فاقد الشيء لا يعطيه
شر البلية ما يضحك هكذا هو حال مملكة آل خليفة الذين لم يتوانوا لحظة واحدة عن قمع شعبهم الذي يرزح تحت سياطهم وسجونهم المملوءة بابناء هذا البلد من الشرفاء والاحرار لكنهم وبناء على توصيات اسيادهم يتصورون انهم وعبر هذا السيناريو ان يمحو ذاكرة الرأي العام الداخلي الاقليمي والدولي بعقدهم السنوي لمثل هذا المؤتمر المزيف والدعائي الذي اسموه بمؤتمر حوار المنامه. وفي هذه الايام يعقد المؤتمر الخامس تحت يافطة على انه ضرورة ملموسة لمثل هذه الفعالية حيث تدعو المنامة جملة من السياسيين والباحثين ووفوداً عسكرية واستخباراتية بهدف مناقشة التحديات التي تواجه المنطقة لتحقيق السلام والازدهار ومعالجة التحديات التي تواجه العالم ومنها الارهاب والتطرف والقرصنة وكذلك فض النزاعات في اليمن وليبيا وسوريا وغيرها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه أليس معيبا ومهزلة ان الدولة التي تنظم مثل هذا المؤتمر على الاقل أن تكون حيادية وبريئة من الاعمال الارهابية والاجرامية وتراعي الديمقراطية في وقت ان الجميع يعلم ان هذه الدولة التي تسمى بالمملكة البحرينية هي من أبشع الدول التي تمارس البطش والقمع والارهاب ضد شعبها ولم يكن في قاموسها شيء اسمه الحوار ولو كان لطبقته مع ابناء شعبها حتى تدعو الاخرين الى انتهاجه. انها مهزلة من المهازل التي تضحك حتى الثكالى ويا لها من مصيبة ان حكومة البحرين القبلية والطائفية التي تحكم بالحديد والنار تتغنى اليوم بالحوار !
فمؤتمر حوار المنامة لم يعد اكثر من كونه اجتماعا دعائيا للتغطية على عوراتهم بالكلام المعسول والمنمق وفي نفس الوقت يسوقون الى العالم على ان البحرين والسعودية والامارات الملطخة ايديهم بدماء ابناء شعوب المنطقة من خلال دعمهم لداعش والنصرة وغيرها من التنظيمات الارهابية على انها دولا حضارية تعترف بالحوار وتدعو اليه باستمرار. انها لعبة قذرة وفاضحة بامتياز، هل من المعقول ان الانظمة التي تُحكم بنظام القبيلة والبلطجية والتي يعود تاريخها الى القرون الوسطى ان تعترف بشيء اسمه الحوار والمدنية؟!
ان عقد مثل هذه المؤتمرات الدعائية والفاشلة لا تقدم ولا تؤخر انها فقاعة سرعان ما تتبخر ولا تترك اثرا لها . لكن ما هو اكثر سخافة ويتعارض مع مبدأ الحوار، ان يتحول هذا المؤتمر الى سوق لبيع السلاح حيث انتقدت وزيرة الجيوش الفرنسية في هذا المؤتمر التراجع الاميركي المتعمد وترددها بالتدخل في المنطقة وهذه ليست مصادفة ان تصف الوزيرة الفرنسية التراجع الاميركي بالمتعمد وهي تلمح عن استعداد بلادها لصفقات السلاح لدول الخليج الفارسي لتحصل على حصتها من سوق السلاح في هذه المنطقة!!
اما الوزير السعودي المفلس والمأزوم عادل جبير والتي تخلت اميركا عن دعم بلاده في احلك الظروف، اراد عبثاً ان يعيد الحيثية الى مملكته على انها لازالت تحظى بالدعم الاميركي لحفظ معنويات نظام آل سعود المنهار بقوله "لا شك في وفاء اميركا للمملكة"، في حين ان الجميع يعلم ان اميركا مادامت تحلب السعودية ليست في واردة التخلي عنها وعن من يسايرها كالنظام البحريني والاماراتي وغيرهما لكنها في الواقع غير مستعدة للقتال بالنيابة عنهم أو التضحية بجندي واحد من اجلهم.