الشعب البحريني: نعم لتقرير المصير وكلا لنظام آل خليفة وانتخاباتهم الصورية
المنامة - وكالات انباء:- انطلقت أمس الجمعة عملية "استفتاء تقرير المصير" داخل البحرين وخارجها ليستمر حتى اليوم السبت؛ حيث أكدت مصادر بحرينية أن قوات نظام القمع البحريني هاجمت دون جدوى بعض القرى في محاولة لمنع الاستفتاء.
وأكدت الهيئة الوطنية المستقلة لاجراء الاستفتاء بأنها ستتبع آليات مختلفة في جمع أصوات المشاركين فيه ممن تنطبق عليهم الشروط.
وأضافت: أن عملية التصويت تتم عبر ما هومعتمد في معظم دول العالم، وأوضحت أنه تم تجهيز مقار الاستفتاء لاستقبال 250 ألف مواطن يحق لهم التصويت. مشددة أنه لا يحق للمجنسين سياسياً المشاركة في الاستفتاء.
وتتضمن ورقة الاستفتاء الإجابة بنعم أولا على سؤال: "هل تؤيد تقرير مصيرك باختيار نظام سياسي جديد في البحرين تحت إشراف الأمم المتحدة؟".
وفي هذا الاطار أوضح أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي البحريني فاضل عباس أن قوات النظام البحريني هاجمت بعض القرى في محاولة لمنع الاستفتاء.
من جانبه، نوه الناشط السياسي البحريني قاسم الهاشمي إلى أن الاستفتاء نجح قبل أن يبدأ "سواء قبلت السلطة أم لم تقبل!". لافتاً إلى أن الرقابة الدولية موجودة وأن الإعلام يتابع الاستفتاء على الرغم من منع السلطات البحرينية ذلك.
وعلى الصعيد ذاته هاجمت قوات أمن سلطات نظام التمييز الطائفي القمعي الخليفي وبوحشيتها المعتادة أمس الجمعة تظاهرة شعبية سلمية ضخمة في الدراز، مستخدمة الغازات السامة والمسيلة للدموع ورصاص الشوزن وانتشار واسع في محيط المنطقة مع تحليق للطيران المروحي على علومنخفض، وتأتي التظاهرة للتأكيد على المقاطعة الشعبية الواسعة للانتخابات التي تصفها المعارضة بـ "الصورية التي تكرس واقع الاستبداد والديكتاتورية والاستئثار بالسلطة".
وحملت حشود المتظاهرين المسالمين شعارات المقاطعة، مؤكدين على أن البحرين تنتظر حلاً حقيقياً يحقق مبدأ أن الشعب مصدر السلطات جميعاً، وليس الاستمرار في نهج الاستفراد بالسلطة والثروة وتزوير وتضييق المشاركة الشعبية من خلال حكومة منتخبة ومجلس كامل الصلاحيات وعدالة في الدوائر الانتخابية واستقلال للقضاء وأمن للجميع.
وردد المتظاهرون هتافات ضد الانتخابات التي تأتي بعد اكثر من ثلاثة اعوام من القمع المستمر منذ انطلاق الحراك الشعبي البحريني في 14 شباط/فبراير 2011، وخلفت حملة القمع انتهاكات واسعة ضد المدنيين وثق جزء منها تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق والمعروفة بـ"لجنة بسيوني".
وتشهد البحرين حالة من التوتر الامني وسلسلة من الاجراءات الامنية اسفرت عن اعتقالات واسعة طالت حتى النساء ومنع التجمعات مع محاصرة مقر جمعية العمل الديمقراطي وعد يوم قبل امس بالتزامن مع اقامة فعالية لشخصيات سياسية حول مقاطعة الانتخابات مع مشهد تكرر يوم امس حول مقر جمعية الوفاق حينما كان أمين عام الجمعية الشيخ على سلمان يلقي كلمته واغلقت الطرق المؤدية للمقر.
وكان النظام البحريني الفرعوني قد اقدم على منع تظاهرة عملاقة للمعارضة البحرينية امس الجمعة، خططت المعارضة خلالها مشاركة 300 ألف مواطن بحريني للتعبير عن مقاطعة العملية الانتخابية التي وصفتها المعارضة بالصورية والفاقدة لأبسط مقومات العدالة والشرعية، حسب موقع "الوفاق"، مشدداً ان السلطة لجأت لتنظيم هذه الانتخابات الصورية للهروب من الأزمة السياسية الكبرى التي تعصف بالبحرين منذ عام 2011 ومطالبة الغالبية السياسية لشعب البحرين بالتحول الديمقراطي ورفض حكم الاستبداد والتسلط القائم.
من جانبه تحدث آية الله الشيخ عيسى قاسم كبير علماء الدين في البحرين عما وصفه بأنه "ارتباك" أوأعمال مثيرة للسخرية يرتكبها النظام الخليفي من خلال استمراره في سياسات الاعتقال والاستدعاء بالتوازي مع مراسلته لأهالي المعتقلين من أجل حثّهم على المشاركة في الانتخابات.
وتساءل في خطبة الجمعة التي ألقاها من جامع الامام الصادق في الدراز: "أليست هذه الدعوة لأهالي السجناء والسجينات من غير حق هي دعوة ممعنة في اهانة المواطنين؟، وهي دعوة تريد من المواطن أن يوقع على وضع مؤلم وظالم له ويباركه ويعلن تأييده للسجن والأذى والتعذيب لحبيبه من أخ أوولد أوزوجة؟!"
