داعش وعودة السفراء الى قطر
بعد ثمانية اشهر من الخلافات الحادة التي كانت تهدد اساسا بنسف منظومة دول مجلس التعاون العربية في الخليج الفارسي اثر خلاف سعودي ــ قطري لادارة الصراعات التي شهدتها عدة دول عربية بعد تفجر الثورات العربية وربما كانت هذه الازمة هي الاسوأ في تاريخ دول مجلس التعاون التي دفعت بثلاث دول هي السعودية والامارات والبحرين ان تسحب سفراءها من الدوحة وتعلن صراحة انه لا عودة لهؤلاء السفراء ما لم تعد الدوحة الى حضيرة مجلس التعاون وتنفذ شروطها اي شروط الرياض غير ان قطر اصرت في وقتها على مواقفها السابقة واعتبرت الشروط اهانة ومس بسيادتها. وهكذا استمرت الازمة تتفاعل يوما بعد يوم رغم دخول الوساطات على الخط وكان آخرها امير الكويت غير انها وبسبب اصرار الطرفين على مواقفهما لم تصل الى اية نتيجة تذكر.
واليوم وبعد عدة اشهر من انفجار هذا الصراع بين الطرفين السعودي ــ القطري الذي اساسه نابع من التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية والمستمر ليومنا هذا دون اتفاق على رؤية موحدة لانهاء هذه الازمات، انفجرت يوم الاحد قنبلة من العيار الثقيل ودون سابق انذار وهي التئام قمة خليجية بمشاركة جميع دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي في الرياض باستثناء عمان التي تتمتع بطابع عقلائي وموزون وتنأى بنفسها عن الدخول في مثل هذه الصراعات المكلفة للشعوب، لتعلن القمة وبشكل مفاجئ انهاء الخلافات وعودة سفراء السعودية والامارات والبحرين الى الدوحة دون الاشارة الى الشروط السابقة او اعلان أي التزام من جهة قطر تجاه هذه الخطوة، غير ان بيان مجلس التعاون برر هذه الخطوة بانها جاءت نتيجة "للظروف التي تمر بها المنطقة والتي تتطلب مضاعفة الجهود والتكاتف لحماية الامن والاستقرار فيها". وهنا بيت القصيد حماية الامن والاستقرار في المنطقة".
اذن فالسؤال الذي يطرح نفسه من الذي يهدد الامن والاستقرار ؟! اليست داعش التي ساهمتم وللاسف الشديد في ايجادها وباتت اليوم تهددكم في عقر داركم وان خلاياها النائمة قد تتحرك في اية لحظة ولا تحتاج الى من يؤججها من الخارج من امثال البغدادي، لانكم هيأتم الارضية الكاملة من علماء فتنة تكفيريين وبيئة حاضنة وكتب ضالة لايجاد جيل دموي وذباح، جاهل بالاسلام وتعاليمه القيمة والسمحة بهدف توسيع دائرة نفوذكم والقضاء على ثورات الشعوب ومصادرتها لحماية كراسيكم، لكن اليوم انقلب السحر على الساحر وان الذين اشرفتم على اعدادهم باتوا يهددوكم من الداخل لذلك اقتضت المصلحة العليا للكراسي الفخمة لاغلاق ملف الصراع داخل مجلس دول التعاون فجأة وتناسي كل الخلافات البينية واسقاط الشروط لان الخطر الداهم لا يستثني احدا منهم، مع ادراك حقيقة اخرى انهم لايحظون باي دعم شعبي حتى يستعينوا بالحشد الشعبي او قوات الدفاع المدني في بلدانهم كما هو حاصل في العراق وسوريا لدحر داعش لذلك باتوا اليوم يتوجسون الخطر بكل ابعاده وهذا ما دفعهم فجأة ودون مقدمة لتشكيل قمة في الرياض لتدارس الظروف الراهنة والخروج بقرارات سريعة وغير متوقعة فاجأت الجميع ووضعت اكثر من علامة تساؤل على نتائجها، لان طرفي النزاع كانا حتى الساعات الاخيرة قبيل تشكيلها متمسكين بمواقفهم وآرائهم وهذا يقودنا للتساؤل ما الذي حدث في نهار الاحد؟ هل سينعكس ذلك بالايجاب على الدول العربية المأزومة جراء تدخل طرفي النزاع ودعمهما للمجموعات الارهابية في هذه البلدان ام سيستمر في دعمهما لهذه المجموعات الارهابية والتدميرية ليؤكدا بان المصالحة حكر على البيت الخليجي ولاتشمل الاخرين.