kayhan.ir

رمز الخبر: 106282
تأريخ النشر : 2019December21 - 20:51

لا تقدموا التنازلات فقد اطبقوا الفكين!

حسين شريعتمداري

ما سنتناوله ليس بالمعقد لتكون عملية فهمه تفتقر الى عمق في الادراك كما وليس خفياً مبطناً لنحتاج في الغوص إليه وثائق سرية في سجل مكنون عصية الالغاز!

إن خطة العمل المشترك معاهدة متعددة الاطراف ـ اي كانت ـ وكبقية الاتفاقيات المشتركة قوامها في إلتزام جميع الاعضاء. من هنا فان خطة العمل المشترك سالبة بانتفاء عضو وهي اميركا التي خرجت من الاتفاق النووي. وكان السيد "عراقجي" قد اعلن قبل خروج اميركا من الاتفاق بانه اذا خرجت اميركا من خطة العمل المشترك فلا يبقى وجود لهذا الاتفاق على الارض.

ولنفرض اننا نغض الطرف عن خروج اميركا من خطة العمل المشترك ونقضها لقرار مجلس الامن المرقم 2231، واعتبرنا استمرار الاتفاق يتقوم بوجود سائر الاعضاء، ومنهم الترويكا الاوروبية!

ومع ذلك لا نشهد اي وجود لخطة العمل المشترك في الخارج، لان الدول الاوروبية الثلاث؛ بريطانيا، وفرنسا، والمانيا، ومنذ بلوغ الاتفاق مرحلة التطبيق والى الآن ـ اي بعد خروج اميركا ولليوم ـ إلتزمت بجميع العقوبات الاميركية ضد ايران هذا أولاً، وثانياً؛ لم تعمل بأي من التعهدات حيال خطة العمل المشترك!

ومع الاخذ بالاعتبار الامور اعلاه ، والتي لا يوجد فيها اقل شبهة، فلابد ان نوجه لمسؤولينا المحترمين سؤالا؛ هل ان لخطة العمل المشترك وجودا خارجيا حيث تعلنون باستمرار ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لا تخرج من خطة العمل المشترك؟!

ولما كنا في الاتفاق النووي قد قدمنا للخصم جميع الامتيازات فيما لم نحصل على اي امتياز، فهل هناك اي معنى في التزامنا بهذا الاتفاق سوى تقديم الاتاوات للخصم؟! فقد اعلنت بالامس الترويكا الاوروبية، ان الجمهورية الاسلامية اذا استمرت في خفض تعهداتها حيال خطة العمل المشترك سنعتمد آلية اطباق الفكين. وان النتيجة التي تخرج منها آلية الضغط هذه ـ Snap back ـ هي العودة للقرارات السابقة لمجلس الامن الاممي ضد بلدنا. وهنا ما لابد ذكره بهذا الخصوص؛ الف ـ لم يتم في خطة العمل المشترك الغاء القرارات السابقة لمجلس الامن الدولي ضد ايران الاسلامية، بل حشرت ضمن قرارات 2231، وفي حال تنصلت ايران من خطة العمل المشترك فان هذه القرارات ستتفعل! حسناً، والسؤال هنا هو ايّ من القرارات السابقة لم تكن قيد التنفيذ كي ينتابنا القلق من تفعيلها ونقدم الاتاوة خوفا من عودتها؟!

باء ـ ان موضوع جميع القرارات التي يدعى الغاؤها مع تطبيق خطة العمل المشترك، هو فرض العقوبات على بلدنا! اليست جميع العقوبات مفعّلة ضد ايران الاسلامية؟! وهل هناك حظر آخر لم يفعّل ضد بلدنا ويعمل به الآن؟! وتأسيسا على ذلك أليست الية اطباق الفكين المشار اليها فاعلة من زمن بعيد؟!

جيم ـ ولطالما اشار المسؤولون المحترمون عن البرنامج النووي الى "البند السابع" الصادر عن الامم المتحدة ضد بلدنا، ولما اعتبروا تخلص ايران من تبعات البند السابع بواحدة من مكاسب خطة العمل المشترك! وبهذا الخصوص لابد من القول من ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وعلى العكس من ادعاء السادة لم تتخلص بعد من تبعات البند السابع. ولكن لماذا؟! لنقرأ!

دال ـ ان الامر المهم في البند السابع الصادر من الامم المتحدة هو المادتان 41، 42 منه. فحسب المادة 41، فيمكن لمجلس الامن ان يطلب من اعضائه ان يفرضوا العقوبات على الدولة المستهدفة. وهذه العقوبات تشمل قطع العلاقات التجارية والمصرفية والتامين و...

وحسب المادة 42، فمن الممكن تعريض الدولة المستهدفة لهجوم عسكري!

الجدير ذكره، فانه ان تم اعتماد عبارة ومصطلح "ملحق البند السابع" في القرار، فان المادتين؛ فرض العقوبات والهجوم العسكري ستدخلان فضاء التنفيذ واما اذا استخدم عنوان "ملحق المادة 41 من البند السابع، فيتم فرض العقوبات فقط وتاجيل الخيار العسكري. واذا ما تمت الاستفادة من المادة 42 ـ اي الخيار العسكري ـ فيضطر مجلس الامن اصدار قرار جديد بالتشاور مع الدول الاخرى. وبالطبع واعتمادا على هذه المادة فان امكانه ليس بالامر السهل، اذ ان الكثير من الدول ومنها الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض "فيتو"، تعتبر هذا القرار وقبل ان يشكل خطرا على ايران فهو سيلحق كارثة بالدول صاحبة القرار، ولو لم يكن الامر هكذا لارتكبوا الى الان عشرات الحماقات!

ففي قرار البند السابع الصادر عن الامم المتحدة ضد ايران، قد اعتمدت المادة 41 أي فرض العقوبات. وهي التي يتم اعمالها حاليا، وبعبارة اخرى فاننا لم نخرج في الحقيقة من ملحق المادة 41 للبند السابع، كي ينتابنا القلق من عودته!

فبين يديكم الحكم الان، فما الاثار التي ستترتب على خروجنا من خطة العمل المشترك، كنا قد خرجنا من تحت عباءتها لليوم؟! والا يعتبر استمرار حضورنا في خطة العمل المشترك بالاتاوة المجانية المقدمة للخصم؟!