهاوية والذهاب به الى المجهول لان تصرفه هذا شكل خرقا فاضحا للدستور من قبل من قبل حاميا له.

ان تصرف برهم صالح هذا قد كشف وبوضوح انه اسير ومرهون للمحور الاميركي الصهيوني السعودي الذي يعمل ليل نهار ومن دون كلل وعلى مدى 14 عاما من اجل اقتلاع العملية السياسية القائمة والتي فشلت في تحقيقه من خلال الاعمال الارهابية الاجرامية ، ولكن وفي نهاية المطاف لابد من الاشارة الى ان كل المحاولات التي يمارسها المحور الاميركي الصهيوني السعودي من اجل النيل من الشعب العراقي ومحاولة تفتيت وحدة شعبه واراضيه سوف لن تجد لها طريقا خاصة وان مثل هذه المحاولات وما سبقتها والتي باتت مكشوفة للجميع ستخمد في مهدها. لان خطر التامر على هوية الشيعة ومحاربة مشروعهم الممتد من ثورة الامام الحسين(ع) الى ظهور صاحب الزمان "عج" يعد هو الاخطر في هذه المرحلة الحرجة والتي تستدعي تظافر الجهود وتوحيدها والوقوف صفا واحدا خلف المرجعية العليا التي عبرت اليوم ومن خلال صمتها رفضها كل هذه الاساليب البالية وعلى اعداء العراق والعراقيين ومن مختلف التوجهات ان يدركوا ان العراق لايمكن ان يعود الى الوراء بل ان التجارب التي اكتسبها وخلال هذه الفترة ستجعله يتمسك وبقوة من اجل ان يبقى حرا ابيا في قراره ولن يسمع بعد اليوم او يصغي للاملاءات الخارجية المعادية التي لا تريد له الازدهار والاستقرار.