kayhan.ir

رمز الخبر: 1031
تأريخ النشر : 2014May23 - 22:00

باريس “ كعبة “ الاستقلاليون

اثبتت الايام وبما لا يدع مجالا للشك ان الساسة اللبنانيين لم يكن قرارهم بأيديهم ونتاج تفكيرهم,بل هم مجرد دمى يتحكم بها من الخارج,ساسته يكذبون كما يتنفسون,الامر عندهم لا يهم, فإنهم وبالوراثة وعلى مدى السبعة عقود الماضية يتحكمون في الشعب اللبناني الذي لم يعد قادرا على الحصول على المتطلبات الاساسية لأجل العيش الكريم.

ميلاد عمر المزوغي

يتحدثون عن الحرية والاستقلال والدولة القوية القادرة وهم عند ابسط مشكلة يشدون الرحال الى باريس التي كانت تحتلهم,فرغم خروج المعتدين بفعل تضحيات ابناء الوطن الاشاوس,إلا ان الجيل الجديد من الساسة والذين حتما ليسوا من احفاد أولائك الابطال أبوا إلا الاستمرار في تلقي الاموامر من الذي كان يحتلهم,فهم لا يصدقون بأنهم احرار, بل جبلوا على الذلة والمسكنة والخنوع, ذهبوا الى باريس حيث يتواجد زعيمهم الروحي العلامة الكبير الشيخ سعد آل حريري حفظه الله ورعاه, الذي صار مرجعا لكل الطوائف السنية والدرزية والقسم الاكبر من الطوائف المسيحية,لقد استطاع الشيخ سعد ان يجمع بين كل هذه المتناقضات وتلك ورب "الكعبة” مهمة لا يقوم بها إلا الذي قلبه وقالبه على "الوطن”.

الشيخ سعد يقيم في فرنسا لئلا يقال عنه انه صنيعة السعودية التي يقوم بزيارتها بين الفينة والأخرى لأخذ رضا آل سعود والحظوة بتبريكاتهم,المعنيون بالشأن الداخلي اللبناني يقصدون السعودية ليس لأداء مناسك الحج او العمرة "للمتأسلمين طبعا” بل لمعرفة مجريات الامور التي لم يفصح عنها ساكن باريس,او التي تحتفظ الرياض لنفسها بحق عدم البوح بها لأي كان لتظل سيدة القرار في لبنان,وذلك رهن بالتطورات الاقليمية وما تسببه الازمة السورية من كابوس لهذا الفريق خاصة بعد النجاحات التي تحققها القيادة السورية في الميدان وانكسار شوكة الدول الداعمة للإرهاب وفي مقدمتها السعودية,التي وجدت نفسها مضطرة للسير في ركب تسليح المعارضة لأجل زعزعة الامن والاستقرار في سوريا,لأن ال سعود يدركون ان انتهاء الازمة في سوريا سوف يؤدي الى رجوع اولئك التكفيريون الى السعودية ومن ثم يفعلون بها ما لا تريده السعودية, فيقضون مضجعها ,كما اقضت مضاجع الاخرين لتذوق وبال اعمالها الشريرة.

الانتخابات الرئاسية في لبنان في ظل الظروف الراهنة واقتراب نهاية المهلة الدستورية جعلت الساسة يكثفون من اتصالاتهم الداخلية والخارجية,فالسير في الفراغ الرئاسي وان اعتبره البعض شغور لوجود حكومة المصلحة الوطنية,سيسبب العديد من المشاكل طالما استمرت الازمة السورية دون حل.يبقى التذكير هنا ان السيد جعجع بدا مقطب الجبهة شاحب الوجه غائر العينين من هول ما سمع من حليفه وولي نعمته, الذي دفع به الى الانتحار السياسي وتلك لعبة اجادها الحريري ومن خلفه السعودية بامتياز,لأن يظل جعجع خاتما في اصبعهم.اما وليد بك فقد ترك له السعوديون هامشا للمناورة لإيهام الاخرين بأنه وسطي,فاللعب على الحبلين لا يجيدها الكثيرون,إلا اصحاب الوجوه الصفيقة والضمائر الميتة والقلوب التي تنبض بحب الاستعمار وتكنّ العداء لأبناء الوطن الشرفاء.

يدرك الحريري كما آل سعود ان المجيء بالعماد عون رئيسا للبنان يعطي ضمانة قوية لحزب الله الذي يستطيع ان ينسف اي اتفاق قد لا يأخذ بهواجسه,الغرب يدرك ايضا ان سلاح حزب الله اصبح ضمن منظومة اقليمية (معادية له) ليس من السهل القضاء عليها وإنما صارت هناك ضرورة لتحييد سلاح حزب الله وخاصة صواريخه التي تطال كافة ارجاء فلسطين المحتله,عديد الساسة الغربيون يعتقدون ان وجود عون في سدة الرئاسة الاولى (التي افقدها اتفاق الطائف العديد من مهامها) قد يلجم حزب الله ولا يصوب سلاحه تجاه العدو حيث ان أمن العدو من اختصاص الغرب منذ احتلاله لأرض فلسطين بوعد بلفور المشئوم. تلك مجرد تحليلات اما اصحاب القرار فسيكون لهم الفصل.