kayhan.ir

رمز الخبر: 102234
تأريخ النشر : 2019October07 - 20:05

نيويورك تايمز : السعودية وإيران تقومان بانفتاح هادئ لتفادي الحرب

فرناز فصيحي - بن هوبارد

إذا انضمت السعودية إلى الكويت والإمارات في التواصل مع إيران ، فقد يقوض ذلك جهود إدارة ترامب لبناء تحالف دولي لعزل الإيرانيين والضغط عليهم .

السعودية جمعت بقايا الصواريخ التي ضربت منشآت أرامكو للتحقيق بشأن مدبري الهجمات

كتبت صحيفة " نيويورك تايمز " الأميركية في تقرير لها أنه بعد سنوات من العداء المتزايد والتنافس على النفوذ ، اتخذت السعودية وإيران خطوات نحو محادثات غير مباشرة لمحاولة تقليص التوترات التي جعلت الشرق الأوسط على شفا الحرب ، وذلك نقلاً عن عدد من المسؤولين من عدد من الدول المشاركة في هذه الجهود .

وقالت الصحيفة إن احتمال حدوث مثل هذه المحادثات يمثل تحولاً ملحوظاً ، وذلك جاء بعد بضعة أسابيع فقط من الهجوم المنسق على المنشآت النفطية السعودية مما أدى إلى تهديدات فتاكة في الخليج الفارسي . وأضافت أن أي مصالحة بين السعودية وإيران يمكن أن تكون لها عواقب بعيدة المدى على النزاعات في المنطقة .

ونقلت " نيويورك تايمز " عن محللين قولهم إن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الانتقامي على إيران بسبب هجوم 14 أيلول / سبتمبر على منشآت " أرامكو " هو الذي أدى إلى نتائج غير مقصودة ، مما دفع المملكة العربية السعودية إلى البحث عن حل خاص بها للصراع . وأشارت إلى أن هذا الحل يمكن أن يفسد جهود ترامب لبناء تحالف عربي لعزل إيران .

في الأسابيع الأخيرة ، قال مسؤولون من العراق وباكستان ، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد طلب من قادة هذين البلدين التحدث مع نظرائهم الإيرانيين حول وقف التصعيد . وقد رحبت إيران بهذه الخطوات ، وذكرت سراً وعلناً أنها منفتحة للمحادثات مع السعودية .

في بيان لصحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة ، أقرت الحكومة السعودية بأن العراق وباكستان عرضتا التوسط في محادثات بين البلدين لكنها أنكرت أن الأمير محمد قد أخذ زمام المبادرة .

وقال البيان " يجب أن تنبثق الجهود المبذولة لوقف التصعيد من الجهة التي بدأت التصعيد وشن هجمات ، وليس من المملكة ".

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن انعدام الثقة بين القوتين الشرق أوسطيتين لا يزال شديداً ، ويبدو أن احتمال إجراء محادثات مباشرة رفيعة المستوى في أي وقت قريب . ولكن حتى الدفء الطفيف في العلاقات بين السعودية وإيران يمكن أن يتردد صداها خارج حدود كل منهما ، حيث يغذي التنافس الانقسامات السياسية من لبنان إلى اليمن . فلطالما أرادت إيران سحب السعوديين من تحالفهم مع أعداء إيران ، " إسرائيل " والولايات المتحدة ، التي تشن حملة " أقصى قدر من الضغط " ضد إيران لمحاولة إجبارها على تقييد برنامجها النووي ووقف دعمها للميليشيات في المنطقة .

وقالت إن تقبُّل إيران للاتصال بالسعوديين يتناقض مع لهجتها الباردة تجاه الولايات المتحدة . في الأسبوع الماضي ، تفادى الرئيس الإيراني حسن روحاني فرصة للتحدث مباشرة مع ترامب بينما كانا يحضران الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك .

