وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة
من المعلوم ان الدول التي تعتمد في تسليحها او تقوية قدرتها العسكرية على ما تنتجه المصانع الاميركية والغربية فانها تقع تحت طائلة الاشتراطات التي تفرض عليها في استخدام هذا السلاح بحيث يصل الامر الى انه لايمكنها استخدامه الا بعد اخذ الموافقة من هذه الدول.
وقد اشار الى ذلك احد المحللين الخليجيين في احدى الفضائيات عندما طرح عليه المذيع سؤالا مفاده ان ما تضج به المخازن التسليحية من مختلف انواع الاسلحة المتطورة والتي اغدقت عليه الاموال الطائلة، فلماذا لا تستخدمه في مواجهة المخاطر؟، وقد جاء الجواب مفاجئا وصاعقا اذ قال هذا الخبير الاستراتيجي وبصريح العبارة ان "السلاح الموجود في دول الخليج الفارسي امر استخدامه ليست بيد هذه الدول، بل لابد ان تصدر الاوامر من الدول المصنعة باستخدامه"، هذه الاجابة تدفع الى الكثير من التساؤل وتضع الاشارات المهمة من ان ما تشتريه دول الخليج الفارسي من سلاح ليس للاستخدام، بل هو لاستنزاف اموال هذه الدول وبالوصول الى افلاسها او بالاحرى وكما اوضح الخبير انها لا تعرف كيفية استخدامه لان الرمز الخاص باستخدامه بيد اميركا والدول الغربية، وهكذا اصبحت ايران وفي زمن الطاغوت شرطيا في الخليج الفارسي وحسب ما ذهب اليه الخبير.
ولكن وبعد انتصار الثورة الاسلامية المباركة والتي اكد فيها الامام الراحل الخميني الكبير (رضوان الله عليه) على ان تملك ايران استقلالها السياسي والعسكري والاقتصادي وفي جميع المجالات بحيث تملك ارادتها وتكون حرة وسيدة في قراراتها من دون الخضوع لارادة الاخرين، وفعلا شمر الايرانيون عن سواعدهم وبصورة اوصلتهم الى حالة من الاكتفاء الذاتي في الكثير من المجالات بحيث ملكوا هذه الارادة والقرار السياسي.
وما نلاحظه اليوم من الضغوط الكبيرة التي تفرض على طهران سواء كان من اميركا أو بعض الدول الغربية والمنطقة وفرض العقوبات الجائرة فانه بسبب التصنيع والتسليح العسكري لانهم وبذلك فقدوا بوصلة السيطرة على طهران خاصة وانهم يفاجئون وفي كل يوم عن منتج جديد. ولذلك فان ما طرحه بالامس قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي في كلية الامام الحسين(ع) العسكرية بالطلب من حرس الثورة الاسلامية الاهتمام بتطوير القدرات العسكرية بما يتناسب مع التحديات القائمة اليوم في العالم والمنطقة يقع في دائرة الدفاع عن النفس من التهديدات المستمرة التي تطلقها الابواق الاميركية الصهيونية، وبنفس الوقت فانها رسالة سلام للمنطقة مفادها ان طهران لازالت وستبقى صمام الامان في الدفاع عنها وعن المنطقة امام اي اعتداء او حماقة تريد زعزعة استقرارها.
ولذا فان اعداد القوة وكما اوضح قائد الثورة امر الهي قرآني ولابد من تحقيقه على ارض الواقع لان الاعداء ليسوا غافلين عنا بل هم يخططون ليل نهار من اجل اجبارنا على الخضوع والاستسلام لارادتهم.
وفي نهاية المطاف فان طهران التي اعتمدت على قدراتها وطاقات ابنائها ستبقى القوة العظمى في المنطقة القادرة على تغيير المعادلات بما يعود بالنفع على المنطقة وشعوبها.