واشنطن واللعبة المفضوحة !!
مهدي منصوري
العالم اجمع عرف و ادرك ان واشنطن تتحرك ضمن ردود الافعال وان استراتيجيتها وعلى أي مستوى تقوم على هذا الاساس، بل و الاحرى ان اغلب مواقفها تحددها التقارير التي تصل اليها من مصادرها الاستخبارية حتى وان كانت كاذبة او مزيفة او مزورة، ولا يمكن ان يمحى من ذاكرة العالم تلك الحرب التي شنتها على العراق عام 2003 كانت قائمة على تقارير استخبارية كاذبة ومفبركة بحيث انها لن تحصد من تلك الحرب سوى الصورة السيئة والسوداء التي انطلقت في اذهان الشعوب والتي وصل الامر في بعض الاحيان الى عدم الثقة بواشنطن وبما تقوله او تتحدث عنه.
وهكذا استمرت واشنطن على سياستها الهوجاء هذه من اجل فرض سيطرتها وهيمنتها اولا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة والعالم ثانيا ، ولكن دائما تأتي النتائج عكسية ولا تحقق رغبة وطموح واشنطن لانها تصطدم بوعي الشعوب و اراداتها والتي كانت السبب الرئيسي في افشال كل مخططاتها.
ولا نضيف جديدا عندما نؤكد ان واشنطن اليوم قد اخذت من الارهاب لافتة عريضة تختفي وراءها لكي تفتح لها الابواب في تحقيق اغراضها، وكذلك فان من المعلوم للجميع والذي اكدته دوائر استخبارية ومصادر مسؤولة في الادارة الاميركية وكذلك مراكز الدراسات ان المجموعات الارهابية التي تعبث بمقدرات دول وشعوب المنطقة وخاصة في سوريا والعراق انها قد خرجت من مصانع القرار الاميركي، فلذلك نجد ان واشنطن تندفع وبقوة فيما اذا وجدت ان هذه المجموعات قد اصابها الضعف او الانهيار، فلذلك فهي تقوم بتقديم المساعدات ومن مختلف الجهات لكي لاتسقط هذه الورقة من يد اميركا وعندها يسقط اعتبارها وللابد.
وما تقديم السلاح الى المجموعات الارهابية من قبل الطيران الحربي الاميركي، و نقل جرحى وقتلى هؤلاء الارهابيين الذين يسقطون على ايدي القوات العراقية، كما حدث بالامس القريب في محافظة الانبار، حيث عثر وبناء على تصريح لمسؤول أمني عراقي لم يكشف عن اسمه بان السلاح الذي عثر عليه قد خرج من مصانع اميركا، وهذا لدليل قاطع ان هذه المجاميع تحظى بالدعم الاميركي اللامحدود، وما استراتيجية التدخل الفاشلة الا واحدة من هذه المعطيات الاميركي، ولكن الذي يتلقاه الارهابيون الداعشيون من ضربات قاصمة خاصة في العراق وعلى يد ابناء العراق الغيارى من الجيش والحشد الشعبي والذي اعترف به مجبرا بالامس القريب رئيس اركان القوات الاميركية ديمبسي في الكونغرس لدليل قاطع ان اميركا لم يكن لها أي دور فاعل في هذا المجال .
واللافت في الامر والذي لابد من تسليط الضوء عليه هو ان ديمبسي هذا قد دخل العراق بالامس خلسة ومن دون استئذان بعد ان حررت القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي قضاء بيجي المهم والاستراتيجي والذي سيقطع طرق الامداد للداعشيين والذي شكل ضربة قاصمة لهم نجد ان واشنطن وجدت في هذا الامر تراجعا مذلا ومخزيا لها قبل ان يكون للارهاب المدعوم بها.
وما اقتراح ديمبسي الذي واجه السخرية والاستهزاء من الاوساط السياسية والعسكرية العراقية قبل غيرها وهو ان الجيش العراقي يحتاج الى تدريب 80 الف جندي عراقي على يد واشنطن من اجل تحرير الموصل ، مما عكس هذا التصريح حالة من التخوف والقلق لدى العراقيين وذلك من ان واشنطن تريد وبهذه الفذلكة والكذبة الواضحة ان تضع لها قدم في تشكيل القوات العراقية القائمة. لتكون خلية فاعلة لتحقق الاهداف الاميركية وفي أي وقت كان.
لذا ينبغي على الحكومة العراقية ان تنظر لهذه الموضوع بكثير في الريبة والشكوك وان لا تخضع للطلب الاميركي وان تعتمد على قدرات قادتها العسكريين الذين خاضوا تجربة اكسبتهم الخبرة في كيفية محاربة المجاميع الارهابية وقهرها وبذلك يقطع الطريق امام كل الوان التدخل الاميركي التي لا تصب في صالح استقرار وسيادة العراق والعراقيين. وهذا ماأكده بالامس رئيس الوزراء العراقي عند لقائه ديمبسي من ان القوات العراقية قد وضعت استراتيجية كاملة وواضحة لتحرير كافة الاراضي العراقية من ارهابيي داعش والتي شكلت وكما عبرت اوساط سياسية واعلامية عراقية صفعة قوية لواشنطن ماكانت تتوقعها .