حسناً ما قمتم به وحافظوا عليه بقوة
حسين شريعتمداري
تناولنا في العمود الذي كتبناه الاسبوع الماضي تحت عنوان "لماذا لاتغلقوا باب هذا الوكر"؟! الفوضى التي تعم العراق، وفي اشارة الى الهتافات التي يرددها بعض المتظاهرين، استنتجنا ان هذه الشعارات لا تمت لمطالب الشعب العراقي بصلة لاسيما من خرج ليعبر عن مطالبه الشرعية. وجاء في ذلك العمود "هل هناك سوى اميركا واوروبا واسرائيل وآل سعود وتكفيريي داعش:أية حكومة أو حزب أو تيار سياسي يتهيب من التحالف الايراني العراقي السوري؟! او من نيتابه الامتعاض لتواجد ابناء العراق الغيارى من الحشد الشعبي بكفاحهم وتضحياتهم في اجتثاث عناصر داعش الارهابيين؟! ألم يتحول الحضور الملحمي لعشرات الملايين من شيعة أرجاء العالم في مسيرات أربعينية الحسين(ع)، الى كابوس موحش"؟! اذ استنتجنا "انه حتى اذا لم نعثر على اي دليل وشاهد لتدخل وتآمر اميركا واسرائيل والسعودية والدواعش والبعثيين في الاضطرابات التي تحصل في العراق-وهي متوافرة قطعاً- فان مروراً عابراً على الشعارات الدخيلة لا تبقي شكاً ان هذه المؤامرة خطط لها من قبل التحالف الثلاثي الغربي العبري العربي المشؤوم".
كما تطرقنا في ذلك التحليل الى السيطرة على وكر التجسس الاميركي في طهران، والتي وصفها الامام الراحل بـ"الثورة الثانية" ، وهذا الامر ينسحب على الوضع بالعراق في إطار تساؤل، مفاده "من الضروري ان نوجه للشباب المؤمن و الثوري في العراق الذين سطروا خلال السنوات الأخيرة عشرات الملاحم واضعين ارواحهم على الاكف، هذا التساؤل انه لماذا لا تضعوا حداً لنشاط السفارة الاميركية في بغداد، اي مركز التجسس والمؤامرات على الشعب العراقي المظلوم؟! ولا تقلعوا هذا الورم العفن من أرضكم المقدسة وترموه خارج بلادكم؟! فقد كان لايران الاسلامية مكاسب جمه بانهاء وكر التجسس الاميركي بطهران، فلماذا يحرم الشباب العراقي الثوري بلده المقدس من هكذا مكاسب"؟.
يذكر ان سماحة الامام(ره) قد وجه رسالة (عن طريق المرحوم سيد احمد خميني) بخصوص السيطرة على وكر التجسس الاميركي من قبل الطلبة الجامعيين، يخاطبهم فيها؛ "حسناً ما قمتم به حافظوا عليه بقوة"، واستطرد سماحته(ره)؛"ان الامر ينحصر، بخصوص ما تطلقون انتم عليه اسم السفارة ونحن نسميه وكر التجسس، في ان مجموعة من الشباب انبروا للسيطرة على هذا المكان واتضح انه وكر للتجسس وليس سفارة.
فباسم السفارة انشأوا مكاناً للتجسس وحياكة المؤامرات ضد المنطقة وليس نطاق ايران وحدها، وان الذين يعملون في السفارة كلهم جواسيس".
ان جميع الوثائق والشواهد بأيدينا اليوم تعكس بوضوح بان الفتنة الحالية في العراق مصدرها السفارتان الاميركية والسعودية، على ذلك يمكن دون شك التوصل لنتيجة مفادها بان السيطرة على هذين المركزين للفتنة والفساد هي الخطوة الاولى والاهم لمواجهة الاضطرابات التي عمت العراق، كما ونعول على الحشود العظيمة من الشباب الثوري العراقي والمؤمن، الذي يمثل قوات الحشد الشعبي احدى رموزه، يعول عليهم ان لا يفوتوا الفرصة للحظة واحدة، ولا يتركوا قطاعات الشعب العراقي المظلوم التي جاءت تتظاهر للميادين بمطالب شرعية لا يتركوهم لوحدهم غرضاً للمؤامره الغربية والعبرية والعربية والغوغائيين الوحشيين من عناصر داعش والبعثيين.