وبدأ الانفتاح الجديد بين السعودية وإيران في أعقاب الضربات الصاروخية وبطائرات بدون طيار الشهر الماضي على منشأتين نفطيتين سعوديتين ، إذ اتهمت السعودية إيران بتنسيقها . وعلى الرغم من التهديدات القاسية من قبل إدارة ترامب ، رفض الرئيس الأمر برد عسكري . لقد أثار هذا الأمر أسئلة لدى السعوديين حول الالتزام الأميركي بالأمن السعودي ، الذي دعم النسق الاستراتيجي للخليج الفارسي منذ عقود .

التقى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الأمير محمد بن سلمان ، الحاكم الفعلي للسعودية ، في جدة الشهر الماضي . بعد أيام ، بينما كان خان في الجمعية العامة ، أخبر الصحافيين أن الأمير محمد طلب منه التحدث إلى إيران . أبلغ الأمير إبن سلمان عمران خان أنه " يريد تجنب الحرب وطلب من رئيس الوزراء المشاركة في الأمر " ، وذلك وفقاً لمسؤول باكستاني كبير ، تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحافيين .

ثم تحدث خان مع روحاني على هامش الجمعية العامة . وزار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي السعودية بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الباكستاني لها .

وقال مسؤول عراقي رفيع إن الأمير محمد بن سلمان طلب من عبد المهدي التوسط مع إيران ، وأن العراق اقترح بغداد كمكان لعقد اجتماع محتمل .

وقال عبد المهدي للصحافيين في العراق بعد عودته من المملكة إن " هناك استجابة كبيرة من السعودية وإيران وحتى من اليمن . وأعتقد أن هذه المساعي سيكون لها تأثير جيد " .

وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني في مقابلة تلفزيونية بثت يوم الثلاثاء إن " إيران منفتحة لبدء حوار مع السعودية ودول أخرى في المنطقة " . وأضاف أن " الحوار الإيراني السعودي يمكن أن يحل العديد من المشاكل الأمنية والسياسية في المنطقة " .

وقالت " نيويورك تايمز " إنه بينما يستكشف السعوديون والإيرانيون إمكانيات القنوات الخلفية ، فقد واصل الجانبان إثارة مواقف عامة معارضة ضد بعضهما البعض .

وكتب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على موقع تويتر يوم الثلاثاء أن السعودية لم تطلب من أي شخص إرسال رسائل إلى إيران . وبدلاً من ذلك ، كتب أن الدول الأخرى التي لم يحدد هويتها عرضت أن تعمل كوسيطة . وكتب الجبير " لقد أبلغناهم أن الهدنة يجب أن تأتي من الجانب الذي يصعد وينشر الفوضى من خلال أعمال عدوانية في المنطقة " .

يوم الأربعاء الماضي ، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده " ستحيي بالتأكيد المملكة العربية السعودية بأذرع مفتوحة " - لكن فقط إذا أعطت الأولوية لعلاقات ودية مع الجيران على شراء أسلحة من الولايات المتحدة .

وكشفت " نيويورك تايمز " أن إيران لطالما سعت لإبعاد السعودية عن الولايات المتحدة و" إسرائيل " . لكن غياب رد عسكري أميركي على الضربات على المنشآت النفطية السعودية هو ما أدى إلى فتح الباب بين طهران والرياض . ونقلت الصحيفة عن فيليب جوردون ، منسق البيت الأبيض السابق لمنطقة الشرق الأوسط : قوله إن " هناك تصدعات في الدروع توحي بأن السعودية مهتمة باستكشاف علاقة جديدة مع إيران " .

وأضاف أن " أسوأ نتيجة للسعوديين هي الانتقال إلى مواجهة مع إيران يتوقعون من الولايات المتحدة دعمهم فيها ثم اكتشاف أن الأميركيين لن يفعلوا ذلك " . وتابع : " لقد أظهرت هذه الإدارة أنها ليست مستعدة حقًا لمواجهة إيران " .

كبار المسؤولين من الكويت والإمارات العربية المتحدة ، وهم حلفاء للسعوديين يمكن أن يعانوا في حالة اندلاع صراع مفتوح ، تحدثوا علناً عن الحاجة إلى الدبلوماسية لتخفيف التوترات وبذلوا جهودهم الخاصة لمخاطبة إيران . أجرت الإمارات محادثات أمنية بحرية مباشرة مع إيران ، وانسحبت من الحرب في اليمن ، حيث تحالفت مع السعوديين في معركة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران .

