وأسقط المشروع التآمري
لا يخفى على المتتبع للاحداث في العراق ان مطبخ التآمر الدولي ــ الاقليمي ضد العراق لن ينقطع عن العمل منذ 2003 حين أدركت اميركا انها خسرت اللعبة وان ارادة العراقيين اقوى منها لانهم يرفضون أية هيمنة أجنبية على حساب سيادتهم واستقلال قرارهم مما اضطرت في النهاية الى الانسحاب من بلدهم تحت ضربات فصائل المقاومة الا انها عادت ومن خلال مشروع داعش التآمري وتسللت جزئيا عبر شباك حيدر العبادي، لكن بوصول عادل عبد المهدي الى سدة رئاسة الحكومة اختلف الأمر كثيرا حيث رفض الاخير وصاية الاميركان على العراق ورفض ضغوطها وذيولها في المنطقة من أمثال السعودية بحل الحشد الشعبي وكذلك معارضة ضغوطها حول العلاقة مع ايران ومحاصرتها وهكذا موقفه الشجاع من حمل "اسرائيل" المسؤولية المباشرة للهجوم على قواعد الحشد الشعبي وكذلك افتتاح معبر القائم ـ أبوكمال الحدودي مع سوريا ناهيك عن زيارته للصين وكل ذلك خلافا للرغبات الاميركية وهنا استشاض غضب الاميركان الذين عملوا على توتير الساحة العراقية وركوب موجة التظاهرات المطلبية المحقة وبأموال سعودية وخليجية لكن سرعان ما وعت الجماهير العراقية وبفضل حكمة مرجعيتها الرشيدة المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيستاني التي وجهت البوصلة الى المسار الصحيح وما اعلنه رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وأكثر قادة الكتل السياسية العراقية بتلبية مطالب المتظاهرين وقطع الطريق على المتربصين الدوائر بالعراق من القوى الاجنبية بدءاً باميركا وانتهاء باذنابها في المنطقة وهذا ما تسبب بافشال المشروع التآمري الخبيث الذي استهدف حاضر العراق ومستقبله.
ومن المؤكد ان الشعب العراقي بوعيه وحشده وقادته المخلصين في فصائل المقاومة وكذلك بفضل توجيهات مرجعيته الرشيدة والحاسمة في عدم السماح لأية مجموعة أو طرف أقليمي أو دولي بمصادرة أرادة العراقيين وهذا ما رسم لوحة واضحة وشفافة أمام العراقيين بان لا يسمحوا للاعداء الشعب العراقي من المستغلين والمندسين ومن يجندهم لأشعال الفتنة والفوضى في العراق للوصول الى مآربهم الخبيثة.
إننا على ثقلة تامة بان الشعب العراقي بما يمتلك من اصالة وحضارة تضرب في أعماق التاريخ وما يمتلك من هوية دينية ووطنية لايسمح للاميركان ولا لعملائهم في المنطقة من ركوب موجة التظاهرات بذريعة الدفاع عن مطالبها وهذا ما تجلى بوضوح في موقف كافة القوى السياسية والجماهيرية وفي طليعتهم فصائل الحشد الشعبي للتصدي لمشروع التآمر الاميركي الأقليمي واسقاطه وها هي الدولة العراقية تمسك بزمام الأمور بقوة لا تلين.