kayhan.ir

رمز الخبر: 10310
تأريخ النشر : 2014November17 - 21:12

العلاقة بين الرياض وبغداد وعبثية القفز فوق الحقائق

ماجد حاتمي

كان ومازال العراقيون منفتحون ومنذ عام 2003 على جميع دول الجوار لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين العراق وهذه الدول تقوم على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة ووحدة العراق واحترام ارادة وخيار الشعب العراقي للنظام السياسي الذي يمكن ان يحقق تطلعاته بمستقبل اكثر سلاما واستقرارا وديمقراطية.

للاسف الشديد لم تواجه سياسة الابواب المفتوحة التي اعتمدها العراق ومنذ سقوط صنم بغداد عام 2003 مع اشقائه وجيرانه ، برغبة مماثلة من معظم هذه الدول التي اغلقت ابوابها في وجه العراقيين، رافضة الواقع الجديد الذي طرأ على المشهد العراقي برمته ، متمنية بل ان البعض منها حاول بكل ما يملك من قوة ونفوذ من اعادة عقارب الساعة الى ما قبل عام 2003 ، قافزة على كل الوقائع والحقائق التي اصبحت سمة ثابتة للمشهد العراقي الجديد.

للاسف سياسة القفز على الواقع العراقي ومحاولة تجاهله بل والعمل بكل ما امكن لتغييره ، جاءت على حساب امن واستقرار وسيادة العراق ، حيث مازال الشعب العراقي يدفع اثمانا باهظة كل ساعة وكل يوم ومنذ اكثر من عشرة اعوام ، بسبب الادوات التي استخدمتها الدول الرافضة للواقع العراقي الجديد ، كالنفخ في جثة البعث الهامدة ، والتحريض المذهبي والطائفي ، ودس المجموعات التكفيرية الارهابية ومدها بالمال والسلاح ،والتغطية الاعلامية لجرائمها البشعة ، والحملة الاعلامية الضخمة ضد الحكومات العراقية المتعاقبة ،والصاق كل التهم بها ، وزرع الشقاق والفتنة بين ابناء الشعب العراقي.

هذه السياسة الخاطئة المبنية على وهم اعادة عقارب الساعة في العراق الى الوراء ، والرافضة الحقائق على الارض ، ارتدت سلبا على جميع بلدان وشعوب المنطقة ، فالزمر الارهابية التكفيرية التي اطلت براسها اول مرة في العراق قبل عشر سنوات بسبب هذه السياسة الكارثية ، اخذت اليوم تنتشر في سوريا ولبنان ومصر وتونس وليبيا والسعودية واليمن، بل في افريقيا واسيا ، مهددة امن واستقرار الجميع.

في مقدمة الدول التي رفضت الاعتراف بالتغيير الذي طرا على المشهد السياسي العراقي بعد عام 2003 ، تاتي المملكة العربية السعودية ، رغم ان المشهد العراقي الجديد هومشهد لم يفرض على العراقيين بتاثيرات خارجية ليكون بالامكان مقاومته اورفضه اوتجاهله ، بل هومشهد يستند الى حقائق تاريخية وسياسية ومجتمعية ، تم تغييبها والتغطية عليها خلال عقود طويلة لاسباب عديدة تعود جذورها الى فترة الاستعمار البريطاني وتاسيس الدول العراقية الحديثة اوائل القرن العشرين.

هذا الرفض السعودي وكذلك القطري والاماراتي والتركي ، وعدم الاعتراف بالواقع العراقي الجديد الذي خرج من تحت ركام وقائع مصطنعة لم يكن بالامكان ان تستمر اطول من ذلك ، هوسبب كل الفوضي والدمار الذي يعيشه العراق وسوريا اليوم ، ومن المحتمل ان تعيشه غدا دول اخري مرشحة ان تصلها هذه الفوضي والدمار ، لاسيما بعد ان اخذنا نشاهد طلائع هذه الفوضي في عدد من دول المنطقة.

ليس امام القيادة السعودية ، والقيادات الاخري في البلدان التي تشاطر السعودية رؤيتها ازاء العراق ، من طريق ، لابعاد شبح الارهاب والفوضي عن المنطقة برمتها ، الا اعادة النظر في سياستها السابقة ، والا تقفز على كل هذا الكم الهائل من الحقائق ، وان تنظر بنظرة واقعية الى الامور ، وان تتعامل مع العراق كما هو، لا كما تتمني ان يكون ، وان تحترم نظامه السياسي الجديد والطريقة التي اختارها العراقيون لتقرير مصيرهم ، والا تبقي اسيرة الماضي وحلم اعادة عقارب الساعة الى الوراء ، والا تبقي اسيرة الاعتقاد ان بالامكان تغيير المعادلة السياسية في العراق من خلال العزف على الوتر الطائفي وضخ الاموال وارسال التكفيريين وتفجير مدن العراق بالسيارات المفخخة وقتل الابرياء ، فكل هذه الوسائل قد تم اختبارها في العراق ولم تحقق اي من الاهداف التي اريد تحقيقها فحسب ، بل اخذت ترتد على المنطقة برمتها وتهدد دولها وفي مقدمتها السعودية.

ان على السعودية وبعد زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم والوفد الرفيع المستوي المرافق له ، والذي كان يمثل جميع اطياف الشعب العراقي ، ان تعيد رسم سياستها بشكل كامل ازاء العراق ، وان تاخذ بيد العراقيين الممدودة اليها ، لا سيما بعد ان اثبت العراقيون انهم يصفحون ويعفون عن كل من اساء اليهم ، بل اثبتوا قبل ذلك انهم رغم كل الجراح التي زرعتها في اجسادهم سياسة التدخل في شؤونهم ، الا انهم لم يردوا بالمثل ورفضوا ان يكونوا جزءا من هذه الساسية العقيمة ، سياسة التدخل في شؤون الاخرين ، كما كان ديدن صدام ، عندما كانت هذه السياسة جزءا اساسيا وثابتا في تعامله مع دول الجوار ، والتي كانت سببا في كل هذه الفوضي التي تعم المنطقة اليوم .