kayhan.ir

رمز الخبر: 10244
تأريخ النشر : 2014November16 - 20:40

لن يستطيع أحد أخذ توقيع حزب الله على مرشح رئاسي آخر

فاطمة سلامة

لم تشهد العلاقات السياسية داخل المجتمع اللبناني منذ سنوات تحالف أمتن وأعمق من ذاك المبني بين حزب الله والتيار "الوطني الحر". معظم التفاهمات بدلتها الحسابات السياسية. حركّتها رياح المصالح يُمنة ويُسرة وسقطت عند أول اختبار. وحده التحالف بين الحزب و"التيار" لم يتبدّل ولم يتغيّر، على العكس يكاد يتحول مع الأيام الى ميثاق شرف. الإختلافات موجودة ومقاربة المواضيع بنظرة مختلفة أيضاً موجودة، لكنّ العناوين الرئيسية التي يقوم معها الوطن ثابتة لا تخضع للتغيرات أو التبدلات مهما طال الزمن.

يضحك ملياً قياديون في الحزبين عندما يسمعان بين الحين والآخر إشاعات مغرضة بحق العلاقة التي تربطهما. تارةً يُدخل البعض التوتر ضيفاً جديداً على الوئام الثنائي، وتارةً يذهب البعض الى أبعد من ذلك، متنبئاً بأن العلاقة آيلة للسقوط بسبب ملفات عالقة، إلا أنّ أصوات النشاز تلك لم تستطع تعكير صفو التقارب المميز بين حزب مسيحي وآخر مسلم، على حد تعبير مصدر معني بهذه العلاقة. من وُجهة نظر المصدر لا أحد يستطيع أن يُلغي الإختلافات في الرأي بين أشخاص داخل الحزب الواحد، لكنّ أحداً لا يستطيع إنكار متانة الإتفاق بين الحزبين على مسائل جوهرية وأساسية كالمقاومة وغيرها من المواضيع التي تمس جوهر المصلحة الوطنية. هذه المواضيع ثابتة ثبات الجبال ولن يستطع أحد هزها. وهو الأمر الذي عبّر عنه زعماء الحزبين في أكثر من موقف، ولعلّ الموقف الأخير الذي أطلقه جنرال الرابية عن "التكامل الوجودي" خير دليل على ذلك.

زيارة وفد من حزب الله للجنرال ميشال عون

لا يُعتبر الموقف الذي عبّر عنه عون الإثنين الماضي والذي عزّز فيه مفهوم الإتفاق مع حزب الله جديداً على زعيم بحجم الجنرال، إلاّ أن التوقيت الذي ارتأى فيه الرئيس العوني إعلان موقفه السياسي أتي ليؤكّد المؤكّد، وليضع النقاط على الحروف، منعاً لتأويلات البعض التي ذهبت الى حد الظن بأن الإختلاف على موضوع التمديد سيُطيح بعلاقة الحزبين. وهنا تلفت مصادر رفيعة الى أنّ زيارة وفد حزب الله الى الرابية للقاء العماد ميشال عون أتت أولاً في سياق ردّ التحية على الموقف الإستراتيجي الذي أدلى به زعيم التكتل. ثانياً: للتأكيد على أنّ الجنرال مرشّح حزب الله حتى قيام الساعة. ثالثاً: للتشاور في المستجدات المحلية لا سيما قضيتي الحدود اللبنانية- السورية، والنازحين السوريين.

عون لوفد حزب الله: نحن وإياكم حال واحد

الزيارة العلنية التي قام بها - كما هو معلوم- المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا، والتي استمرت قرابة الساعة، سادت فيها أجواء الإيجابية والود والتقارب، وأكّد خلالها وفد حزب الله للجنرال دعم القيادة لشخصه المقاوم في معركة رئاسة الجمهورية انطلاقاً من قناعات ثابتة بأحقية فوزه بمنصب الرئاسة الأولى. الحاج حسين الخليل، توجّه بحسب مصادر رفيعة للجنرال بالقول: "ان حزب الله يتفهم بعمق ضرورة اختيار المسيحيين لزعيمهم ووصوله الى رئاسة الجمهورية كما يُسمح للسنة أن ينصّبوا زعيمهم على رئاسة الحكومة، وللشيعة أن ينصبوا رئيسهم في البرلمان ". وأضاف قائلاً:"أنت يا جنرال زعيم مسيحي بامتياز في لبنان والشرق، أنت حميت المقاومة ووقفت الى جانبها ودافعت عن تراب الوطن من الأخطار "الإسرائيلية" ولا زلت تُدافع لحمايته من الأخطار التكفيرية. قناعات حزب الله وعلى رأسه سماحة السيد نصرالله بأنّك الشخص المناسب لكرسي بعبدا، ونحن سندعمك حتى انقطاع النفس". فردّ عندها عون قائلاً "نحن وإياكم حال واحد".

حزب الله لن يُساوم على ترشيح عون على أي طاولة حوار

الحوار بين "المستقبل" وحزب الله لم يغب عن جلسة الود بين الحليفين. وفد حزب الله أكّد انفتاحه على الحوار والنقاش مع الآخر المختلف. أشار الى حساسية المرحلة التي تتطلّب وعياً سياسياً، لكنّه جدّد موقفه الداعم لترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية. بالنسبة لهذا الحزب لا تبديل لمواقفه مهما تبدلت الظروف. مستعدون للنقاش، لكنّ القناعات ثابتة، وأي طرح لمرشح آخر على طاولة الحوار في حال عُقدت مع "المستقبل" لن يأخذ توقيع حزب الله.

إذاً، لم تكن الصورة التي رأيناها بالأمس من الرابية جديدة على أرشيف الحزب والتيار الحافل باللقاءات الودية، لكنها كانت جديدة على أصحاب العقول الصغيرة المراهنين على صدام ما بين الحليفين المتينين: حزب الله و"التيار الوطني الحر".