المرجعية العليا محذرة : ينبغي تفويت الفرصة على الأعداء وأدواتهم الذين يخططون لتحقيق أهدافهم الخبيثة
*رئيس الوزراء العراقي: سأرفع للبرلمان كتابا رسميا بطلب استقالتي استجابة لدعوة المرجعية
*هيئة الاعلام والاتصالات ترد على السفارة الامريكية: لا نأخذ اوامرنا من أي سفارة اجنبية
كربلاء المقدسة – وكالات: جاء في نص الخطبة التي تلاها ممثل المرجعية العليا في كربلاء السيد أحمد الصافي "تتابع المرجعية الدينية العليا ببالغ الأسى والأسف أنباء الاصطدامات الأخيرة في عدد من المدن ولا سيما الناصرية الجريحة والنجف الأشرف، وما جرى خلال ذلك من إراقة الكثير من الدماء الغالية والتعرض للعديد من الممتلكات بالحرق والتخريب".
وأضاف ان "المرجعية الدينية إذ تترحم على الشهداء الكرام وتواسي ذويهم وتدعو لهم بالصبر والسلوان وللجرحى بالشفاء العاجل تؤكد مرة أخرى على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميين ومنعهم من ممارسة حقهم في المطالبة بالإصلاح، كما تؤكد على رعاية حرمة الأموال العامة والخاصة، وضرورة أن لا تترك عرضة لاعتداءات المندسين وأضرابهم، وعلى المتظاهرين السلميين أن يميّزوا صفوفهم عن غير السلميين ويتعاونوا في طرد المخربين ـ أياً كانوا ـ ولا يسمحوا لهم باستغلال التظاهرات السلمية للإضرار بممتلكات المواطنين والاعتداء على أصحابها".
وتابع "بالنظر الى الظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء فإنّ مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعوّ الى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء ابنائه، وتفادي انزلاقه الى دوامة العنف والفوضى والخراب، كما أنه مدعوّ الى الاسراع في اقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب العراقي، فان التسويف والمماطلة في سلوك هذا المسار ـ الذي هو المدخل المناسب لتجاوز الأزمة الراهنة بطريقة سلمية وحضارية تحت سقف الدستور ـ سيكلّف البلاد ثمناً باهضاً وسيندم عليه الجميع".
وبين السيد الصافي إنّ "الأعداء وأدواتهم يخططون لتحقيق أهدافهم الخبيثة من نشر الفوضى والخراب والانجرار الى الاقتتال الداخلي ومن ثَمّ إعادة البلد الى عصر الدكتاتورية المقيتة، فلا بد من أن يتعاون الجميع لتفويت الفرصة عليهم في ذلك".
وأكد إنّ "المرجعية الدينية ستبقى سنداً للشعب العراقي الكريم، وليس لها الاّ النصح والارشاد الى ما ترى انه في مصلحة الشعب، ويبقى للشعب أن يختار ما يرتئي انه الأصلح لحاضره ومستقبله بلا وصاية لأحد عليه".انتهى
من جانب اخر أعلن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أنه ينوي رفع طلب رسمي لاستقالته إلى برلمان البلاد، استجابة لدعوة تقدم بها المرجع الديني الأعلى في البلاد، آية الله علي السيستاني.
وقال عبد المهدي، في بيان أصدره امس الجمعة: "استمعت بحرص كبير إلى خطبة المرجعية الدينية العليا وذكرها أنه بالنظر للظروف العصيبة التي يمر بها البلد، وما بدا من عجز واضح في تعامل الجهات المعنية مع مستجدات الشهرين الأخيرين بما يحفظ الحقوق ويحقن الدماء، فإن مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة مدعو إلى أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى والخراب".
وأضاف عبد المهدي: "استجابة لهذه الدعوة وتسهيلا وتسريعا لإنجازها بأسرع وقت، سأرفع إلى مجلس النواب الموقر الكتاب الرسمي بطلب الاستقالة من رئاسة الحكومة الحالية ليتسنى للمجلس إعادة النظر في خياراته، علما أن الداني والقاصي يعلم بأنني سبق وأن طرحت هذا الخيار علنا وفي المذكرات الرسمية، وبما يحقق مصلحة الشعب والبلاد".
ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة العراقية والمحافظات الجنوبية والشمالية للبلاد، منذ مطلع أكتوبر الماضي، احتجاجات حاشدة على تدهور الظروف المعيشية وتنامي البطالة والفساد.
من جهتاه ردت هيئة الإعلام والاتصالات، على بيان السفارة الأمريكية في بغداد بشأن اغلاق مكاتب عدد من القنوات الفضائية، مستغربة من التدخل في الشأن العراقي الداخلي.
وذكرت الهيئة في بيان حصل عليها "الغدير"، إنها "تستغرب تدخل السفارة الاميركية بشأن عراقي داخلي في وقت يؤكد فيه المسؤولون الاميركيون على دعم سيادة العراق".
وأضافت أن " هيئة الاعلام والاتصالات هيئة دستورية مستقلة تعمل بقانونها الخاص ولا تأخذ أوامرها من اية مؤسسة عراقية أخرى فضلا عن سفارة أجنبية".
وتابع بيان الهيئة أن "الإجراءات التي اتخذتها مؤخراً تمت وفق رصد موضوعي لخطاب القنوات وتحديد خروقات فادحة للائحة الخطاب الاعلامي المستقاة من العهود والمواثيق الدولية الخاصة بالحريات، وبناء على تمييز واضح بين حرية الاعلام وبين تحوله الى منبر للتحريض على العنف والاخلال بالنظام العام بشكل مباشر أو غير مباشر، وبعد مناشدات وانذارات عديدة لهذه القنوات".