جدار برلين .. وجدران العرب!
ميلاد عمر المزوغي
عقب هزيمة ألمانيا العام 1945 اقتسم الحلفاء التركة بما فيها العاصمة برلين, وخوفا من هروب العديد من الألمان "الشرقيين” إلى الغرب عبر برلين تم بناء الجدار العام 1961 ليفصل بين إخوة الأمس,ولكن بفضل الجهود التي بذلها الوطنيون الألمان استطاعوا أخيرا "9 نوفمبر 1989″تحطيم الجدار وإعادة توحيد ألمانيا بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الفرقة السياسية.
امتنا العربية تم تقسيمها وفق معاهدة سيكس بيكو إلى عدة دول سعيا إلى تفتيها,فتكونت الممالك والمشيخات والإمارات,تدين بالولاء للغرب وترتبط معه بأوثق العلائق,ولا يخلو الأمر من وجود بعض المشاحنات بين الدول وصل بعضها إلى الصدام المسلح بل الغزو,استقوى بعضنا بالغرب, فحلت الكوارث التي لا نزال نعاني منها حتى يومنا هذا.
اليمن الذي اتحد طوعا وكرها,وسقط المئات في سبيل الوحدة,وكنا نرى ذلك نواة لتوحيد الأمة "صنعاء وان طال السفر”,اليوم تقرع الأجراس,بل طبول الحرب للانفصال مجددا,لان الجنوبيين لم يحصلوا على أية فائدة من اندماجهم,بفعل ديكتاتورية الشماليين الذين رأوا في الجنوبيين على أنهم قلة انضموا لأن المعسكر الشيوعي اخذ بالتفتت, ازداد الجنوبيون فقرا وقهرا وتهميشا رغم اكتشاف الذهب الأسود,العوائد ذهبت إلى حسابات المتسلطين,ولا يزال اليمن كما هو,بل أفقر مما كان,لم يعد سعيدا بل تعسا,الآلاف من أبنائه يعيشون خارج الوطن لأجل لقمة العيش.
استطاع العرب أن يضموا إليهم دول أخرى لم تكن عربية وقت استقلالها,ازداد العدد,التجارة البينية فيما بينهم لا تكاد تذكر,جميعهم يعتمدون على المنتجات الغربية, زراعية كانت أم صناعية رغم أن السودان وحده بإمكانه أن يسد احتياجات الغرب من المواد الغذائية,أموال العرب تستثمر في الغرب بأقل العوائد,فهم أصحاب النعمة,فلولاهم لما استطعنا أن نستخرج إن لم نقل نكتشف النفط الذي تحت أرجلنا,رغم التقنيات الحديثة التي استفادت منها كل شعوب الأرض,لأننا وبصراحة شعوب تتكئ على الغير في كل شيء.
مع مرور الوقت وبدلا من إزالة الحدود بين الدول العربية,نراهم يشددون على التأشيرات بحجج عديدة,حتى أمام أولئك الفقراء,الساعين لطلب لقمة العيش,في حين تعج بلاد العرب النفطية بملايين العمال من الجنسيات غير العربية,بل الأجانب هم من يسيرون حركة المرور,وقد تناط بهم مهمة الدفاع عن الوطن,وصل عدد الأجانب ببعض دويلات العرب أكثر من السكان الأصليين,أي أن تلك الدويلات بعد عقدين أو يزيد سيكون العرب بها قلة ولن تعد عربية,البدون بالكويت وبعض دول الخليج الفارسي يمنعون من الحصول على جنسية تلك الدول في حين أن هناك دولا عرضت عليهم جنسيتها.
ربما يكون الغرب اتفق مع بعض العربان على زيادة عدد الدول العربية,قرر تقسيم بعضها إلى دويلات قزميه,عرقية وطائفية,بل قبلية وان استدعى الأمر عشائرية, وبث الفتنة فيما بينهم لتزداد أعداد الجدران,وعدد الملوك والرؤساء والسلاطين,وتسخر الإمكانيات في الحروب ليستفيد الغرب من ذلك عبر مبيعات الأسلحة التي يتلهف إليها العربان المشتهرون بالبطولة وقتل أبناء العمومة في حين أن الصهاينة يدنسون المسجد الأقصى مسرى الرسول "ص” وكأنما الأمر لا يعنيهم,فذاك من وجهة نظرهم يخص الفلسطينيين وحدهم لا سواهم,ا لم تقم العديد من الدول العربية بفتح مكاتب تجارية للكيان الصهيوني على أراضيها ناهيك عن قيام البعض بالتبادل الدبلوماسي معه.
هذه هي حال العرب,جدار برلين سقط بفعل الروح الوطنية للألمان,وجدران العرب تتكاثر ليزدادوا فرقة وتشتتا وضعةً وهوانا بفعل الروح الانعزالية الشعبوية.