أوغلو: الحوار مع الرئيس الأسد هو مفتاح حلّ مشاكل تركيا وكان على أرودغان العمل بذلك
* منطق أرودغان خاطئ فهو وأتباعه يتحدَّثون عن الفتوحات وكأن أنقرة تُقاتِل لضمّ شرق الفرات، كما أنه لا يستخلص الدروس والعِبَر من تجاربه الفاشلة في سوريا
* كان لتنظيم "داعش" خلايا وحلقات في 76 ولاية تركية، ولم يكن أرودغان يرى التنظيم إرهابياً لأسبابٍ عقائدية
* أرودغان أرسل الأسلحة والمعدَّات القتالية الى المجموعات الارهابية في سوريا بالتعاون مع الدول الخليجية والغربية
أسطنبول - الميادين:- قال زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي "كليجدار أوغلو"، بخصوص مقتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش" الارهابي.. "إن خطر داعش ما زال مستمراً على الرغم من مقتل زعيمه البغدادي وعدد من مُساعديه، والسبب في ذلك أن للتنظيم خلايا نائِمة في سوريا والعراق ودول اخرى، كما أن الآلاف من عناصر داعش وعائلاتهم موجودون في المخيمات التي تحميها الميليشيات الكردية بعد أن تم نقل المئات منهم الى تركيا، فيما نُقِل آخرون الى القواعد الأميركية غرب العراق".
وتابع بالقول للميادين "كان لتنظيم داعش الارهابي خلايا وحلقات في 76 ولاية تركية، ولم يكن أرودغان يرى داعش، لأسبابٍ عقائدية آنذاك، تنظيماً إرهابياً. قام داعش بعددٍ من الأعمال الإرهابية في المدن التركية ومنها إسطنبول وأنقرة وغازي عنتاب، وأدَّت هذه العمليات إلى مقتل مئات المواطنين الأتراك والأجانب، وكان بإمكان السلطات التركية أن تمنعها، لكنها لم تفعل ذلك بأمرٍ من الحكومة، التي لو تصدَّت لداعش بشكلٍ جدي منذ عام 2014، عندما هدَّد بتدمير ضريح سليمان شاه قرب الرقة، لما وصل التنظيم الى ما وصل إليه في سوريا والعراق".
وكرر "كليجدار أوغلو" موقفه المُعلَن عنه في أكثر من مناسبة في ما يتعلّق بالعمليات العسكرية التركية شرق الفرات، وقال: إن منطق أرودغان خاطئ في الأساس لأنه وأتباعه يتحدَّثون عن الفتوحات وكأن أنقرة تُقاتِل لضمّ شرق الفرات الى تركيا، كما أنه لا يستخلص الدروس والعِبَر من تجاربه الفاشلة في سوريا، فقد تحدَّث عن منطقةٍ آمِنة على طول الحدود مع سوريا بطول 480 كم، لكنه اكتفى بمنطقتين ضيّقتين بين رأس العين وتل أبيض، واضطر إلى إنهاء العمليات العسكرية بناء على تعليمات الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب".
وأضاف "كان من الأولى عليه أن يبحث هذا الموضوع منذ البداية مع الرئيس السوري بشّار الأسد، لأن تركيا لا يمكن لها أن تتخلَّص من الإرهاب والإرهابيين إلا عبر المُصالحة وبالتالي التنسيق والتعاون المباشر مع الدولة السورية باعتبارها صاحبة الأرض شرق الفرات، ولأن القضاء على الإرهاب والإرهابيين هو من مسؤولية الدولة والشعب في سوريا أساساً، وما علينا إلا أن نساعدهما في حربهما ضد الإرهابيين أياً كانت تسمياتهم، من "النصرة" الى "داعش" و"الجيش الحر" ووحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها. كما أن تركيا لا تستطيع أن تُعالِج مشكلة اللاجئين إلا مع دمشق من دون أن ننسى أن أرودغان هو سبب هذه المشكلة أساساً".
وعن خلفيات وأسباب اتهامه للرئيس أرودغان في هذا الموضوع، عاد كليجدار أوغلو ليوضِح من جديد: "أرودغان هو مَن أرسل الأسلحة والمعدَّات القتالية الى المجموعات الإرهابية في سوريا بالتعاون مع بعض الدول الخليجية والغربية، وهو مَن حرَّض المسلمين ليقتلوا بعضهم البعض، وسمح للآلاف من الإرهابيين الأجانب بدخول سوريا عبر الحدود المشتركة ونقل جرحاهم إلى المستشفيات التركية للعلاج، ثم عاد وأرسلهم من جديد إلى سوريا وأعلن أنه سيُصلّي في الجامع الأموي، فانتهج لهذه الغاية سياسات طائفية إخوانية وقومية عنصرية، وتصرَّف كأنه سلطان يُقرِّر كل شيء".
وحمَّل كليجدار أوغلو أرودغان مسؤولية العزلة التي تعاني منها تركيا بسبب سياساته الاستفزازية والعدائية، بحسب تعبيره. وقال "بفضل هذه السياسات لم يعد لنا أيّ صديق في المنطقة، لا بل في العالم، بما في ذلك تلك الدول التي كانت حليفة لأنقرة في بدايات الحرب السورية".
وأبدى كليجدار أوغلو استغرابه من حديث أرودغان المُتكرِّر عن التزامه بوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، وقال "إن أرودغان نفسه يستمر في مغامراته داخل سوريا ويرسل قواته الى الداخل السوري ويدعم ويُسلّح ويُموّل عشرات الآلاف من المسلحين ضمن إطار ما يُسمّى "الجيش الوطني السوري" الذي تعتبره دمشق إرهابياً كما نعتبر نحن المليشيات الكردية في سوريا إرهابية".
وناشد كليجدار أوغلو الرئيس أرودغان بالكفّ عن مُخطّطاته ومشاريعه العسكرية والتفكير بالانسحاب التدريجي من سوريا وإقامة علاقات دبلوماسية وصداقة وحُسن جوار مع الدولة والشعب السوريين، ليساهم ذلك في توطيد علاقات إقليمية أوسع مع دول الجوار لاسيما مع العراق وإيران، "حان الأوان لأن تتعاون هذه الدول وتتّفق في ما بينها لمُعالجة أزماتها معاً بعيداً من أيّ تدخلٍ خارجي مهما كان شكله، وهذا سيكون لصالح تركيا في جميع المجالات"، يؤكّد كليجدار أوغلو.
ويقول أوغلو "على أرودغان أن يوضح لنا لماذا تحوَّل فجأة إلى عدوٍ لدودٍ للرئيس الأسد وللشعب السوري، ولماذا استعدى الدولة السورية التي لم تفعل أي شيء ضد تركيا، على الرغم من كل ما فعله أرودغان ضدّها ورغم أنه ما زال يدعم الإرهابيين ويحميهم في إدلب، وعلى الرغم من تعهّداته في سوتشي".
واعتبر أن شعار أتاتورك "السلام في الوطن والسلام في العالم" هام جداً ويصلح كقاعدةٍ تقوم عليها علاقات تركيا مع دول الجوار. يقول "لقد كان أتاتورك حريصاً أيضاً على عدم التدخّل في شؤون الدول الأخرى، وأوصى بعدم التدخّل في الخلافات العربية- العربية".