kayhan.ir

رمز الخبر: 103207
تأريخ النشر : 2019October25 - 21:11

في ذكرى رحيل نبي الرحمة واستشهاد حفيده الامام الرضا


*جميل ظاهري

ملئت صفحات التأريخ الاسلامي بدماء الأطهار والأبرار والأحرار ممن وضع جل إهتمامهم وأغلى ما عندهم على طبق الإخلاص لتوعية وتثقيف وتعليم وحرية واستقلال وعلو وإزدهار البشرية كما أراد لها سبحانه وتعالى، وقدموا في هذا الطريق الغالي والنفيس وكل ما يملكون من مال وأنفس فأضحوا قرابين غدر ونقض وتضليل وإغتيال الطلقاء وأبنائهم وأحفادهم تلك الشجرة الملعونة ومن تبعها منذ البعثة النبوية الشريفة، حيث عقدوا العزم على تزييف حقيقة رسالة نبي الرحمة صلى الله عليه وآله سلم وتحريفها وهو يحتضر على فراش لقاء ربه والعروج الى السماء، مجتمعين في سقيفة بني ساعدة (مساكن قبيلة بني ساعدة بن كعب بن خزرج جنب بئر بضاعة) معلنين إنطلاق أولى شرارة غدرهم ونفاقهم ونقضهم للعهود والمواثيق فيما خاتم المرسلين (ص) في اللحظات الأخيرة من حياته المباركة على فراش الموت وجثمانه الشريف لم يوار الثرى بعد، لتكون قاعدة قائمة حتى يومنا هذا في شرخ صفوف الأمة ووحدة كلمتها؛ تحقيقاً لقوله تعالى "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ"- آل عمران:144.

أكثر من 20 محاولة اغتيال تعرض لها نبي الرحمة محمد الأمين (ص) منذ بزوغ شمس الاسلام وحتى آخرها التي نقلته الى الرفيع الأعلى بواسطة جارته اليهودية بمكيدة قريشية طلقائية، كان أهمها تلك المحاولات التي ذكرها العديد من رواة التاريخ والكتاب في عصرنا الحاضر، منهم مراد سلامة (عشر محاولات لإغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، وعبد المنعم الهاشمي (محاولات اغتيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم)، وكتاب (محاولات اغتيال النبي وفشلها) لمحمود نصار والسيد يوسف، و(محاولات قريش قتل رسول الله بعد بدر) د. راغب السرجاني و... وغيرهم؛ إستناداً لما أخرجه البخاري (3856 و4730 و2617)، ومسلم (2797 و2190)، وأبن الجوزي في صفة الصفوة، والسيرة النبوية لأبن كثير (3/177و3/313 و4/75)، وأخرجه أبو داود(4512)، وأبن كثير، البداية والنهاية (5/20)، والجامع لأحكام القرآن (8/188).

شاءت مشيئة الباري عز وجل أن تنتهي حياة أعظم انسان في تاريخ البشرية جمعاء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم مسموما وله ثلاث وستون سنة (المجدي في الأنساب، محمد بن محمد العلوي ص6 وفي تهذيب الأحكام 6/1)، وقال البيهقي: أنبأنا الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار عن أبي معن عن الأعمش عن عبد الله بن نمرة عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: لئن أحلف تسعا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتل قتلا أحب الي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك إن الله اتخذه نبيا واتخذه شهيدا)، وأيد الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين مقتل الرسول صلى الله عليه وآله بالسم، ومستدرك الحاكم 3 / 60، ح 4395 / 99 باب المغازي والسرايا)، و يذكر ابن سعد: فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله المرض فحمَّ وصدع (الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 249، وفي عيون الأثر لابن سيد الناس ج 2 ص 281)، وكانت أم البشر بن البراء قد قالت للرسول (ص): ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد (الطبقات الكبرى ج 2 ص 236) وهذا النص يثبت بدلالة قاطعة أن الحمى التي اعترت المصطفى (ص) لم تكن حمى طبيعية وذلك لأنها لم تر مثل هذه الحمى من قبل، وهذه الحمى ما هي إلا من السم الذي جرعوه فقد تغير لونه وحالته؛ ولكن السؤال يبقى قائما: من الذي دس السم لنبي الرحمة (ص) في آخر أيام حياته؟، هل كان عبر الكرشة التي قدمتها له جارته اليهودية ؟ أم أن هناك أيادي اخرى من وراء محاولة الاغتيال الأخيرة التي تعرض لها الرسول (ص) ؟!.

