تجدد الخلافات الخليجية: هل نتجه نحو الحلحلة أو التأزم؟
من حيث المبدأ نجا كأس الخليج الفارسي لكرة القدم من الخلافات السياسية المتفاقمة بين اطراف مجلس التعاون التي يبدو انها تتجه نحو الاختلاف اكثر فاكثر. لكن المفارقة ان الطرفين اللذين يتجاذبان الخلاف الرئيس اي السعودية وقطر هما بطلا المباراة الاولى في الرياض. ومن الان وحتى انتهاء الدوري في السادس والعشرين من الجاري وبمعزل عمن سيحمل اللقب فان السؤال سيبقى مطروحا حول اجتماع القمة الخليجية المقرر عقده في الدوحة الشهر المقبل وسط مؤشرات على احتمال فرط عقده، بعد الاخفاق في عقد الاجتماع التحضيري على مستوى وزراء الخارجية.
وحتى ولو استجاب
الملوك والامراء لدعوة امير قطر تميم بن حمد التي وجهها لعقد القمة، فان القمة وبعد فشلها العام الماضي في المضي قدما نحو
خيار الفدرالية الذي اسقطته مسقط بضربة قاضية، فان
مصير هذه المؤسسة بات على المحك في ضوء استفحال الخلافات بين دوله، والتي كان ابرز تجلياتها استدعاء كل من
السعودية والامارات والبحرين سفرائهم من الدوحة، لاسباب
كثيرة، المعلن منها الدور السلبي الذي تؤديه قطر في مجال الاسلام السياسي بمختلف
ادواته، الدينية (استضافة يوسف القرضاوي)، الاعلامية (قناة الجزيرة)، المالية (تمويل
جماعات ارهابية مثل جبهة النصرة، ودفع فدى مقابل اطلاق رهائن لدى هذه
التنظيمات بما يدر ملايين الدولارات على التكفيريين)، السياسية (احتضان وايواء قيادات الاخوان المسلمين)،
العسكرية (الانخراط
الوهمي في التحالف الدولي لمحاربة داعش في سوريا والعراق).
العناوين الاخيرة هذه مستجدة وتعتبر من نتائج ما سمي الربيع
العربي الذي كانت بداياته اشهر عسل خليجي سعودي قطري ترجم اكثر ما ترجم على
الساحة السورية لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، وفتح البلدان لابواب واسعة من الدعم اللامحدود المالي والسياسي والعسكري والقيادي فضلا عن الاعلامي للجماعات
الارهابية بمختلف تسمياتها، والتي تبين لاحقا ان كلا من قطر والسعودية وطبعا تركيا كانت وراء تاسيس اغلبها،
بحيث توزعت ولاءاتها على العواصم الثلاثة برعاية
واشراف اميركي _ اوروبي مباشرين. كما ترجم التعاون الخليجي في الحرب على العراق وتمويل الجماعات الارهابية وفقا
لاتهامات مباشرة وجريئة شخصها رئيس الوزراء العراقي
السابق نوري المالكي ضد الدوحة والرياض وحملهما مسؤوليات الاعمال الارهابية التي تستهدف تقويض النظام العراقي
الجديد. وكان العدو المشترك للطرفين هو سبب تنحية خلافاتهما
جانباً..