وبدأ الخناق يضيق على ترامب
تؤكد الكثير من المؤشرات ان الخناق بدأ يضغط على انفاس ترامب خاصة وان الكونغرس قد بدأ بمناقشة موضوع عزله بالاضافة الى خروج العديد من الفعاليات السياسية والحقوقية الاميركية بتظاهرات وفي مختلف الولايات المتحدة الاميركية والتي رفعت شعارات تقول ان "ترامب كاذب" مطالبة برحيله مما تعطي فرصة اكبر لاعضاء الكونغرس باتخاذ قرار عزله، وجاء رد فعل ترامب من خلال رسالة الى بيلوسي باتهامها بالرياء والخديعة وغيرها من الالفاظ النابية التي اعتاد عليها مستغلا بذلك قدرته وسلطته في هذا البلد. واوضح دليل على ذعر ترامب وقلقه وخوفه تغريدته بالامس على "تويتر" ندد فيها بعزم مجلس النواب التصويت على قرار توجيه اتهام إليه بقصد عزله بقوله: "هل يمكنكم التصديق أن اليسار المتطرف والنواب الديمقراطيين عديمي الفائدة سيعزلونني اليوم، في حين أنني لم أرتكب أي خطأ! يا له من أمر مؤسف"، وهو يلتمسهم بقوله "اقرأوا نصوص التسجيل (الخاصة بالمكالمة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني). لا يجب أن يحدث أمر مماثل لرئيس في المستقبل".
ومن خلال ما تقدم يمكن القول ان البريق السياسي لترامب اخذ شيئا فشيئا بالافول، وانه وكما علقت اوساط اعلامية وسياسية اميركية ان اصرار الكونغرس على مناقشة عزله وضعه امام مستقبل سياسي مظلم وحالك خاصة لان موضوع عزله سيتناول ملفين فقط دون الملفات الاخرى خاصة فيما يتعلق بسياسة اميركا الخارجية والتي وصلت فيه الى الحضيض لعدم توازنها وخروجها عن السياق المألوف من التدخل المباشر في شؤون الدول ودعم الارهاب بكل انواعه والذي وضع العالم على حافة الخطر من خلال الخدع والاكاذيب التي توسل بها من اجل تعزيز موقعه في السلطة، كل تلك التصرفات الهمجية وغير المنضبطة لترامب وضعت اميركا في حالة حرب مع جميع الدول خاصة الحرب التجارية مع الصين واوروبا ونقض المزيد من المواثيق والمعاهدات الدولية بحيث وضعت العالم امام صورة مشوشة وغير واضحة في كيفية التعامل مع اميركا. وقد اتفقت كل وجهات النظر ان ترامب قد اصبح عبئا كبيرا على اميركا اولا وعلى العالم ثانيا بحيث لا يفهم من لغته السياسية سوى اسلوب سرقة الاموال كاللصوص الذين يدبرون الاساليب والحيل وخلق الاجواء لتوفر لهم نهب اموال الدول وافراغ خزائنها.
ولذا ان ترامب وامام التوجه الجاد للكونغرس في عزله عن السلطة من اجل ان تحفظ ما تبقى من احترام لاميركا ان كان موجودا وقبل فوات الاوان ولكي تعود المياه الى مجاريها وبالصورة التي تقيدها المعاهدات والوثائق الدولية.
ولذا فان عزل ترامب اليوم اصبح ضرورة ملحة ومهمة لكي تؤمن ولو قدرا من الامان والاستقرار للدول والشعوب، وبطبيعة الحال فان اليوم الذي يتم عزله وطرده من سدة الحكم سيكون يوم انتصار المظلوم على الظالم، وبذلك تزول حالة الهيمنة والقدرة الاميركية القائمة على قهر الشعوب واستعبادها لتعود حالة التوازن والاستقرار التي كانت تعيشها الدول والشعوب وعلى مدى عقود من الزمن.