واشنطن باتجاه البقرة الحلوب!!
مهدي منصوري
بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على اعلان واشنطن بتشكيل تحالف لمحاربة المجموعات الارهابية في المنطقة، وخاصة تنظيم "داعش" الارهابي تبين ومن خلال التصريحات التي صدرت ولازالت تصدر وعلى لسان الساسة وبالخصوص القادة العسكريين الاميركيين ان هذا التحالف لم يكن له وجود على الواقع، وانما هي جعجعة ليس وراءها طحين. لان وخلال الاسبوعين الماضيين بدت تبرز صورة جديدة تختلف عن الصورة الاولى والاندفاعة نحو محاربة الارهاب، بحيث وصل الامر ان يعلن القادة العسكريون وفي مقدمتهم قائد المارينز الاميركي ان نصف القوات الاميركية غير جاهزة للقتال في الوقت الحاضر. وكذلك ما ذكره بالامس موقع "دابلي بست" وعلى لسان مصادر عسكرية اميركية من ان الجهد الجوي ضد تنظيم داعش الارهابي يواجه عجزا بحيث اوضح كبار القادة العسكريين الاميركيين للموقع ان هناك نقصا في الطائرات بدون طيار وطائرات الاستطلاع الاخرى من اجل مراقبة الارهابيين في العراق وسوريا..
واردف موقع "انترناشنال بيزنس تايمز، الاميركي تقريرا آخر يقول ان "تكاليف العملية في اليوم الاول من الحملة كان الاكثر كلفة حيث دام القصف خمس ساعات صواريخ "قذائف من الطائرات، وذكر الموقع ومن خلال تقرير عن هذا الامر" ان الحرب على داعش في العراق وسوريا تكلف الخزينة الاميركية وحدها اكثر من 312 الف دولار في الساعة الواحدة، واذا ما استمرت وتيرتها كما هي منذ ان بدأت أي 5200 دولار بالدقيقة، كما ابرزت بعض التقارير الاخبارية ان "التحالف يواجه صعوبات في مراقبة "داعش" بشكل جيد"، ومن الطبيعي جدا ان تسريب مثل هذه المعلومات وعلى لسان القادة العسكريين الاميركيين يعكس حالتين مهمتين.
الاولى: ان واشنطن وعندما رفعت عقيرتها وعلا صوتها في مكافحة الارهاب في سوريا والعراق وبعد اكثر من ثلاث سنوات من الحرب الدائرة هناك ارادت ان تحقق شيئا ما خاصة وانها ادركت ان صمود الجيش والشعب السوري في مواجهة المجموعات الارهابية المدعومة لوجستيا وسياسيا وماليا ومن بعض الدول الخليجية قد آل الى الانهيار، لذلك فانها ارادت وبهذا التحالف ان تزرق جرعة قوية لكي تقف هذه المجموعات على قدميها وان لاتنهار من اجل تحقيق الاهداف التي رسمت لها من قبل، هذا جانب ومن جانب آخر وهو الاهم والذي لابد ان نبدأ بطرح السؤال التالي عنه انه وعندما قررت الادارة الاميركية وحزمت أمرها في مواجهة الارهاب وضمن تحالف دولي واقليمي ألم تضع في حساباتها أو تفكر او تدرس كيفية عملية التمويل لكل ما تحتاجه هذه الحرب؟، ام انها توقعت ومن خلال الضجة الاعلامية والسياسية ان الامر سيقتصر على ان تكون الحرب لفترة قصيرة ويتحقق المطلوب الذي قام من اجله التحالف.
ومن هنا نقول ان واشنطن بلغت حدا من الغباء بحيث انها لم تتعلم من اخطائها، والا هزيمتها في العراق وافغانستان بعد حرب مكلفة الثمن الم يعطها تجربة مرة وقاسية كان يدعوها ان تفكر الف مرة قبل الاقدام على اية عمل عسكري آخر؟، ولكن وكما يعلم الجميع ان العنجهية والهوس وحب الهيمنة والسيطرة هي التي دفعتها للوقوع في هذا المستنقع والوحل الذي لايمكن ان تخرج منه الا وهي متسربلة بلباس الخزي والعار والذي سيضاف الى سجلها الاسود في معالجاتها للقضايا في العالم.
والشيء المهم وهو الذي اشار اليه التقرير ان واشنطن وعند اعلانها عن حالة العجز فانها تريد ان تدير بوصلتها نحو البقرة الحلوب او الاحتياطي والخزين المالي الذي طالما اعتمدت عليه في مثل هذه القضايا الا وهي دول الخليج الفارسي التي ما فتئت ولازالت وللاسف الشديد تصدق الادعاءات الاميركية وتسير معها الى آخر الخط، لذلك فان واشنطن تدرك ان هذه المشيخات لايمكن لها الا ان تستجيب للارادة الاميركية وتخلي كل خزائنها وثروات ابنائها من اجل ان لا تسقط هيبة واشنطن او تفقد ماء وجهها امام العالم.
والسؤال المهم الاخر وهو هل تستطيع دول الخليج الفارسي ان تقدم الدعم المادي واللازم لواشنطن وحلفائها الغربيين من اجل ذريعة وفذلكة كاذبة وخادعة اخذت عنوانا براقا وهو مكافحة الارهاب. والتي ظهرت واثبتت كل التقارير انها غير جادة في مكافحة الارهاب وان الامر لا يتعدى حدود الضجةالتي مارستها اميركا والتي ارادت فيها ان تضحك فيها على ذقون العالم والشعوب وضمن مسرحية معروفة فصولها ونهايتها؟ خاصة وان اغلب ميزانيات هذه الدول تواجه العجز الكبير لما آلت اليه اسعار النفط من هبوط حاد ومقلق؟.