kayhan.ir

رمز الخبر: 106420
تأريخ النشر : 2019December23 - 21:15

أميركا والفرصة الاخيرة

لايمكن لأي مراقب للشأن العراقي منذ سقوط الطاغية صدام وليومنا ان يغفل ان ما وصلت اليه الاوضاع في العراق والتي كما يقال على فوهة بركان هو بسبب التدخل السلبي الاميركي الذي بدأت ملامحه في الساعات الاولى للتغيير اذ جاءت بعملية سياسية عرجاء لا تقوى على السير بهذا البلد على ان تكون هي المهيمنة على كل قراراته لكن ردة الفعل جاءت من خلال ما افرزته صناديق الاقتراع وفي اول انتخابات كشفت عن خريطة جديدة لم يحسبوا حسابها لانها لم ولن تنسجم بكل فصائلها مع التوجه الاميركي للمنطقة، ولا ننسى ان هناك بعض الدول في الخليج الفارسي خاصة السعودية والامارات التي سايرت اميركا في توجهاتها قد ساهمتا وبصورة كبيرة في عرقلة مسيرة الاعمار والبناء وتطوير هذا البلد من خلال التآمر الكبير الذي اتخذ اشكالا والوانا مختلفة بحيث وصلت فيه الاوضاع الى ان اصبح ازهاق الارواح البريئة مسلسلا يوميا من خلال ارسال الارهابيين القتلة سواء كان بالتفجيرات اليومية الى دخول داعش واحتلال المدن والعمل الدؤوب على تاخير وعرقلة اصدار القوانين في مجلس النواب التي تدفع بهذا البلد نحو التقدم من خلال السياسيين الدواعش بائعي الضمائر.

واليوم قد بدا واضحا للجميع ومن دون مواربة ان اميركا كشفت عن حجم تآمرها الكبير ضد العراقيين اذ استغلت التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق بحرفها عن اهدافها ووضعها في طريق آخر وهو تهديم العملية السياسية برمتها والعودة بالاوضاع الى الوراء والى ما قبل 2003.

ولذلك نجد انها تقف حائلا امام اي اتفاق للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه العراقيون اليوم، وذلك بممارسة الضغوط على رئيس الجمهورية برهم صالح لمخالفة الدستور وعدم تكليف مرشح الكتلة الاكبر خاصة بعد ان اوضحت المحكمة الاتحادية من هي هذه الكتلة لابقاء الوضع الى ما هو عليه ليضع البلاد امام منحى خطير لا يعلم مداه الا الله سبحانه. ولذا لابد ان تتظافر الجهود المخلصة والحريصة على العراق ووحدة ارضه وشعبه لتجاوز كل المعرقلات التي تضعها اميركا وحلفاءها والتي لا تريد ان ترى العراق حرا مستقلا في قراراته السياسية وغيرها.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان المرجعية العليا وفي خطابها الاخير وقد رسمت خارطة الطريق السهلة الممتنعة والتي تصب في صالح الجميع واخراج العراق من ورطته الا وهو مطالبتها المسؤولين العراقيين بالاسراع في الموافقة على التعديلات الدستورية والذهاب الى انتخابات حرة يقول فيها الشعب العراقي كلمته ويحدد مستقبله بيده كما فعل اللبنانيون بانتخابهم رئيسا للوزراء ضاربين كل التدخلات الاميركية وغيرها عرض الحائط والتي ارادت لهم ان يبقوا بلدهم اسيراً للازمات المفتعلة وهكذا سيقطع العراقيون الطريق على التدخل الاميركي الذي وجده في الظرف الاستثنائي وبذلك ينهي فرصته الاخيرة في تحقيق اهدافه الاجرامية والتي عجز عنها من خلال الارهاب المدعوم اقليميا ودوليا.