kayhan.ir

رمز الخبر: 103272
تأريخ النشر : 2019October29 - 22:00

ترامب والتوظيف السياسي لقتل البغدادي


رصد المراقبون عملية اغتيال البغدادي التي اعلنها ترامب وبهذه الصورة المفاجئة والتي حاول تضخيمها وتصويرها على انها اهم من عملية استهداف رئيس تنظيم القاعدة ابن لادن والتي وضعها في مقام الاحتجاز الاستراتيجي الفريد ليعطف الحديث عن متاعبه الضاغطة المحلية والخارجية، وقد طرحت علامات استفهام من قبل اقرب المقربين لترامب كوزير دفاعه اسبر ورئيس هيئة الاركان الجنرال مارك مايلي اللذين نفيا علمهما بمصدرها وانها لا تخلو من المبالغة، وقد اشار ترامب وفي تصريحه للاعلام بما يعكس ان اميركا ليس لها يد في تحديد مقر البغدادي وانما هي معلومات جاءت من العراق وبالقول ان بغداد حصلت على معلومات وجود البغدادي عن طريق مهرب كان يعمل لصالح البغدادي واستدرجته المخابرات العراقية ليبوح لها، مما يعكس هذا التصريح ان المخابرات العراقية هي التي استطاعت تحديد مكانه وكما اشارت معلوماتها لذلك فأن هذه الاجهزة حاولت الاجهاز عليه الا انه وعندما شعر البغدادي بالخطر فجر نفسه من خلال سترته الملغمة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا بقي من اشلاء البغدادي بعد هذا التفجير ليزعم ترامب بأن هذا الاشلاء قد رميت بالبحر على غرار ما فعله بأبن لادن.

وبنفس الوقت فان ترامب لم يبلغ الكونغرس بالعملية كما اشارت بيلوسي مما يشير الى ان ترامب قد وجد اللقمة جاهزة وقام باكلها وتوظيفها توظيفا سياسيا وانتخابيا بحتا. لكي يضمن عدة امور مهمة خاصة في الداخل وهي عرقلة محاولة عزلة والتي اخذت تتفاعل وبصورة متسارعة وبنفس الوقت لكي يظهر نفسه للعالم انه هو في الصف الاول لمحاربة داعش والذي لايمكن ان يصدقه اي عاقل. لان وكما هو معلوم وما اشارت اليه كل المعلومات وخاصة ما جاء على لسان كبار المسؤولين الاميركيين ان داعش صناعة اميركية بامتياز وانه ولازال ترامب وخاصة ما حدث في الشمال السوري فانه يدافع عن الارهابيين بحيث نقل عدة افراد من اكبر قادة داعش الى مكان مجهول ليحتفظ بهم بالاضافة الى مطالبة الاكراد بالحفاظ عليهم. اذن فكيف يمكن لمثل هذا المعتوه ان يقوم بعملية تستهدف زعيم داعش الذي قدم الخدمات الجليلة لاميركا اكثر مما قدمه ترامب نفسه.

اذن وفي نهاية المطاف فان توظيف ترامب لمقتل البغدادي سياسيا قد لا يوصله الى الهدف الذي يرنو اليه خاصة عزله من المنصب والذي يبدو في الافق انه قريبا كما اشارت اوساط محلية في اميركا.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان بقاء او ذهاب البغدادي لا يغير من المعادلة شيئا لان داعش لم توقف نشاطاتها وجرائمها بذهاب احد قادتها لانه قد اصطف الكثير ممن صنعتهم اميركا على ايديها ليحلوا محله وفعلا فقد عين مباشرة البديل الجاهز المجرم قرداش ليكون قائدا لهذا التنظيم وهو من قادة الاستخبارات العسكرية الصدامية.