لبنان ودور الشارع في اصلاحه
اميرحسين
لبنان شهد امس لليوم الثالث على التوالي تظاهرات غضب عارمة عفوية نتيجة تراكم اخطاء الحكومات السابقة التي تولت زمام الامور طيلة العقود الاخيرة في لبنان وعبثت ما عبثت فيه وهي تظاهرات يمكن الاطلاق عليها تظاهرات جماهيرية بعيدة عن الاحزاب التي ارادت استغلالها حيث منعت الجماهير انصار الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية اللذين هما جزء من الحكومة ركوب الموجة ورفع شعاراتهم الحزبية وهذا يدل على وعي الجماهير اللبنانية ومعرفتها بدور هذين الحزبين في المشهد السياسي لكنهما وبكل وقاحة يدعوان الناس الى النزول الى الشارع في وقت هم في عداد المسؤولين عن الاوضاع المزرية التي آلت اليه لبنان. لكن ما شوه هذه المظاهرات المطلبية هو وجود بعض المندسين الذين استغلوا ظلام الليل للاضرار بممتلكات الناس بهدف تشويه سمعة هذه المظاهرات وحرفها عن مسيرها والذي يؤكد ذلك هو قتل عاملين سوريين وهذا ما يطرح تساءلا جديا عن الجهات التي تقف خلف ذلك.
ومنذ مدة طويلة ولبنان بحاجة الى حلول جذرية لمعالجة مشاكله وازماته المزمنة وكان لابد من تحرك جماهيري قد يدفع بالامور الى انتاج حكومة تغيب عنها المحاصصة حتى يمكن للبنان ان ينهض بنفسه ويدفع بالاقطاع السياسي الذي هو سبب الفساد في البلد الى التقاعد ومجيء وجوه جديدة قد تنقذ البلد وتدفع به الى ساحل الامان.
وقد شهد لبنان خلال الفترة الاخيرة جملة ازمات شحنت الناس ودفعت بهم الى الشارع وهم ينفجرون غضبا منها المساس برواتب العسكريين المتعاقدين وكذلك ازمات المحروقات والخبز والادوية والعملة الصعبة اضافة الى الحرائق التي التهمت مؤخرا بعض الغابات لكن الصاعق الذي فجر الموقف كانت الضرائب التي فرضتها الحكومة على "الواتساب".
ورغم كل الذي جرى ويجري اليوم في لبنان من ملابسات وتحرك جماهيري غاضب للمطالبة باجراء اصلاحات جذرية لكن سيد المقاومة ينظر الى الامور من منظار ثاني لاشرافه على الموقف والمستقبل بعين بصيرة وثاقبة وبقراءة صائبة ما يجري خلف الكواليس وان الزمن الراهن غير موات لاستقالة رئيس الوزراء رغم خلاف حزب الله مع الحريري حول الاولويات التي هي بحاجة الى الاصلاحات في البلد. وعليه فان الـ48 ساعة القادمة هي التي ستحدد مصير الحكومة باجراء بعض الاصلاحات او ترميم صفوفها.