"نيويورك تايمز" تستعرض الليلة التي خاف فيها "ترامب" مهاجمة ايران
طهران/كيهان العربي: افادت "نيويورك تايمز" الاميركية في تقرير نقلته عن مسؤولين معنيين في البيت الابيض، يفيد ما حصل من تداعيات في البيت الابيض في الليلة التي قرر ترامب مهاجمة ايران عسكريا.
تلك الليلة من وجهة نظر العديد من خبراء السياسة الخارجية الاميركية، الليلة التي عكست حكومة ترامب انه ليس من السهولة مهاجمة ايران وفي نفس الوقت برهنت مدى تزلزل شخصية ترامب وكم هو متردد في اتخاذ القرار مما عقد الامور للمستشارين وحتى القوات الاميركية.
وفي اشارة الى الاجتماع الاول لترامب مع المسؤولين لاتخاذ قرار حول الرد على اسقاط الطائرة المسيرة الاميركية المتطورة، تذكر الصحيفة: مساء العشرين من يونيو استدعى ترامب العديد من زعماء الكونغرس، للتباحث حول كيفية التعامل مع ايران. ومع ذلك كان قد قرر لمهاجمة بعض المراكز العسكرية لايران قبيل اللقاء بنواب الكونغرس. فيما قال احد الزعماء الجمهوريين؛ لماذا لا تستهدف منصات اطلاق الصواريخ الايرانية؟ فاجابة ترامب: حسنا، ان كان هذا ما تريده، فينبغي ان اقول انك ستفرح للقرار الذي اتخذه.
وحول نتائج هذا الاجتماع، تشير نيويورك تايمز: ومع ذلك غير ترامب من قراره بعد ثلاث ساعات. فبدون ان يتشاور مع مساعده "بنس" او مع مستشاره للامن القومي ووزير خارجيته، وفيما كانت السفن مستعدة لاطلاق صواريخ "تام هاوك"، والطائرات استعدت للاقلاع من على عرش حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" لتضرب بعد عشر دقائق اهدافاً داخل ايران، فجأة تغير رأيه. وحين عاد بومبيو وسائر المسؤولين الى البيت الابيض، كي يطلعوا على تفاصيل الهجوم اذ كانوا يظنون انهم سيقضون ليلة طويلة يراقبوا الاوضاع في ايران واذا بالعمليات تلغى فجأة!
وتطرقت الصحيفة الى الاجتماع الثاني لترامب مع المسؤولين ومستشاريه، تقول؛ بعد ساعات من اصابة الطائرة المسيرة حدد ترامب موعدا في الساعة السابعة صباحا مع مستشار الامن القومي "جون بولتون" وقد دعي للاجتماع كل من؛ وزير الخارجية بومبيو، ورئيس اركان الجيش "الجنرال جوزيف دانفورد"، ومرشح منصب وزارة الدفاع "باتريك شاناهان" والذي استقال ليرشح محله "مارك اسبر" واشارت الصحيفة الى ما تم تداولة في الاجتماع من التحضير لمهاجمة ايران، وقد رجحت البنتاغون مهاجمة زورق ايراني عليها منصة اطلاق صواريخ، كانت تحوم في خليج عمان منذ فترة. وكان من المقرر ان يوجه الاميركان اخطارا لركاب الزورق ليترجلوا منه ويصوروا المنظر، ومن ثم استهداف الزورق بصاروخ، وبذلك لا يتعرض احد للموت فيما يعتبر ردا على اسقاط الطائرة الاميركية المسيرة.
وكان شاناهان والجنرال دانفورد يعتقدان انه رد مناسب لاسقاط الطائرة التي قيمتها 130 مليون دولار (!) إلا ان بولتون وبومبيو كانا يريان ان الهجوم ينبغي ان يحدث على الاراضي الايرانية واذا وقعت خارج الاراضي الايرانية لا تبدو صارمة. واستمرت الجلسة لساعة تم تدارس خيارات عدة.
واضافت نيويورك تايمز في تقريرها؛ انهم اقنعوا ترامب انه اذا وقعت الهجمات في هذه المناطق سيقتل 150 شخصا. وحين خرج المستشارون من الاجتماع، كان الجميع متفقين ان ترامب يؤيد الخيار الاخير. ومن المقرر ان تكون الهجمة في التاسعة ليلا. ومع ذلك كان للبنتاغون قلق آخر، فالجنرال دانفورد يعتقد بان قتل 150 شخصاً ايرانيا سيتسبب في هجمات ايرانية اخرى مما يصعد الموقف وبذلك تضطر الحكومة الاميركية لارسال قوات اضافية للمنطقة.
وخلال اجتماع ترامب مع رئيس وزراء كندا "جاستين ترودو"، قال: ارى ان هذا الامر لم يكن متعمدا من قبل ايران! وانه من فعل ذلك شخص غير مسؤول واحمق. فيما قال "آدم سميث" النائب الديمقراطي من لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، لنيويورك تايمز: " وبالتالي ان ما شعرته عن ترامب انه كان حقا قلقا بذكاء ليدخل في صراع واسع. وارى كم كان جيدا انه استشارنا" .
واستطردت الصحيفة بالقول: حين كان من المقرر ان تشن الحملة وكنا ننتظر قرار ترامب، امر بايقاف الهجوم لان 150 شخصا سيقتلون، في الوقت الذي لطالما وجهه وكلاء البيت الابيض وممثلو البنتاغون ولكنه تعامل بشكل وكأنه سمعه تواً. فيما يرى الكثير في البيت الابيض انه وصل لهذه النتيجة في الدقيقة الاخيرة لاعتقاده ان انتخابه لرئاسة جديدة في خطر ولهذا السبب الغى الهجوم.