kayhan.ir

رمز الخبر: 104903
تأريخ النشر : 2019November27 - 20:11

حركة أميرية

في سبتمبر/أيلول 2019، أعلن الأمير السعودي المعارض المنشق عن العائلة المالكة واللاجئ في ألمانيا، خالد بن فرحان آل سعود، "إنشاء حركة سياسية سعودية معارضة لتكون نواة للتحول السياسي إلى الملكية الدستورية الحرة التي يملك فيها الملك ولا يحكم".

وفسر موقفه هذا، بأن السعودية تشهد "نظاما دكتاتوريا بوليسيا رجعيا، يتمسك كله بشخص الملك، وقد سرّع النظام في انهيار المملكة".

وتطرق إلى معاناته كأمير مع النظام السعودي، وقال: "عانيت بشكل كبير من ظلم النظام السعودي من الصغر، واستخدمت معي ومع آخرين وسائل شرعية وغير مشروعة ولا تمت بأي شكل إلى دين أو إنسانية بصلة".

الأمير المنشق أعلن مرارا مطالبه بتطبيق الملكية الدستورية، أبرزها مطالبته في برنامج بلا قيود في أكتوبر/تشرين الأول 2018، بتطبيقها بحيث يظل أحد أفراد الأسرة الحاكمة منتخبا من مجلس الأسرة الحاكمة ويكون رئيس الوزراء منتخبا من برلمان منتخب.

وأشار إلى أن الملكية الدستورية ستسمح للمواطنين السعوديين بحكم أنفسهم وفي ذات الوقت تتم المحافظة على المملكة عن طريق الرمز المنتخب من مجلس الأسرة الحاكمة.

وفي الشهر ذاته، كشف أنه تم استهدافه بخطة لإخفائه قبل 10 أيام من اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، وإن السلطات في السعودية تستدرج المنتقدين باستمرار -بما في ذلك الأمراء- إلى لقاءات لخطفهم.

وقال في حوار حصري مع صحيفة الإندبندنت: إن استدراج المعارضين إلى لقاءات "لإخفائهم" خدعة شائعة تستخدمها السلطات السعودية، قبل أن يكشف أن 5 أفراد على الأقل من العائلة الحاكمة اختفوا للتحدث علنا ضد اختفاء خاشقجي.

واعتبر الأمير المنشق أن هذا الإجراء جزء من حملة تصعيدية منتظمة من قبل ولي العهد لإسكات منتقديه، قائلا: "السلطات السعودية أبلغتني أكثر من 30 مرة أنهم يريدون مقابلتي لكني كنت أرفض كل مرة. فأنا أعرف ما يمكن أن يحدث إذا ذهبت إلى السفارة".

وكان "اابن فرحان" قد ذكر قبل عامين أن سفارة الرياض طلبت منه مرارا وتكرارا أن يقدم اعتذارا للملك، وأن يتنازل عن لجوئه، مؤكدا رفضه القاطع لهذا الأمر.

تكميم الأفواه

المطلع على سياسات المملكة والدعوات التي تخرج بين الحين والأخر للمطالبة بالإصلاحات السياسية من بينها التحول إلى الملكية الدستورية، والتي بدأت في الستينات وارتبطت بحركة التمرد داخل الأسرة المالكة، يتأكد أن السلطة الحاكمة لا تسمح لأي صوت إصلاحي سواء كان من داخل العائلة المالكة أو خارجها أن يعلو.

والقارئ للعرائض والبيانات التي ترفع إلى ولاة الأمر يعلم أن الأسئلة التي طرحتها الوكالة الإعلامية الألمانية بشأن غياب الأمير بسمة بنت سعود، ربما يضعها ضمن قائمة المخفين قسريا ويثبت ما ذهبت إليه الصحيفة بأنها رهن الإقامة الجبرية مع إحدى بناتها في الرياض.

تحقيق الوكالة اعتمد على تتبع التفاصيل وربطها بواقع المملكة، حيث أشار إلى أن الأميرة معروفة بنشاطها في مجال حقوق الإنسان، ولفت إلى أنها شخصية إعلامية، وهذين التوصيفين في حد ذاتهما كفيلين بدفع السلطات السعودية إلى تغيبها عن الساحة وربما التخلص منها مثلما فعلت مع حالات سابقة.

التقارير التي ترصد واقع حقوق الإنسان بالمملكة لا حصر لها، منها ما يتحدث عن التعذيب والاحتجاز غير القانوني والمحاكمات غير العادلة للناشطين والناشطات، ومؤخرا أصبح رصد الوضع الحقوقي بالمملكة مقترنا بالاغتيالات خاصة بعد حادث اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر/تشرين أول 2018 والذي كان يكتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست".

وأبرز التقارير ما أكدته منظمة هيومن رايتس ووتش بأن صعود ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة تزامن مع "تصاعد القمع والممارسات المسيئة"، مشيرة إلى عشرات المعارضين الذين تعرض بعضهم للتعذيب واحتجزوا منذ أن أصبح الأمير محمد وليا للعهد في يونيو/حزيران 2017.

واستنكرت المنظمة العدد الهائل والطيف الواسع للمستهدفين خلال فترة زمنية قصيرة، مما جعل موجات اعتقال ما بعد 2017 ملحوظة ومختلفة، فضلا عن إطلاق ممارسات قمعية جديدة لم تشهدها المملكة في العهود السابقة".

ولفتت إلى أن "الحملة بدأت في سبتمبر/أيلول 2017 باعتقال عشرات المعارضين، وبينهم مثقفون ورجال دين"، مشيرة إلى اعتقال السلطات مئات الأمراء ورجال الأعمال في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 لعدة أسابيع، في فندق ريتزكارلتون في الرياض، في ما وصف بأنه حملة ضد الفساد.

صحيفة الاحداث السياسية