ورأت الصحيفة أنه إذا انضمت السعودية إلى الكويت والإمارات في التواصل مع إيران ، فقد يقوض ذلك جهود إدارة ترامب لبناء تحالف دولي لعزل الإيرانيين والضغط عليهم .

وقال مارتن إنديك ، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة بروكينغز وهو دبلوماسي أميركي سابق ، يوم الخميس على تويتر إن : " التحالف المناهض لإيران ليس متعثراً فحسب ، بل إنه ينهار " . وقال إن : " ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قد أبرم اتفاقه مع إيران ، ومحمد بن سلمان ليس بعيداً عن الركب " . كما أشار إنديك إلى أن مستشار ترامب الأكثر تشدداً ضد إيران ، جون بولتون ، قد ترك الإدارة ، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقاتل من أجل حياته السياسية ، وقد أبدى ترامب استعداده للتحدث مباشرة مع الإيرانيين .

بالنسبة للسعوديين ، ستمثل المحادثات غير المباشرة مع إيران خروجاً مهماً عن مقاربة الأمير محمد بن سلمان لمنافسه الإقليمي الرئيسي منذ أن وصل والده ، الملك سلمان ، إلى العرش السعودي في عام 2015 .

لقد وضع إيران كأصل لمشاكل الشرق الأوسط وجادل بأن الخلافات السياسية والدينية تجعل المفاوضات مستحيلة . لقد قارن بين المرشد الأعلى لإيران وهتلر وهدد بالتحريض على العنف داخل حدود إيران .

وقال الأمير محمد بن سلمان في عام 2017 : " هدفنا الأساسي هو النظام الإيراني . لن ننتظر حتى تكون المعركة في السعودية . بدلاً من ذلك ، سنعمل حتى تكون المعركة لديهم في إيران " .

وقالت الصحيفة إن كراهية إبن سلمان لإيران منحته قضية مشتركة مع " إسرائيل " وإدارة ترامب . لقد وضع السعوديون أنفسهم كأكبر حليف للولايات المتحدة ضد إيران ، مقترحين القيام بعمليات مشتركة لإضعافها وربما إحداث تغيير في النظام ، وفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين نقلت عنهم " نيويورك تايمز " .

لكن الأمير محمد بن سلمان ربما يكون الآن أكثر استعداداً لاستكشاف علاقة محتملة مع إيران .

وقال سعيد شريعتي ، محلل سياسي في طهران : " لقد وصلنا إلى ذروة التوترات السعودية الإيرانية ، وقد توصل الجانبان إلى أن توازن الخوف هذا يضر بمصالحهما " .

في الوقت الحالي ، يبدو الصدع واسعاً ، وربما غير قابل للكسر . ينتقد السعوديون إيران لدعمها للميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن ، حيث غرقت المملكة في حرب كارثية ضد الحوثيين لمدة أربع سنوات .

لقد أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية والتي يبدو أنها ساعدت في دفع المبادرات الدبلوماسية ، لكن العديد من الخبراء الغربيين يعتقدون أن الحوثيين لم يتمكنوا من تنفيذ الضربات وحدهم من دون مساعدة خارجية .

وقال الجبير يوم الثلاثاء الماضي إن إيران تحتاج إلى وقف برنامجها للصواريخ البالستية ، والامتناع عن التدخل في الدول العربية و " التصرف كدولة طبيعية ، وليس مثل الدولة المارقة التي ترعى الإرهاب " .

من جانبها ، دعت إيران السعودية إلى تجميد مشترياتها من الأسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة ، ووقف تدخلها في اليمن ووضع حد للتمييز ضد الأقلية المسلمة الشيعية في السعودية .

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي ، وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني جزءاً من خطابه مباشرة إلى الدول الخليجية في الخليج . وقال : " إنها جمهورية إيران الإسلامية التي هي جارتكم . في يوم الحدث ، ستكونون أنتم وحدكم ونحن وحدنا . نحن جيران بعضنا البعض ، وليس أميركا جارتنا " .