kayhan.ir

رمز الخبر: 106255
تأريخ النشر : 2019December21 - 20:02

هجوم سعودي هادف ضد اللواء سليماني في العراق؟

بعد يوم واحد من التوصل إلى حل الوضع السياسي في لبنان وتكليف رئيس وزراء جديد وترحيب الكتل السياسية به وهزيمة السعودية النكراء في لبنان، شنت وسائل الإعلام السعودية هجمة موحدة جديدة ضد قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني.

وسعت الحملة الإعلامية هذه المرة من خلال دعايات واسعة ومكثفة لنشر خبر مفبرك تظهر فيه وقوف الجمهورية الإسلامية واللواء قاسم سليماني بمواجهة مقتدى الصدر والمرجعية ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان في العراق.

ويأتي هذا في وقت استعاد فيه العراق هدوءه رغم المحاولات المستمرة منذ عدة اشهر من قبل المحور الغربي- العبري - العربي، من خلال التمهيدات بشأن تسمية رئيس الحكومة الجديد وتشريع قانون الانتخابات الجديد وإجرائه فيما يعلق الشعب العراقي آمالا على تحقق مشروع الإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد من هذا المسار القانوني.

زعمت وسائل الإعلام السعودية عبر خبر مفبرك يستهدف الجمهورية الإسلامية أن قائد فيلق القدس الإيراني هدد مقتدى صدر زعيم التيار الصدري بالطرد من إيران وحذره من أن حياته ستتعرض للأخطار في العراق كما قال لأبو مهدي المهندس أن مقتدى صدر سيبقى محايدا.

في نظرة فاحصة فإن هذه الأكاذيب تبرهن أن وسائل الإعلام السعودية وبالنظر إلى أهمية السيد الصدر على الصعيد السياسي العراقي من جهة وكثرة أنصاره من جهة أخرى وأخيرا زياراته المتكررة إلى ايران بهدف حضور المحاضرات في قم تسعى لتقويض علاقات التيار الصدري الطيبة مع ايران من جهة، وتدفع أنصار السيد الصدر إلى تبني ردة فعل ضد ايران الإسلامية.

وفي نهاية المطاف فإن ذكر اسم ابو مهدي المهندس تماشيا مع ادعاءات نيويورك تايمز قبل ايام باعتباره والسيد الصدر عميلين لايران في العراق تهدف لتشويه صورة السيد الصدر وصورة هذا القائد الكبير الذي ابلى بلاء حسنا في مكافحة الاحتلال وداعش. ومن المعروف ان هاتين الشخصيتين معروفتان في العراق بمواقفهما المناهضة لأمريكا والاحتلال.

ويجب ألا ننسى أنه قبل عامين ولدى زيارة رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري للسعودية قامت الأخيرة بحبس رئيس وزراء لبنان القانوني ومنعته من العودة قبل تنفيذ أوامرها في لبنان. مع هذا يبدو أن وسائل الاعلام السعودية من خلال إثارة هذا الاتهام(تهديد السيد الصدر من قبل قائد فيلق القدس) هدفت أيضا إلى تدارك ما اقترفت السعودية من أخطاء في تلك القضية في أذهان الناس.

وإلى جانب الاتهام المذكور سعت وسائل الإعلام السعودية أيضا لتقويض علاقات إيران بالسلطات العراقية أي رئيسي السلطة التنفيذية والتشريعية بالتزامن مع الخبر المفبرك المذكور أعلاه. لهذا فقد جاء في الخبر المذكور بأن ايران توعدت أيضا برهم صالح والحلبوسي. ورغم ان وسائل الإعلام السعودية لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى نوع التهديد المزعوم لكنها زعمت في تتمة الخبر -ضمن حديثها عن خطابة المرجعية بشأن ضرورة إجراء الانتخابات المبكرة في العراق بغرض خروج البلاد من الأزمة- أن ايران تخالف إجراء الانتخابات في العراق خلافا لما يقول به زعماء السلطتين التنفيذية والتشريعية والمرجعية وأنها تعرقل ذلك.

ورغم أن هذه المزاعم تفتقر إلى أدنى منطق ولا نرى معه حاجة إلى أي إيضاح لكن من الضروري الالتفات إلى ان تجارب وسائل الاعلام العميلة للسعودية قد أثبتت أنها في تعاطيها مع القضايا إما أن تجد نفسها محكومة بالرقابة والصمت كما اتخذت هذا المسار لدى تعاطيها مع إهانات ترامب المتكررة للملك سلمان أو قضية هجمات اليمنيين على أرامكو و... وإما أن تلجأ إلى اختلاق الأكاذيب والتزوير والإغراق والغلو كما لجأت بذلك في تطورات ايران والعراق الأخيرة بزعمها إرسال الحشد الشعبي بقواته إلى إيران وإرسال ايران بقواتها إلى العراق لقمع المحتجين و... وهي تغفل تماما عن أن"حبل الكذب قصير" كما يقول العرب أنفسهم أو كما يقول الايرانيون: يجب متابعة الكذاب حتى باب بيته، والقيام بمثل هذا مما لا يتطلب كلفة وإزعاجا.

العالم