المرجعية العليا في الميدان
مهدي منصوري
كعادتها وكما عهدها العراقيون من ان المرجعية العليا هي القدرة الوحيدة بعد الباري تعالى على انقاذهم وخلاصهم من شرور الاعداء وارساء سفينة العراق الى بر النجاة.
ولو اردنا ذكر المواقف الايجابية التي اتخذتها المرجعية العليا منذ سقوط الصنم الصدامي والى يومنا هذا لاحتاجت الى مساحات واسعة في هذا المقال، ولكن تذكر الاهم منها الا وهو وكما هو معلوم ان اميركا حاولت وبعد غزوها الغاشم للعراق ان يبقى بلدا تتلاقفه الرياح من كل حدب وصوب، الا اصرار المرجعية على اقرار الدستور رغم المطبات التي فيه كان الحد الاول لاستقرار هذا البلد ومن ثم اجراء الانتخابات التشريعية التي فتحت الابواب امام المسار الديمقراطي بعد عقود من الدكتاتورية المقيتة، واستمرت المرجعية في مواقفها الايجابية متخذة مصلحة الشعب العراقي عنوانا لهذه المواقف وفوق كل اعتبار.
وجاءت الفتوى التأريخية التي انقذت العراق من خطر خارجي داهم وكاد ان يذهب بالبلد الى المجهول حينما حشدت القوى المعادية للشعب العراقي وعلى رأسها اميركا واسرائيل والسعودية وبعض القوى السياسية التي تنفذ ما ترسم لها هذه القوى عندما فتحت الابواب مشرعة للدواعش المجرمين من اجل تغيير المسار الديمقراطي في العراق وكانت هي الحد الفاصل بل السيف القاطع والبتار لهذه المؤامرة، وفعلا وبعد التحام ابناء الشعب العراقي باستجابتهم لنداء المرجعية بالدفاع عن المقدسات والعملية السياسية على تشكيل قوات الحشد الشعبي والتي ابلت بلاء حسنا في مواجهة الغزو الداعشي المدعوم اميركيا واقليميا واستطاعت ان تبطل كيد الحاقدين والمجرمين من خلال طرد داعش وتطهير المدن العراقية من دنسهم والذي قل نظيره في العالم.
وبطبيعة الحال فان الدوائر الاستخبارية الحاقدة لم تعتبر مما حدث، بل اخذت تحيك المؤامرات وتحث الخطى من اجل اعادة الاوضاع الى المربع الاول والى ما قبل 2003، واستغلت بعض الاخفاقات في تحقيق بعض المطالب التي كفلها الدستور للشعب العراقي وعملت ومن خلال الوسائل الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي الى التركيز على اسقاطات الحكومات السابقة لاثارة الشارع العراقي وتحت ذريعة المطالب المشروعة كوسيلة لتحقيق هدفها في تغيير العملية السياسية، وفعلا وضعت مواعيد محددة في اثارة الشارع وخروج الشباب العراقي الى الشارع تحت عنوان المطالب المشروعة ولكن استغلت الاحساس الوطني لابناء العراق شر استغلال بحيث غيرت هذه المطالب وحولتها الى مطالب سياسية بحيث وللاسف راح ضحيتها العديد منهم بين شهيد وجريح.
وقد كان موقف المرجعية العليا بالوقوف والتضامن مع الشعب العراقي في احقاق حقوقه المشروعة فرض على الحكومة العراقية اتخاذ العديد من الاجراءات لردم الهوة من خلال اصدار بعض القوانين واعطاء الحقوق للكثير من الفئات المحرومة للذين يستحقونها. ولكن ذلك لم يشبع غليل الحاقدين فحشدوا ما كنتهم الاعلامية من جديد وطالبوا بخروج تظاهرة مليونية وبهدف واضح وهو من التصدي الى المطالب المشروعة الى اسقاط الحكومة، ومن هنا وبالامس وقفت المرجعية العليا وكما هو معلوم عنها موقفا شجاعا وجريئاً عندما طالبت المتظاهرين بان لا تخرج مظاهراتهم عن السلمية وان تبقى عراقية بحتة ولاتخضع للاملاءات الخارجية والداخلية المعادية ، كما طالب القوات الامنية ان تتعامل مع المتظاهرين بروح الاخوة والمحبة وان لا يسمحوا للمتصيدين في الماء العكر ان يخلقوا اجواء غير طبيعية تحرف التظاهرات من مسارها السلمي، وفعلا وبعد خطاب المرجعية جاء الرد الحاقد من الابواق الصهيونية والاميركية بالنيل منها وبصورة وقحة وغير اخلاقية لان خطابها سيفشل مشروعهم التامري الحاقد.
الا ان والحمد لله فان خطاب المرجعية قد اخذ موقعه لدى المتظاهرين العراقيين بحيث هدأت الاوضاع وبصورة ملحوظة من حالة الخوف والقلق التي انتابتهم وعادت اليهم حالة الاطمئنان لانها وكما يقال صبت الماء البارد على الوضع الساخن واعادته الى طبيعته، وهكذا ستبقى المرجعية العليا مع الشعب العراقي وصمام الامان امام كل خطر يحدق به لان الشعب العراقي لازال يحترم ويقدر قراراتها وارادتها.