kayhan.ir

رمز الخبر: 102125
تأريخ النشر : 2019October05 - 20:49

حسين شريعتمداري

"جان نغرو بونته" احد رجال السياسة الاميركية، كان تقلد عدة مناصب رفيعة في الحكومات السابقة. شغر بونته رئاسة الحكومة المؤقتة في العراق بعد الحاكم العسكري "بول برايمر" خلال مايس 2004 الى ابريل 2005، وبعد انتهاء مهمته في العراق نسّبه الرئيس جورج دبليو بوش في جهاز المخابرات الاميركية.

ويقول احد المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى ان "بونته" سأله قبل مغادرته العراق؛ هل تعلم لم لا يحصل أي إنقلاب في اميركا؟ وعددت له العلل التي اعرفها. فلم يوافق بونته على اي من الاسباب التي ذكرتها ، قائلا ان السبب الوحيد هو "عدم وجود سفارة لاميركا في واشنطن"!

إن الاضطرابات الاخيرة في العراق وان كانت تحت يافطة الفساد الاقتصادي، والمشاكل المعيشية وقلة الخدمات العامة، ولم تتنكر الحكومة العراقية لهذه المطالب ولا تنكرها كما وطالب سماحة آية الله السيستاني في بيان بمتابعة مشاكل الناس. إلا ان لافتة كانت مرفوعة من قبل بعض المحتجين، بشكل غير متوقع وغير موجه، وهي لا تنسجم ومطالب المتظاهرين ولا تتطابق والواقع العراقي. فالتغيير بنصوص اللافتات يعكس وجود أياد تغلغلت بين المتظاهرين وهناك من يريد ركوب الموجة ويصطادوا في الماء العكر! ان نظرة عابرة للشعارات المدسوسة تبين بوضوح ان هذه الشعارات هي تكرار لسالف الايام الحالكة التي اراد ان يعيدها اعداء الشعب العراقي بافواههم واقلامهم ولم تر النور. فلو دققنا بهذه الشعارات لشهدنا؛ التصدي لاخوة الشعبين العراقي ـ الايراني، التحريض ضد الحشد الشعبي! والاهم من هذا وذاك ويعنيه الاعداء المندسين في هذه الاضطرابات هو الاعلان عن الاعتراض على المسيرات المليونية في مناسبة الاربعين الحسين(ع)! المسيرات العظيمة والتي يقل مثيلها بحضور محبي ابا عبد الله الحسين عليه السلام ومن كافة اصقاع العالم بحيث اضحت كابوسا مؤرقاً للعالم المستكبر والتحالف الحاقد "الغربي العربي العبري".

ورغم وجود وثائق عديدة تدلل على تدخل مشترك لعملاء اميركا واسرائيل والوهابية السعودية والبعثيين المترصدين للوضع في العراق، وسعيهم لقلب المطالب الشرعية للشعب الى مطالب اعداء الشعب العراقي المتكررة، ولكن دون الرجوع للوثائق والشواهد المذكورة وبمجرد مرور عابر على ما يحمله البعض من المتظاهرين ـ وان كانوا قلة ـ من شعارات، يمكن بسهولة التوصل الى من هي هذه التيارات وما هي دوافعهم اثر سوء استغلال هذه التظاهرات وجرها لسائر مدن العراق؟

والتساؤل المطروح هو هل سنعثر على جهة ما او حكومة او تيار سياسي يهاب التحالف الايراني العراقي السوري غير اميركا واوروبا واسرائيل وآل سعود والتكفيريين من تنظيم داعش؟!

او يفرح لحضور ابناء العراق الغيارى والمؤمنين من الحشد الشعبي والمضحين والمعاقين في قمع ارهابيي داعش المتوحشين؟! ألم يتحول الحضور الملحمي والمليوني الذي لا مثيل له لشيعة العالم في مسيرات اربعين الحسين(ع) الى كابوس مؤرق؟!

و... وهل يعقل ان يعادي الشعب المسلم والغيور العراقي شباب الحشد الشعبي الذين وقفوا بوجه عصابات داعش الوحشية بأرواحهم وأموالهم؟! من هنا فلو لم يكن هناك أي شاهد او سند عن تدخل وتآمر اميركا واسرائيل والسعودية وتنظيم داعش والبعثيين في الاضطرابات في العراق ـ وان يوجد الكثير من الادلة ـ فان نظرة خاطفة للشعارات المفبركة لا تبقي اي شك بان هذه المؤامرة هي صنيعة التحالف المشؤوم؛ الغربي، العبري والعربي.

فلم ينس الشعب العراقي السنوات العجاف المملوءة بالرعب خلال حكومة البعثيين لاسيما فترة حكومة صدام. سنوات تمخضت بالدماء والتعذيب والقتل والنهب للشعب العراقي المظلوم. فمن كان يدعم صدام حينها؟ أليست أميركا واسرائيل وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وحتى الاتحاد السوفياتي السابق قد دعموا صدام بقوة؟! ألم تضخ دولارات السعودية والكويت والامارات و... لخزائن صدام؟! ولم تكن حصة الشعب المظلوم غير بحار الدماء والتعسف والعسر؟!

والآن عادت نفس الحكومات والتيارات الناهبة ومصاصة الدماء الى الساحة ساعين لركوب الموجة لتمرير مطالبهم غير المشروعة، رغم علمهم ان لاعودة لفترة التوحش والكبت، لكنهم كانوا بحاجة الى استعراض مهما ضؤل، وهم بحاجة لتضخيم هذا الاستعراض، ليخفوا امام العالم سلسلة اخفاقاتهم والاهانات التي وجهت لهم في المنطقة!

ونعود من حيث بدأنا أول الكلام. التصريح الذي ادلى به "جان نغرو بونته" للمسؤول العراقي الرفيع بشكل تلميحي؛ "ان السبب في عدم وقوع اي انقلاب في اميركا هو لعدم اعتماد اميركا لسفارة لها في واشنطن"! وهذه العبارة وان قيلت كناية الا ان مقاربتها للحقيقة لا تنكر. فالقرائن التاريخية اثبتت ان السفارات الاميركية في جميع الدول، وحتى لدى الدول الصديقة والحليفة لاميركا هي دور تآمري. فالسفارة الاميركية لدى طهران كانت مثالاً بارزاً لهذه الحقيقة المرة. فحين سيطر شبابنا الثوري على السفارة الاميركية، عثروا على وثائق تدلل على ان أليق تسمية للسفارة الاميركية هي وكر التجسس. فكشفت الوثائق النقاب عن خيانة بعض الشخصيات السياسية الايرانية، والجرائم الفجيعة التي ارتكبتها اميركا في ايران وبعض الدول في المنطقة.

ونوجه الآن السؤال للشباب المؤمن والثوري العراقي الذين سطروا ملحمات في الايثار؛ لماذا لا تضعوا حداً للسفارة الاميركية لدى بغداد أي "وكر التجسس" الذي يصدر منه التآمر على الشعب العراقي المظلوم؟! وتقلعوا الغدة العفنة من ارضكم المقدسة الى غير رجعة! فكم كانت مكاسبنا حين اقتلعنا وكر التجسس الاميركي في طهران التي كانت محل تآمر على الثورة الاسلامية، ولماذا يحرم الشباب الثوري العراقي من هكذا مكسب؟!

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: