kayhan.ir

رمز الخبر: 102268
تأريخ النشر : 2019October07 - 20:34

لا يكفي اخماد الفتنة في العراق

تأكد للكثير من المراقبين للاحداث الاخيرة في العراق وبعد مضي ثلاثة ايام من استمرارها ان الذي يجري لم يكن يقع ضمن اطار مطالب مشروعة يطالب بها المتظاهرون، بل ان الامر هو اوسع واكبر من ذلك مما شابتها بعض الاحداث على الارض والتغيير في لهجة المتظاهرين والتي اخرجتها عن مسارها الصحيح وقد كان للضخ الاعلامي والسياسي الدور الكبير في تأجيج نار هذه الفتنة والتي تولته شبكات التلفزة الاميركية الصهيونية السعودية وغيرها من خلال شبكة المراسلين الذين يضخمون الحدث ويعطونه بعدا اكبر مما هو متواجد على الارض، وقد اشار بالامس مستشار الامن الوطني الى هذا الامر بالقول ان الذي حدث كان يدار من الخارج وبصورة متسارعة كما حصلنا على المعلومات الدالة على ذلك واوعد باعلانها للشعب العراقي، ورغم تسارع الحكومة ومجلس النواب الى تطويق الازمة وتحديد مدى سرعتها باتخاذ بعض الاجراءات والقرارات التي تلبي رغبات المتظاهرين والتي ادت الى حالة من الهدوء النسبي الحذر، لان الابواق المعادية للعملية السياسية العراقية الجديدة لازالت وليومنا تحاول ارسال رسائل اليأس من خلال الادعاءات من ان الحكومة غير قادرة على تحقيق هذه المطالب وتطالب المتظاهرين بالبقاء في الشوارع.

وبطبيعة الحال وامام هذا الحشد الهائل من الاعلام العدائي للشعب العراقي ينبغي ان يدفع المسؤولين الى الاسراع بتطبيق ما اتخذوه من قرارات بحيث يمكن ان تسكت تلك الاصوات المعادية وتثبت مصداقيتها وتستعيد ثقة ابناء الشعب العراقي بها بحيث تفوت الفرصة على الاعداء المتربصين وقطع دابر الفتنة والى الابد، لان اعداء العراق وكما هو واضح قد بذلوا جهودا ومنذ أمد بعيد للوصول الى هذه اللحظة التي قد تكون تأريخية لهم في اسقاط العملية السياسية لان جميع المحاولات السابقة وعلى مدى عقد من الزمان ونيف وباستخدام مختلف الاساليب من التفجيرات العشوائية وقتل الابرياء واثارة الفتنة والاهم فيها سيطرة داعش على عدة محافظات لم تستطع ان تحقق اهدافها وذلك بسبب وعي العراقيين والاسترشاد براي المرجعية العليا التي كانت ولازالت وستبقى صمام الامان في حماية العراق من الاخطار المحدقة به داخليا واقليميا ودوليا.

واخيرا فان الهدوء الحذر الذي يعيشه العراق اليوم ينبغي ان لا يعتمد عليه اعتمادا كليا، بل يتطلب من الاجهزة الامنية المختصة ان تتابع موضوع اثارة التظاهرات والعوامل التي ادت اليها والايادي الخبيثة الحاقدة التي عملت من وراء الستار للوصول الى اهدافها لقطع الفرصة والى الابد عليهم، وان تمارس دورا مهما في ازالة كل اثار هذه التظاهرات السيئة لتعود المسيرة الى طريقها الصحيح حتى ولو تطلب الامر وكمال يقال باستخدام ما يمكن استخدامه لان بقاء العراق بلدا مستقلا ومستقرا هو مطلب كل مواطن شريف حريص على بلده وان يحاول القائمون على ادارة الوضع العراقي وكما اشارت اوساط سياسية واعلامية تابعة ان يوضع الاصبع على الجرح وتبيان كل الذين ساهموا في اثارة هذه الحالة الطارئة سواء كان الاميركان او عملاؤهم في الداخل او بعض الدول الاقليمية خاصة السعودية ليعرف الشعب العراقي عدوه الحقيقي الذي يحاول ان يكون ضحايا وقرابين لامال وطموحات اعدائه من حيث يشعر او لايشعر.

وبذلك وكما يقال ان وأد الفتنة لايمكن ان يعطي الفرصة للاسترخاء او التماهل بل يتطلب المتابعة الحثيثة من اجل ان يقطع دابرها وكما قال الشاعر:

لا تقطعن رأس الافعى وتتركها

ان كنت شهما فالحق رأسها الذنبا.