kayhan.ir

رمز الخبر: 104602
تأريخ النشر : 2019November22 - 21:23

الحراك اللبناني واختراقه استخباراتياً


امير حسين

يوم حذر حزب الله من الاختراق الاستخباراتي خاصة الاميركي للحراك اللبناني كان محقا في رؤيته وذلك لاستشرافه على المستقبل وقراءته الدقيقة للاحداث التي كانت تشهدها الساحة اللبنانية لان ديدن القوى الاستكبارية ونظرتها الدونية للشعوب تعتمد على ترويج الفوضى الخلاقة بهدف تأمين مصالحها من خلال الهيمنة وفرض التبعية. وبمرور الأيام بدأت تنكشف الحقائق رويدا رويدا وتظهر الأيادي الخفية ومنها دور فريق 14 آذار الاكثر فسادا في لبنان وهو على رأس الاقطاع السياسي في البلد في ركوب موجة الحراك وحرف مساره في حين ان جل الحراك الشعبي هو موجه ضد هذا الفريق الذي بات القضاء اللبناني اليوم يلاحق الفاسدين المنتسبين له. والاهم من ذلك ان هذا الفريق سرعان ما انفصل على الحكومة ليحجز له موقعاً في التظاهرات على انه يحارب الفساد!!

لكن ما ازال الستار نهائيا عن الوجه الحقيقي للتدخل الاميركي في هذا الحراك هو حديث فيلتمان السفير الاميركي الاسبق في لبنان والعديد من الخبراء الاميركيين الذين نزلوا بشكل عريان الى الساحة اللبنانية ليشكفوا جميع اوراقهم في الحراك. فيلتمان يعترف في حديثه امام الكونغرس بان لبنان اصبح ساحة لتنافس الاستراتيجية العالمية وفي نفس الوقت يحث واشنطن المهزومة في المنطقة ان لا تسمح للصين وروسيا وايران ملئ الفراغ في لبنان وان تتحرك بشكل لانهاء المعادلة الحالية في لبنان خاصة ضرب الاتفاق بين التيار وحزب الله الذي يشكل مع حلفائه الاخرين الاغلبية النيابية في البارلمان. فدعوته لاجراء انتخابات في لبنان هو لضرب المعادلة القائمة لصالح محور المقاومة في لبنان.

وما كان لافتا بشكل اكبر هو حديث احدى الخبيرات الاميركية أمام الكونغرس وهو استمرار الحراك في الشارع دون قيادة لمنع التواصل بين الحراك والدولة لحل القضايا العالقة وهذا هو تدخل سافر ووقح وفي نفس الوقت اعتراف صريح بتسيير الحراك بالاتجاه الذي يخدم المصالح الاميركية على حساب تدمير الدولة اللبنانية. ان اكثر ما يزعج اميركا وجود لبنان الطبيعي في محور المقاومة وعدائه للكيان الصهيوني وهنا بيت القصيد فاميركا لا تريد ولا تتحمل وجود رئيس كالرئيس عون الذي دخل في تحالف مع حزب الله للحفاظ على لبنان مستقل سيد نفسه وسيد موارده وهذا ما برز في خطابات الرئيس عون المتوالية في الامم المتحدة. وهذا الامر لا يروق لاميركا التي تضغط باستمرار على لبنان لترسيم حدوده خاصة البحرية لصالح الكيان الصهيوني ومنع لبنان من التنقيب في مياهه.