الارض العراقية تلفظ الوجود الاميركي
أتضح للجميع ان اميركا لايمكن الاعتماد والوثوق بها وذلك من خلال مواقفها الاخيرة باعطاء ظهرها لحلفائها الواحد بعد الاخر وبنسب متفاوته، وقد كان موقفها المترهل والمهزوز من عملية ضرب منشآت آرامكو الاستراتيجة وعدم اتخاذ اي ردفعل مباشر لتثبت صدق ادعائها بأنها تحمي حلفاءها في حالة تعرضها لاي حادث كان.
ونجد ان ترامب اعلن وعلى مرأى ومسمع من العالم ان اميركا لاتحتاج الى "الشرق الاوسط" مما عدته مصادر اعلامية وسياسية انه صورة من صور التخلي الاميركي من مسؤوليتها في حمايةالدول الخليجية وعلى الاخص السعودية، والتي استغلها ترامب في افلاس خزينتها من خلال استلاب اموالها بدعوى توفير الحماية لهم ، ولم يقف الامر عند هذا الحد فحسب بل ان وزير الحرب الاميركي وعندما جوبه بالاسئلة من الاعلام الاميركي وغيره لماذا جاء رد فعل اميركا باهتا ولم يرق الى ادعاءات ترامب بحماية الدول الخليجية اجاب من "اننا وفيما اذا تعرضت قواتنا وبواخرنا لاعتداء فيكون ردنا جاهزاً". اذن نفهم من هذا القول ان اميركا لايعنيها أمن دول المنطقة إلا اذا تعرضت هي مباشرة الى اعتداء، وبطبيعة الحال فان الموقف الاميركي المتخاذل وضع الخليجيين في حالة من الارباك والقلق لأن ظهرهم بقي مكشوفا وان خيمة الحماية الاميركية قد تمزقت ولم يعد لها أي وجود.
وعلى نفس المنوال جاء الموقف الاميركي المخزي الاخر عندما تخلت عن حلفائها الذين بذلت عليهم من الاموال الطائلة من اجل تحقيق اهدافها من خلالهم وهم اكراد سوريا والتي اعتبروها طعناً قاصماً في الظهر وتسليمهم الى المصير المجهول.
اذن ومن خلال ماتقدم ينعكس ان واشنطن تتعامل مع الدول كالعبيد الاذلاء وتستفيد منهم بما يحفظ لقواتهم وجود امن في هذه البلدان، ولذا رأينا ان رد فعل اكراد سوريا وعندما خرجت القوات الاميركية قاموا برميهم بالحجارة معبرين عن غضبهم وسخطهم كما واجهوا ذلك في كردستان العراق عندما دخلت قواتهم نفس الصورة التي واجهوها في سوريا، ولذا يمكن القول ان اميركا اليوم لم يعد لها تلك المصداقية التي يمكن ان تعول عليها الشعوب.
وبالامس اثار نقل القوات الاميركية الى الاراضي العراقية حالة من الغضب الشعبي والرسمي العراقي الذي اعتبره بانه احتلال ناعم بحيث طالبت القوى الاسلامية والوطنية السياسية الحكومة العراقية برفض دخول هذه القوات والعمل على اخراجها وباسرع وقت ممكن لان وجودها على الارض العراقية غير مرغوب فيه وان العراق ليس بحاجة اليها بما يمتلكه من قدرات عسكرية عراقية كبيرة تستطيع ان تحمي البلد وتدافع عنه أمام اي اعتداء او عدوان، مما شكل هذا الامر حالة من الضغط على الحكومة العراقية بحيث فرض على وزير الحرب الاميركي الذي يزور بغداد ان يعلن ان قواته لا يمكن ان تبقى في العراق سوى اربعة اسابيع بعد ترتيب خروجها من الاراضي العراقية، واشارت أوساط سياسية عراقية ان هذا الامر وحده لا يكفي بل على الادارة الاميركية ان تفكر جدياً في سحب كل قواتها التي يبلغ عددها اكثر من 5000 جندي اميركي لأن العراقيين لا يحتملون بقاءهم، وفيما اذا انسحبت اميركا فان ذلك هو المطلوب والا فلا يمكن التعامل مع الجنود الاميركان كونهم محتلين وقد يواجهون النار وفي اي وقت لأجبارهم على الرحيل لأن الارض العراقيه لا يمكن ان تحتمل ان تكون مرتعا خصباً للغرباء والمرتزقة المجرمين.
واخيرا والذي يمكن الاشارة اليه ان رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة وعند لقائه وزير الحرب الاميركي امس اعلنها وبوضوح انه لن يسمح للقوات الاميركية المنسحبة من سوريا بالبقاء في العراق، مما عدتها اوساط سياسية واعلامية رسالة تحذيرية قوية للاميركان عليهم ان يقرأوها جيدا وقبل فوات الاوان.