kayhan.ir

رمز الخبر: 104900
تأريخ النشر : 2019November27 - 20:10

يشهد العالم اليوم حرباً عالمية ثالثة ساحة معاركها من هونغ كونغ الى بوليفيا.. لكن القوى الكبرى تدير معاركها بواسطة الوكلاء المحليين.. وآخر اوراقها سياسة (اقصى العقوبات) والثورات الملونة

د. عبد الحي زلوم

‏كما يقول المؤرخون والجيوسياسيون بأن انهيار الإمبراطوريات يصاحبه حروب وفوضى بل وبربرية فإننا نعيش اليوم أزمة نظام عالمي تديره عن طريق الوكلاء امبراطورية الولايات المتحدة المأزومة والتي بدورها هي الذراع التنفيذي للمجمع المالي والامني والعسكري. وقد وصل هذا النظام الامبراطوري الامريكي الى طريق مسدود لكنه كالثور المذبوح يَنثر الدم من حوله بعد ذبحه ولفظ آخر انفاسه . الحروب والفوضى والاضطرابات واقصى العقوبات تنتشر في كل مكان بدءاً من هونغ كونغ وافغانستان وباكستان وايران والعراق وسوريا ولبنان بل وتركيا والجزيرة العربية كما تنتشر في اكثر دول شمال افريقيا العربي التي يعتريها حروبٌ أو اضطرابات أو ثورات ملونة . دول امريكا اللاتينية الجنوبية هي ايضاً في قلب هذه الحرب بدءاً من فنزويلا والبرازيل والارجنتين وليس انتهاءاً بكولومبيا وبوليفيا . حتى اوروبا تعاني من عقوبات حمائية اقتصادية من (حليفها) الاكبر الولايات المتحدة ويعتريها تغييرات جوهرية بتعاظم قوة اليمين والأزمات الاقتصادية . انظروا الى ازمات السترات الصفراء التي حولت شارع الشانزليزيه كأنه ساحة حرب في أواسط أفريقيا أو انظروا آلى بريطانيا التي تقاسي من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية تعتقد ان حلها هو الخروج من الاتحاد الاوروبي .

مشكلة دول الاستعمار القديم والجديد انها نمت وعاشت على العبودية والاستعمار ونهب الثورات وارهاق الدول النامية بالديون . ‏عبر عن ذلك بوضوح قول البروفيسور رونالد ديفيس Ronald Davis من جامعة ولاية كاليفورنيا في نورث ريدج "لا نبالغ حين نقول إن الأرباح التي نتجت عن نظام وتجارة الرقيق من 1600 وحتى 1860 قد ساهمت إلى حد كبير في بروز الغرب في غرب أوروبا والولايات المتحدة كالقوى المهيمنة على العالم”.

حسب معايير صندوق النقد الدولي لتصنيف متانة الدول الاقتصادية بمعيار(المديونية/ الناتج الاجمالي المحلي) يجب تصنيف الولايات المتحدة كدولة فاشلة يجب ‏أن تخضع الى اقصى برامج التقشف ‏التي يُجبر صندوق النقد الدولي الدول المستضعفة على تنفيذها. ‏وحسب ذلك المعيار فالاقتصاد الأردني مثلا افضل تصنيفا من الاقتصاد الأمريكي!!! ‏فالاقتصاد الأمريكي يعيش ‏ ‏على فرض الدولار كعملة الاحتياط العالمية ‏وعلى اكذوبة مطابع الدولار التي تُحول الاوراق بكلفة طباعتها الى عملة ذات قيمة مادية يتم استبدالها بسلع حقيقية، ‏فمثلا يتم استبدال النفط او القمح بهذه الأوراق يتم استبدال هذه الأوراق باوراق أخرى اسمها سندات الخزانة لسداد مديونية الولايات المتحدة. هذه هي أكبر وأحقر وأخطر عملية احتيال ‏وسرقة في التاريخ! ‏وهذا هو النظام الرأسمالي في عصر العولمة الذي يسعى التجمع المالي والأمني والعسكري على فرضه عن طريق العولمة بواسطة ذراع الولايات المتحدة العسكرية والأمنية. ‏لكن هذا النظام الرأسمالي يعيش آخر أيامه فهل هذه مبالغة أو أمنيات ؟

كتب البروفيسور ليستر سي ثورو عميد كلية الاقتصاد آنذاك في أحدى أعرق الجامعات الامريكية (MIT) في كتابه مستقبل الرأسمالية الصادر سنة 1997 "إن الأنظمة المنافسة للنظام الرأسمالي من فاشية واشتراكية وشيوعية قد انهارت جميعها . ولكن ، بالرغم من أن المنافسين قد أصبحوا طي الكتمان في كتب التاريخ فإن شيئاً ما يبدو وكأنه يهز أركان النظام الرأسمالي نفسه "

هناك اليوم محوران تتمتعُ دولهما المركزية بالردع النووي مما يضطرهما لادارة الحروب عن طريق الوكلاء الذين يستمدون شرعيتهم من خارج اوطانهم . هؤلاء الوكلاء يخوضون الحروب حتى على شعوبهم للدفاع عن من اعطوهم الشرعية، و حروبهم بالوكالة هذه هي حروب وجود .