kayhan.ir

رمز الخبر: 103099
تأريخ النشر : 2019October23 - 20:43

المطبعون العرب في طريقهم للالتحاق بنتانياهو

نعترف أنّنا في هذه الصّحيفة "رأي اليوم” نقِف على قمّة قائمة الشّامتين بفَشل بنيامين نِتنياهو في تشكيل الحُكومة الإسرائيليّة الجديدة، ليس لأنّنا، مـعاذَ الله، نُفضِّل حزب الجِنرالات "أزرق أبيض” الذي يتزعّمه بيني غانتس، ويتحالف معه بعض النوّاب العرب للأسَف، وإنّما لأنّنا نُريد أن تستمر الأزَمة السياسيّة الحاليّة في الدولة العبريّة لأطولِ فترةٍ مُمكنةٍ، ولأنّنا نعتقد أيضًا بأنّ مسيرة التّطبيع ربّما تتباطئ، أو حتى تتوقّف، بعد سُقوط عرّابها الأوّل نِتنياهو، وخُروجه المُهين من السّاحة.

استمرار نِتنياهو العُنصريّ في رئاسة الوزراء لأكثَر من 23 عامًا، والدّعم الأمريكيّ المفتوح الذي حَظِي بِه طِوال هذه الفترة، وبلَغ ذروته في عهد الرئيس الحاليّ دونالد ترامب، جعله يتصرّف كأنّه زعيم الجناح العربيّ المُطبّع في الخليج الفارسي، ويسعى لإقامة تحالف عسكري خليجي إسرائيلي تحت ذريعة مُواجهة النّفوذ الإيرانيّ، وهو الذي، أيّ نِتنياهو، انهزم في جميع حُروبه، ولم يستطع رغم غاراته المُتواصلة، إخراج القوّات الإيرانيّة من سورية، أو تدمير ترسانة الصّواريخ الدقيقة أو غير التقليديّة لـ”حزب الله”، أو التقدّم شِبراً واحداً نحو قِطاع غزّة خَوفًا ورُعبًا.

ربّما يُجادل البعض بأنّ نِتنياهو يُغادر موقعه كرئيسِ وزراء إلى السِّجن مع قُرب توجيه المدّعي العام اتّهامات رسميّة إليه بالفساد، استطاع أن يحصُل على مجموعةٍ من "الهدايا” الأمريكيّة، مِثل الاعتراف بالقُدس المحتلّة عاصمةً مُوحّدةً للكيان المُحتل، وضم هضبة الجولان، وهذا صحيح، ولكن جميع هذه الهدايا "مسمومة” وغير شرعيّة، خاصّةً إذا واجه مُهديها، أيّ الرئيس ترامب، المَصير نفسه، أيّ العزل بالتُّهم نفسها، أو ما يُشبهها، ويخسر موقعه سواء بالعزل أو الفشل في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة القادمة بعد عام.

نعترف وبمرارةٍ أن نِتنياهو لم ينتصر في أيّ حرب عسكريّة ضِد العرب، ولكنّه كسِب العديد من المعارك السياسيّة على السّاحة الدوليّة، وأبرزها وضع حركتيّ "حماس” و”حزب الله” على قائمة الإرهاب، من خلال توظيف اللّوبيات الصهيونيّة في أمريكا وأوروبا وتعبئتها خلف هذا الهدف، وإشهار سيف مُعاداة الساميّة ضِد أنصار الحق العربيّ في العالم الغربيّ، والجمع بين اليهوديّة وجرائم الدولة العبريّة في هذا المِضمار، ولكن هذه الانتصارات ما كانت تتم لولا حالة الانهيار التي تعيشها المِنطقة العربيّة، وسيطرة المال على القرار العربيُ، والمِحن التي تُواجهها الدول المركزيّة، أيّ سورية والعِراق ومِصر والجزائر والمغرب.

صَداقات نِتنياهو مع بعض المسؤولين، وزياراته وبعض وزرائه لعواصمٍ خليجيّة، ألحَقَت ضَررًا كبيرًا بالقضيّة الفِلسطينيّة، وفتَحت حُروبًا سِياسيّةً وإعلاميّةً ضِد شعبها ومحور المُقاومة الدّاعم لها.

الجِنرال بيني غانتس الذي سيبدأ مُشاوراته لتشكيل حكومة "ليبراليّة” مثلما ادّعى في أوّل تصريحاته بعد تكليفه رسميًّا، يَداه وزملاؤه من الجِنرالات الآخرين في حزب "أزرق أبيض” مُلطّخةٌ بدِماء الشّعوب العربيّة، والشعبين الفِلسطيني واللّبناني على وجه الخُصوص، ولا يقِل عنصريّة ودمويّة وكراهيّة للعرب والمُسلمين من نِتنياهو.

نُؤكّد مرّةً أُخرى شماتتنا بهزيمة نِتنياهو وانتهاء حياته السياسيّة بالطّريقة نفسها التي انتهى إليها ايهود أولمرت "بطَل” حرب لبنان عام 2006، ولعلّه يُقيم في الزّنزانة نفسها، ولكن دون هدايا زجاجات الشمبانيا والسيجار الفاخر التي تعوّد عليها عندما كان يصول ويجول بحُكم منصبه وأكاذيبه كرئيسٍ للوزراء.

عندما تُصَعِّد الجولة الثانية من انتفاضات الربيع العربي شخصًا مِثل النّزيه الشّريف قيس سعيّد رَئيسًا لتونس عبر صناديق الاقتراع، وبفوزٍ كاسحٍ، وتلتف حوله الملايين لأنّه خَوّن التّطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ورفع مُحبّيه وأنصاره علم فِلسطين عاليًا، ويخرُج اللّبنانيّون بالآلاف في مُظاهراتٍ ضِد الفساد وللمُطالبة بإسقاط النّظام الفاسد، ويرفعَون علم فِلسطين، فإنّ على أصدقاء نِتنياهو من المُطبّعين العرب أن يتحسّسوا رؤوسهم، فالدّور قادم عليهم، وربّما بوَتيرةٍ أسرع ممّا يتَوقّعون.. واللُه أعلم.

رأي اليوم