kayhan.ir

رمز الخبر: 105855
تأريخ النشر : 2019December14 - 21:16

الحشد الشعبي هوية أمة..


جعفر الزنكي

لكل أمة مقوماتها التي تمثل هويتها وتمثل مسيرتها وفخرها الذي تسير به فخرا وتحرص على نقل ذلك الإرث القرآني المحمدي الحيدري عبر الأجيال جيلاً بعد جيل .

وما يميز هوية المجتمع العراقي هو الإنسجام في مجتمع فيه العرب والكرد، والشيعة والسنة، والمسلم والمسيحي، والصابئي والاشوري، و و و.. يعيش الكل بحالة كبيرة من الإنسجام والمواطنة والأخوة وحب التعايش السلمي والتأقلم في كل الظروف، هذه الصفات هي هويته بل نستطيع القول أنها أهم ما يمثله المجتمع العراقي، فهو منسجم من الداخل وسريع الانسجام مع غيره من المجتمعات فتجد أن العراقي ملىء اوروبا وآسيا وجزر المحيطات وقد تعايش مع مجتمعات غريبة عنه لغة" وثقافة" ودينا".

وقد حرص صدام والبعثية على كسر ذلك الانسجام المجتمعي الذي يمثل هوية العراقيين فبعد أن كان أهالي الجنوب يحتفلون باستقبال ملة مصطفى البرزاني في البصرة بكل فئاتهم أصبح ابن الجنوب يقاتل أخيه الكردي في شمال الوطن وأصبح ابن الغربية مطية ذلول بيد صدام وزمرته لقمع اخوتهم في الجنوب وقتلهم والتمثيل بهم، لم يأمن أي مكون من أي مكون آخر وكان الهدف هو قطع أواصر المجتمع وتفكيكه لتدمير تلك الهوية العراقية الأصيلة، وبعد عزل الطاغية من قبل أسياده الأميركان جاء دور الأفعى الكبرى لمواصلة ما بدأه الطاغية صدام، لمحو تلك الهوية من مجتمعنا واستبدالها بالمشروع الاستعماري الأميركي الصهيوني المتمثل بالفوضى وتفتيت الشعوب وتقسيم الدول؛ فقاموا بكل ما يلزم من أول يوم دخولهم المشؤوم فأثاروا تلك الفتن والقتل والتعصب والطائفية والاتهام والتخوين بين افراد المجتمع كافة وبين الأخ وأخيه وبين ابناء الجنوب وابناء المناطق الغربية وبين ابناء الجنوب والغربية من جهة والاكراد من جهة اخرى، وقد جعلوا دُماهم - الشخصيات السياسية - لتنفيذ ذلك التوجه المخطط له بأدق تفاصيله، فأخذ السياسيون يتهمون بعضهم البعض والقنوات الفضائية تروج وتنشر تلك النعرات الطائفية و تنقل اتهامات الطرفين لتصل الى أبناء المجتمع لتتحلل تلك الهوية ويكون بدل (الانسجام = التنافر) وبدل (الإخوة = العداوة والبغضاء) و (بدل السلم = القتل والتنكيل) وحصلت الفتن الذي اشعلوا فتيلها بأدواتهم الإستخباراتيه كالقاعدة وغيرها وجرى القتل والتفجير والاقتتال حتى فقدنا نصف البلد ان لم يكن ثلثاه.

لذلك تجد العلماء قد وعوا ما يراد بذلك المجتمع من الانسلاخ من هويته فتجد مثلاً ان السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره عندما حذر من البعثية كان نداءه ينسجم مع هوية العراقيين التي بددها صدام، فقال مخاطبا أمته: (يا ابناء ابي بكر وعمر، ويا ابناء علي والحسين، اخاطبكم بعربكم وكردكم)، كذلك الشهيد محمد باقر الحكيم و الشهيد عزالدين سليم كان خطابهم هو العودة لتلك الهوية التي تمثل حقيقة العراقيين ونجد ان ما نقل عن السيد السيستاني ايضاً يؤكد الإصرار على تلك الهوية والتي قال فيها: (لا تقولوا اخواننا بل قولوا انفسنا) وايضا ينقل في مكان اخر انه قال: (الاسلام لديه جناحان هما الشيعة والسنة ولا يستطيع التحليق بواحد منهما فقط!)، وهذا هو ما يجب ان يركز في ذهنية الامة لكي تنهض من جديد وما يحاول الأعداء خلقه هو طمس تلك الهوية.

وبعد كل السنين التي جرّت بالويلات على ابناء ذلك البلد جاء عطف من السماء لاسترداد تلك الهوية عن طريق ثلة من المؤمنين (ابناء الحشد الشعبي) كان همهم هو انقاذ البلد مما أصابه فأراد الله تعالى أن تعود هوية هذا البلد الى أصلها؛ فقاتل ابناء الجنوب لتحرير إخوتهم من أبناء المناطق الغربية والشمالية من أيادي الأمريكان "داعش"، ذلك المكون الذي كان دوره هو تكدير الانسجام بين أبناء البلد الواحد، فانجلى ذلك الظلام بفضل الدماء الزكية التي أسالها أبناء الحشد المقدس على تراب العراق الطاهر قربانا ليتعافى هذا الوطن الجريح.

فاليوم يمثل "الحشد الشعبي" هوية أصيلة للمكون العراقي ذاب فيها كل طوائف الوطن، ومن لم يلتحق بتلك القافلة عليه أن يبادر للحاق بها، وإن أي استهداف لهذه المؤسسة هو استهداف لذلك الرمز الذي يمثل الهوية الحقيقية للعراقيين، والاحتفال بنصره يجب ان يكرس ويعمم لا بالعطلة الرسمية فقط بل بعقد المؤتمرات و الندوات و الاحتفال بالمدارس والجامعات لتكريس ذلك الفهم للأجيال القادمة واستخلاص العبر والدروس وليكن "الحشد الشعبي" هو الرافعة التي تعيد بناء هوية العراقيين الأصيلة، فنحن بأشد الحاجة لكل مفهوم ينهض بالأمة من جديد، ولكي تكون محصنة من غدر الأعداء الذين هدفهم هو تفكيك ذلك الانسجام والتناغم من جديد ليسهل عليهم سلب خيرات البلد وتقويض سيادته.

أما ما هو سبيل العودة الى الهوية الحقيقة المدفونة في قلوبنا فهو طريق التقوى والعودة الى الله قال تعالى: ((وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ))البقرة: ٢٨٢

في ذكرى النصر