kayhan.ir

رمز الخبر: 106122
تأريخ النشر : 2019December18 - 19:58

الطبيعه الاستراتيجيه للصراع على الغاز والنفط اللبنانيين...!


* محمد صادق الحسيني

1. على الرغم من ان مساعد وزير الخارجيه الاميركي ، ديفيد هيل ، الذي سيزور لبنان يوم الخميس ، ١٩/١٢/٢٠١٩ ، يمثل قوة عظمى هي الولايات المتحدة الاميركية ، الا ان وزنه ليس اكثر من وزن الريشة ، مقارنة بوزن الزائر الآخر ، الذي سيزور المنطقة ( اسرائيل ) الشهر القادم .

ذلك الزائر هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، الذي سيقوم بالزيارة للمشاركة في تدشين نصب لمقاومي لينينغراد وآخر لضحايا النازية من اليهود حسب التسريبات الاسرائيلية ، الأمنية والصحفية .

2. ومن اجل فهم دوافع وأبعاد هذه الزيارة يجب العودة الى سلسلة الغارات الجوية الاسرائيلية ، التي شنها سلاح الجو الاسرائيلي على عشرات الاهداف داخل الاراضي السورية ، بتاريخ ٢٠/٩/٢٠١٩ . كما يجب العودة الى تصريحات وزير الخارجية الروسي ، الذي صرح في اليوم التالي لتلك الاعتداءات قائلاً : ان هذه الاعتداءات تعتبر خرقاً لسيادة سورية ودول اخرى ووحدة أراضيها ( الدول ).

ان هذه التطورات ، التي ترفضها روسيا ، هي من اكثر المواضيع اثارة للقلق في روسيا .

كما انها لا تؤدي الا الى زيادة حدة التوتر في سورية والدول الاخرى المجاورة ، بالاضافة الى كونها تتعارض مع الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والحلول السياسية للازمة في سورية .

3. بعد ذلك بحوالي أسبوعين ، وبالتحديد يوم ٧/١٢/٢٠١٩، اجرى نتن ياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس بوتين " هدفه تهدئة غضب بوتين " ( من جراء الغارات الجوية الاسرائيلية المذكورة اعلاه ) حسب مصادر استخبارية اسرائيلية . ونتيجة لفشله في ذلك قام نتن ياهو بدعوة الرئيس الروسي لزيارة

"اسرائيل "للتباحث في الوضع والموضوعات ذات الصلة .

4. لذلك فان من المؤكد ان زيارة بوتين ليست زيارة مجاملة ، لا لنتن ياهو ولا للاسرائيليين ، وانما هي زيارة إشعال الضوء الأحمر في وجه قادةالكيان كلهم جميعاً . ضوءاً أحمراً يقول لهم : لا تعبثوا بالأمن الاستراتيجي للمنطقة والا....!

وهو الامر الذي اتضح من خلال تركيز لافروف ، في تصريحه تعليقاً على الغارات ، على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في سورية ودول الجوار .

5. وعلى الرغم من جهود نتن ياهو لاسترضاء الرئيس بوتين ومحاولات التخفيف من الغضب الروسي الا ان ذلك لا ولن ينطلي على الرئيس بوتين والقيادة الروسية وذلك لان الاعتداءات الاسرائيلية تقوض الاستقرار في المنطقة وبالتالي تهدد النجاحات والمصالح الاستراتيجية الروسية فيها ، في الوقت الذي يعتبر لبنان جزءاً لا يتجزأ من فضاء المصالح الروسية الاستراتيجية في المنطقة ( الشرق الاوسط ) .

6. علماً ان اهمية لبنان ، في ما يتعلق بالمصالح الروسية ، تنبع من ان النفط والغاز في شرق المتوسط هما جوهر الصراع الدولي الدائر حول المنطقة . ذلك الصراع الذي تمكن من خلاله محور المقاومة ، وبدعم وتنسيق عسكري مباشر مع روسيا ، من منع الولايات المتحدة الاميركية من فرض هيمنتها على ثروات النفط والغاز هذه . وبالتالي منعت الحاق الضرر بقدرات روسيا التنافسية في أسواق الطاقة الدولية ، كما منعت تحكم الولايات المتحدة بمصادر الطاقة ، في منطقة "الشرق الاوسط " غرب آسيا، بشكل مطلق ضماناً لأمن الطاقة في الصين ، التي تستورد قسماً كبيراً من احتياجاتها في قطاع الطاقة من منتجي هذه المنطقة الحيوية .

7. وعليه فان الفقرة الأقوى من رسالة الرئيس بوتين ، الى نتن ياهو ورهطة ، حسب جنرال / احتياط / في سلاح الجو الاسرائيلي ، ستقول : ان الأولوية دائماً للمصالح العليا الروسية وليس أمنكم . لذا يمنع عليكم العبث في الساحة السورية والدول المجاورة .

وبما ان لبنان هو احدى دول الجوار السوري ، فان التحذير الروسي يشمله أيضاً ، خاصة وانه دولة ذات سيادة ، تدافع عن حقوقها الثابتة في ثروتها الوطنية براً وبحراً وفِي كل المجالات . علماً ان منطلقات المواقف الروسية في دعم سورية ولبنان وغيرهما من دول المنطقة تختلف جذرياً عن المنطلقات الاميركية .اذ ان الهدف من هذا الدعم هو انهاء الهيمنة الاميركية وليس استبدالها بهيمنة روسية وانما بتعاون دولي وثيق ، وعلى مختلف الاصعدة . تعاون يستند الى القانون الدولي والى المنفعة الاقتصادية المتبادلة ، مما يؤدي الى ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني في منطقة تمتد من سواحل البحر الابيض المتوسط الشرقية وحتى سواحل المحيط الهادئ الغربية ، اَي حتى حدود الصين وروسيا على ذلك المحيط .

8. اذن فان الحديث هنا يدور عن مصالح استراتيجية كبرى ، تشمل جزءاً واسعاً من العالم ، سيكون مشروع طريق واحد حزام واحد الصيني العملاق احد آليات تحقيقها ( المصالح ) .

من هنا يأتي القرار الروسي الحازم ، بمنع قائد القاعدة العسكرية الاميركية في فلسطين (حكومة تل ابيب)، من العبث بأمن ومصالح الدول المجاورة ، ومصالح الدول الكبرى والقوى الاقليمية المتعاونة معها ، تحت اَي ظرف من الظروف .

وبكلمات اوضح فان ذلك يعني انتهاء الدور الوظيفي لاسرائيل ، في خدمة الولايات المتحدة ، وبالتالي مزيداً من إضعاف لدورها ، سياسياً وأمنياً وعسكرياً . وفِي ظل هذه الظروف فان غرف عمليات السفارة الاميركية والموساد الاسرائيلي ، في لبنان ، لن تكون قادرة على تحقيق اهداف المشروع الاميركي ( الهيمنة المطلقة على المنطقة ) حتى لو قام ديفيد هيل وغيره من المبعوثين الاميركيين بزيارة لبنان الف مرة . فموازين القوى في الميدان واضحة تماماً ، وهي لصالح حلف المقاومة ، كما انها غير قابلة للتغيير للاسباب التي نعرفها جميعاً .

ولا ينبئُك مثل خبير

بعدنا طيبين قولوا الله