kayhan.ir

رمز الخبر: 10204
تأريخ النشر : 2014November15 - 21:15

اميركا وسياسة المراوغة والنفاق

ما كشف عنه مؤخرا المنظر الاميركي الصهيوني العتيد هنري كيسينجر في حديثه لمجلة دير اشبيغل الالمانية بانه من رفع شعار "الاسد يجب ان يرحل، كان خطأ منذ البداية" وكانه ينتقد ادارة بلاده الحالية، لكن السؤال الذي طرح نفسه لماذا صمت طيله اكثر من ثلاث سنوات من الازمة اليس هو الاخر الذي يعتبر من عتاة الساسة الاميركيين الذين يؤخذ بآرائهم حتى اليوم في مختلف القضايا السياسية قد اخطأ الحسابات ولم يقدر الموقف كما يجب لضعف معلوماته وتقييمه لنظام الرئيس الاسد ومؤسسات الدولة في سوريا وجيشها العقائدي.

واذا ما تجاوزنا هذه النقطة فبالتاكيد ان تصريحات كيسينجر تحمل في بواطنها رسائل الى المعنيين بالامر لكنها في نفس الوقت تدلل على جهل الادارة الاميركية الحالية بالواقع السوري واعتمادها على استراتيجية آنية خاضعة للانانيات والتمنيات بعيدة عن أي معيار او حسابات موضوعية، بل دفعتها نزواتها للغزو سوريا من خلال المجموعات الارهابية التي تحارب حتى اليوم بالنيابة او ربما اراد كيسنجر ان يمهد للادارة الاميركية للانتقال الى المرحلة الحالية وما يستجد في الوضع الميداني السوري وقراءته للواقع موضوعيا وليس من زواريب التمنيات اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار الحديث المتزامن لهيغل وزير الدفاع الاميركي الذي اعلن امام الكونغرس بان الرئيس الاسد جزء من جهد القضاء على داعش" وهذا هو ا لواقع ان صحت النوايا لكننا نشكك بهذا الموقف لانه ينطوي على استدارة 180 درجة في السياسة الاميركية تجاه سوريا في حين ان الممارسات الاميركية الحالية تثبت عكس ذلك من ارسالها بالامس وفدا عسكريا اميركيا الى تركيا وموافقة الاخيرة على ذلك بهدف تدريب المعارضة السورية المعتدلة لمحاربة داعش وفي نفس الوقت اسقاط النظام السوري.

وهذا هراء وضحك على الذقون فما عجزوا عن تحقيقه خلال اكثر من ثلاث سنوات عندما استنجدوا بوحوش كاسرة اتوا بها من اكثر من ثمانين دولة، يريدون اليوم عبر تدريب عدة الاف من الذين يسمونهم بالمعارضة المعتدلة لانجاز مهمتين في آن واحد.

واذا ما سحبنا هذه القضية على التصريحات التي ادلى بها نائب الرئيس الاميركي جون بايدن خلال الاسابيع الماضية والتي احدثت ضجة وانتقادات كبيرة في المنطقة بان تركيا والسعودية وقطر هم من يدعمون داعش ويمولوها، نقف على عمق التناقض والتخبط في السياسة الاميركية حيث ستشرف على تدريب المعارضة السورية في تركيا والسعودية الدولتين المتهمتين في دعم داعش.

لكن ما نفهمه من الرسائل الاميركية المتناقضة بان اميركا فشلت في تحقيق أي من اهدافها الاستعمارية في المنطقة عبر الارهابيين بمختلف توجهاتهم التكفيرية وآخرها داعش وانها قد تحضر نفسها لاداء دور ما في مؤتمر موسكو المزمع عقده مستقبلا بين المعارضة السورية ونظام الرئيس الاسد وهي تعلم علم اليقين ان جميع اوراقها بما فيها الائتلاف السوري قد احترقت ولم يعد بيدهاورقة لطرحها للمساومة سوى آلاف المقاتلين الذين تعدهم باسم المعارضة السورية المعتدلة للحل السياسي ككبش فداء!!

فالسؤال المطروح هل تحقق الادارة الاميركية بعض طموحاتها من خلال هذه الورقة المحروقة قبل الولادة لانها ورقة هزيلة مضى عليها الزمن لان الجيش السوري ماض في تحركه الميداني لتحرير المناطق الواحدة تلو الاخرى، ناهيك عن مشاريع المصالحة المستمرة على قدم وساق فهل بعد ذلك يبقى مجال لتحرك عدة الاف من المسلحين لتغيير موازين القوى على الارض وعلى جبهتين متناقضتين داعش والنظام كمايزعمون انه تحرك سخيف وهزلي!!