وقد أمتهن خلفاء بنو العباس الكذب والدجل والنفاق والتزوير وأراقة الدماء وإسكات الحق والحقيقة ودعم نشر الصنمية والقبلية من أسلافهم بنو أمية وكيف أنهم تمكنوا من الحكم بهذه الوسيلة، واستمر الأمر على عهد العباسيين لأكثر من (500) عام فعلوا ما فعلوا بالاسلام والمسلمين يندى له جبين الحر من ذكره فسالت انهار من دماء العلويين (من أئمة أهل البيت عليهم السلام) وأنصارهم واتباعهم وشيعتهم وأمتلأت السجون بهم فيما تم بناء الآلاف منهم في الجدران منذ عهد أبو العباس السفاح وحتى آخرهم عبد الله بن المنصور المستنصر واحداً تلو الآخر إجراماً ونهباً وسلباً واستباحة للقيم والأعراض والنواميس والحقوق.

ولكن كان لفترة سطوة "هارون" وأبنه "المأمون" على رقاب المسلمين وقع أكثر إيلاماً وتزويراً وخداعاً مما مهد لإنحراف أكبر للأمة على يد من تلاهم من خلفاء بني العباس ، خاصة على عهد "المأمون" الذي لعب خدعة تنصيب الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمنصب ولاية العهد زوراً وبحد السف وبعد التهديد بالقتل وسفك دمه الطاهر ليبلغ ما كان يصبو اليه باغفال الأمة وإبقائها على جاهليتها تهرول من وراء الظواهر والسطحيات وإبعادها عن الالتفاف حول أئمتها الكرام الذين وصى بهم الرسول الأكرم (ص) واحداً بعد آخر عليهم السلام أجمعين وتشويه صورتهم بأنهم هم أيضاً طلاب للسلطة ويحبون الدنيا.

المأمون العباسي وبعد توليه السلطة عرض ولاية العهد على الامام الرضا عليه السلام بإجبار وتهديد بقتل وإستباحة دماء العلويين وذلك ليس حباً بالامام أو أهل البيت (ع)، بل بهدف جعل الامام (ع) ورقة مساومة بينه وبين العباسيـين في بغداد، وورقة مساومة بينه وبين العلويـين وورقة مساومة بينه وبين الشيعة في خراسان؛ خاصة وإن الثورات قد تزايدت عليه من كل صوب وحدب من مصر حتى خراسان مروراً بالكوفة والبصرة والحجاز والشام؛ فقبل الامام الرضا (ع) ولاية العهد ليقوم بمهام الامامة المنوطة اليه حيث فتح الباب أمامه لتبليغ الدين القويم والاسلام المحمدي الأصيل.

قبول الامام الرضا (ع) لولاية العهد ليس خوفاً من قتله كما يزعم ذوي النفوس الضعيفة والمريضة، بل أن قتله سيكون سبباً في خسارة الحركة الرساليّة ولحاجتها الى قيادته في تلك البرهة العصيبة من الزمن على الأمة خاصة أتباع أهل البيت؛ الى جانب أنه سيكون مقدّمة لقتل أهل بيته وأنصاره وأتباعه أجمعين، أو يؤدّي الى ردود أفعال مسلّحة غير مدروسة بدافع الانتقام، وبالتالي تنهار القوّة العسكريّة دون أن تغيّر من الأحداث شيئاً.

وكان للامام علي الرضا عليه السلام أهداف عديدة اخرى من وراء قبوله منصب ولاية العهد، منها: 1- استثمار الظروف لإقامة الدِّين وإحياء السنّة، 2- تصحيح الأفكار السياسيّة الخاطئة، 3- إفشال مخطّطات المأمون، 4- تعبئة الطاقات لمواصلة مسيرة الاسلام المحمدي الأصيل القائم حتى يومنا هذا وهو ما يخشاه الطغاة والجبابرة والمتفرعنين والمنحرفين عن الخط القويم ويحاربونه بشتى الوسائل ولا يتهاونون من إراقة أنهار الدماء البريئة لذلك وما جرى ويجري من إرهاب في العراق وسوريا، وعدوان على اليمن، واحتلال وقمع طائفي في البحرين، وانتشار الارهاب التكفيري في سائر بلاد المسلمين إلا نموذجاً لهذا الخوف والفزع العباسي وقبله الأموي وتصديهم لنهج أهل بيت النبوة والرسالة السماوية السمحاء .

وما إن رآى "المأمون" بأنه فشل في بلوغ مبتغاه عبر دسيسة ولاية العهد حتى دس السم الى الامام علي بن موسى الرضا (ع) وأرداه شهيداً في آخر يوم من شهر صفر ومن ثم بدأ هذه المرة وبالعلن ودون استحياء من إستباحة الدم والعرض الشيعي في كل مكان وبنى مدرسة أموية – عباسية بقيت قائمة حتى يومنا هذا في معاداة الاسلام والرسول (ص) وأهل بيته الميامين (ع) وشيعتهم وأتباعهم في كل مكان ببترودولارات السعودية وأخواتها وفتاوى وعاظ سلاطينهم المنحرفين من وهابيين وسلفيين مجرمين هم أبعد كل البعد عن الاسلام وما جاء به ونزل في القرآن الكريم.