اميركا غارقة في ضرب اخماس باسداس
ما هو مثير للسخرية والاستهزاء التصريحات الاخيرة التي اطلقها وزير الخارجية الاميركي بومبيو بتهديد ايران عسكريا رداً على ما تعرضت له بعض القواعد الاميركية في العراق والتي تأتي كرد طبيعي على تدخلاتها في هذا البلد أو أن تكون من صنعها لاستخدامها كورقة للمزيد من التدخل في شؤون العراق الداخلية وأي تكن النتيجة، فما أثاره بومبيو في هذا الصدد هو مهزلة للاستهلاك المحلي لحرف انظار الداخل الاميركي عن الحقائق حول التواجد العسكري في العراق ومعارضة الشعب العراقي واحزابه وتياراته وفصائل مقاومته لهذا التواجد لذلك رمي الكرة عبثا في الملعب الايراني عسى ان يتستر على سياسات بلاده الفاضحة.
اما القضية الاساس لو كانت اميركا قادرة على تهديد ايران لردت عليها يوم اسقطت طائرتها المسيرة "MQ4" التي تعتبر فخر الصناعة الاميركية فوق مياه الخليج الفارسي وعرضت اشلاءها على شاشات التلفزة وما يزيد من فضيحة اميركا وضعفها امام ايران هو ما ادلى به السناتور الجمهوري ليندسي كراهام في مؤتمر الدوحة الاخير نقلا عن الرئيس ترامب الذي أفشى له بحقيقة الموقف بان عدم رده على اسقاط الطائرة المسيرة هو خوفه من "الرد الساحق" لـ "آية الله" على ذلك. وهذا الاعتراف الكبير لترامب يفضح موقفه السابق الذي أعلنه حينها بأن عدم رده على أسقاط الطائرة هو خشية من وقوع عشرات الضحايا بين صفوف الجيش الايراني أو فضيحته الثانية كانت يوم ادعى ان قواته اسقطت مسيرة ايرانية فوق مياه الخليج الفارسي واننا سننشر الوثائق حولها لاحقا وحتى يومنا هذا لم تعرض اميركا شيئا عن ذلك.
ولو كانت اميركا قادرة على مواجهة ايران عسكريا لما تاخرت لحظة واحدة كما تعاملت مع افغانستان والعراق وغيرها، لكن السبب الرئيس هو عجزها عن القيام بذلك ولو كان بمقدورها فعل شيء لما ذهبت الى الحرب الارهابية الاقتصادية لدرجة توغلت حتى في دائرة حظر المستلزمات الانسانية كالدواء والغذاء الذي يهدد حياة الناس وهذا هو منتهى القساوة والاجرام الذي لايمكن ان يفعله من يطلق عليه انسان مهما كان منحطاً وخبيثاً.
فيوم نعت الامام الراحل "قدس سره" اميركا بانها "الشيطان الأكبر" كان حقاً وصفاً دقيقاً لماهيتها وطينتها الخبيثة التي يقطر منها دما وحقدا دفينا للشعوب الحرة والمستقلة. وما لفتني في هذا المجال الدرس التاريخي الذي اعطاه وزير الخارجية الصيني السابق لـ"ديك تشيني" نائب الرئيس الاميركي الاسبق في المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد في دبي 2019 لاستشراف النظام العالمي لـ 2030، فمسح به الارض حين قال له بعد الحصول على استقلالكم انحرفتم بسرعة واصبحتم تلامذة لمستعمريكم السابقين البريطانيين وانضممتم الى الدول الغربية الامبريالية لغزو الصين".
وبعد فشل اميركا وهزيمتها امام ايران سواء في خيارها العسكري او حربها الاقتصادية لجأت الى الحرب الناعمة عبر اشعال الفوضى الخلاقة في العراق ولبنان وايران في آن واحد غير ان طهران استطاعت اخمادها خلال 48 ساعة لكن وللاسف الشديد وبسبب ركوب اميركا لموجة التظاهرات المطلبية في العراق ولبنان واختراقها عبر اجندتها من الجوكر الاميركي لازالت حتى اليوم تتلاعب بهاتين الساحتين بهدف جرهما الى الحرب الاهلية وتوريط ايران فيها لكن بفضل الله ومننه لم تستطع اميركا لحد الان تمرير مخططها الخبيث وها هو الشعبان العراقي واللبناني قد حزما امرهما لتجاوز هذه المرحلة الخطيرة عبر تسمية رئيسا وزرائهما نهاية الاسبوع ودق المسمار الاخير في نعش الجسد الاميركي المتعفن وقد اصبح في وضع لا يحسد عليه وبات غارقاً في ضرب اخماس باسداس.