وآضاف: "تدعوني للمشاركة في الانتخابات؟ وابني وابن أخي .. سجين ومعتقل لديك؟ ما تريد من هذه الدعوة؟، تريد أن تقول لي أن هذا الحبيب المعتقل هوظالم؟ وتريد أن تقول لي أني سأفعل ما اريد بالمعتقلين وعليك أن تخضع وتسكت؟".
وقال الشيخ عيسى قاسم: "يا أهل السياسة خاطبتم الأموات، فضلاً عن الأحياء في المشاركة، وأوصلتم الرسائل لبيوت السجناء وهم في معتقلاتكم، وما كان من حاجة لهذا كله ولالغيره لإنجاح الانتخابات لوكانت غير هذه الانتخابات، وليست بهندستها من قبلكم الذي لا يزيد المشكلة إلا عمقا".
وقد اكد العلامة السيد عبد الله الغريفي انه لن تفلح وسائل الدعاية والاغراء والرسائل للأموات والأحياء والمعتقلين والمسقطة جنسياتهم في انجاح الانتخابات الصورية.
وافاد موقع "الوفاق" ان العلامة الغريقي قال: "إن الإصلاح الحقيقي يبدأ حينما يعطى للشعب حضور واقعي في العملية السياسية وليس حضورا شكليا، وحينما يعطى الشعب هذا الحضور الحقيقي فلن يحتاج إلى دعايات ولا إلى ضغوط لكي يشارك في هذه العملية السياسية.
واضاف: "اذا كان الحضور مغيبا فلن تفلح كل وسائل الدعاية والإغراء والضغط لكي تدفعه للمشاركة، ولن تفلح الرسائل المكتوبة الموجهة لمواطنين ومجنسين، لأحياء ولأموات، لمسقطة جنسياتهم ومعتقلين، لن يفلح كل ذلك ما دامت المشاركة لا تعطي الشعب حقه في الحضور الحقيقي في العملية السياسية".
اما الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية كبرى حركات المعارضة في البحرين فقد كشف: أن السلطة البحرينية عرضت على الرموز المعتقلين، المشاركة في الانتخابات الحكومية الصورية، في مقابل ان يتم اطلاق سراحهم .
واكد الشيخ علي سلمان في كلمته يوم الخميس خلال تجمع في مقر جمعية الوفاق في البلاد القديم الضاحية الغربية للعاصمة المنامة، قائلا: أن القيادات المعارضة في السجن رفضت ذلك .
وشدد على ان التجمع يعبر عن رفضهم للانتخابات الصورية التي تجردهم من حقوقهم الأساسية ، واكد لم يكن أمامنا أمام تجريد العملية الانتخابية من أي مضمون انتخابي لم يكن هناك ما يتناسب مع عقلنا وقضيتنا العادلة سوى المقاطعة لهذه الانتخابات الصورية" .
وعلق الامين العام لجمعية الوفاق المعارضة على منع اي تجمع للمعارضة قائلا: ثم أغلق باب هذه التجمعات ثم اضررنا لأن نلتقيكم بدلاً من الساحة العامة في مكان مريح ، نلتقيكم في هذا المكان الضيق ، وهذا ما يواجهه المؤتمر العام أيضا فكل الصالات اعتذرت نتيجة مخافتها لتلقي العقاب كما تلقت "صالة طيران الخليج الفارسي" وغيرها من الصالات التي تلقت العقاب نتيجة انعقاد فعاليات للوفاق منها .. كان البعض يقول أنا احبكم ولكن لا استطيع تأجيركم" .
واوضح أن موقف مقاطعة الانتخابات القادمة هواستمرار للتحرك ومنسجم مع اهدافه المنشودة في التحول الديمقراطي، واكد عدم وجود قيمة ديمقراطية لانتخابات يوم السبت القادم ، وانها عملية مفرغة من أي مضمون ديمقراطي .
وتوقع الشيخ علي سلمان مشاركة لا تتجاوز 30% وفق معطيات انتخابات 2006 وانتخابات 2010 وقال"نحن على ثقة تامة بكل جماهيرنا التي حضرت في دوار اللؤلؤة واستمرت 3 سنوات ونصف تطالب بحقوقها، هذه المعارضة بفصيل واحد عندما تشارك في 2002 بلدياً واخذت 3 محافظات واخذت غالبية الأصوات الفائزة بما يزيد على 65%، وشاركت في 2006 وحازت على نفس النسبة وشاركت في 2010 وحازت على نسبة أكبر.. هذا الفصيل يملك أكثر من جميع المشاركين الآخرين بالانتخابات.. الوفاق وحدها تملك النسبة الأكبر من الأصوات من مجموع الأصوات".
الى ذلك، أصدر أربعة من كبار محامي البحرين وهم (حسن رضي، جليلة السيد، محمد أحمد، وعبدالله الشملاوي) بيانا قانونيا أكدوا فيه على قانونية وشرعية مقاطعة الانتخابات النيابية والبلدية.
وجاء في البيان: لا يجوز، وفقاً لصحيح القانون، ترغيب المشاركين في العملية الانتخابية بنيل امتيازات من نوع معين، كما لا يجوز ترهيب المقاطعين بحرمانهم من حقوقهم مساواة بغيرهم من المواطنين، ولا يجوز، بحال من الأحوال، اعتبار المشاركة ميزة، أوالامتناع مبرر للحرمان، لأن كل ذلك إنما يدخل في الإخلال بحرية الناخب في مباشرة حقه في الاقتراع من عدمه.