kayhan.ir

رمز الخبر: 10112
تأريخ النشر : 2014November14 - 20:37

التكفيريون أقل من 14% من الباكستانيين .. فمن يدعمهم لمواصلة الإرهاب ؟

محمد كسرواني

في 25 ايار من العام 2013، أطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في كلمة تلفزيونية، خلال مراسم الاحتفال بعيد التحرير التي اقيمت في بلدة بنت جبيل، تحدث فيها عن خطورة الفكر التكفيري ومدى الترويع والجرائم التي يرتكبها رواد هذا الفكر لا سيما في باكستان. حينها قال السيد: إن هذه الجماعات تشكل خطراً على المسلمين كافةً من السنة والشيعة والدروز والعلويين وحتى المسيحيين، مذكراً بما يحصل عند صناديق الاقتراع في باكستان من قتل التكفيريين للناس الذين أغلبهم من المسلمين والعلماء السنة.

"مذ ذاك الوقت وحتى اليوم يواصل التكفيريون في باكستان إجرامهم بحق السكان، غير آبهين لطوائفهم أو أديانهم"، يقول مصدر باكستاني علمائي رفيع المستوى، ويضيف "التكفيريون يقتلون ويذبحون دون أي سبب. فخلاصة إجرامهم: اذبح كل من يخلفك".

كيف وصل هذا الفكر التكفيري في باكستان؟

ويشرح المصدركيف وصل هذا الفكر الإجرامي في باكستان، موضحاً أنه "مع بدء الاحتلال السوفياتي لأفغانستان أواخر السبعينات، سعى الأميركيون الى خلق مجموعات مسلحة تتصدى لهذا الهجوم، وكان السعوديون ايضاً يبحثون عن اناس ينشرون فيهم الفكر الوهابي"، ويتابع أنه "حينها توحدت المصالح في خلق مجموعات تكفيرية في باكستان وأفغانستان تقاتل تحت راية عقيدة الوهابية التكفيرية بدعم وتمويل أميركي و دول الخليج الفارسي".

ويشير المصدر في هذا الصدد الى أن "عشرات المسؤولين الأميركيين كشفوا خلال السنوات الماضية أنهم هم من أوجدوا هذه المجموعات الإرهابية للقضاء على السيطرة السوفياتية في إطار الحرب الباردة"، مؤكداً أن "مدارس الفكر الوهابي في باكستان، المدعومة سعودياً، أكثر من تلك التي في المملكة نفسها".

الخريطة الديموغرافي للسنة في باكستان

من جهة ثانية، يوضح المصدر أن الطائفة السنية في باكستان مقسمة الى عدة مذاهب. ففي حين لا يتجاوز عدد التكفيريين أكثر من 14% في المئة من السكان، فأكثرية أهل السنة هم من الصوفية، محبون لأهل بيت الرسول الأكرم محمد (ص) وأصحابه، ورافضون لفتاوى الإجرام التي يطلقها الوهابيون.

ويشدد على أن الشارع الباكستاني عامة، بكل طوائفه ومذاهبه، يرفض ما يفعله هؤلاء، مشيراً الى أن "ضحايا علماء السنة المحاربين لهذا الفكر يرتفع بشكل يومي، لأن التكفيريين في باكستان لا يقبلون الرأي الآخر فقط بل يكفرونه، ويقتلون ويذبحون ويستبيحون قرى ومناطق كل من يدعم منهج الاحتكام الى القضاء وصناديق الاقتراع، وكل من يشارك في العلم السياسي أو الديني في الدولة".

من يدعم الفكر التكفيري في باكستان؟

المصدر الباكستاني نفسه، يربط بين بقاء التكفيريين في باكستان والحكومة التي يرأسها نواز شريف. وإذ يؤكد أن الحكومة تغض الطرف عن كل أفعال الوهابيين الإجرامية، يعزو سبب ذلك الى الضغط السعودي على الحكومة بوقف التمويل والدعم في حال القضاء على هذه المجموعات".

أن السعودية ترى بهذه الجماعات اليد اليمنى للقضاء على تيار هنا أو تنظيم هناك، فالمملكة الطامعة لخيرات باكستان تحتاج الى جماعات إرهابية واياد "متسخة" لاقصاء قوى المعارضة والعلماء العقلاء".

وبحسب المصدر، فان السعودية تموّل هذه الجماعات بطرق مباشرة، وتحثهم في الكثير من المناطق على إثارة الفتن وبلبلة الوضع، عبر هدم مراقد أولياء وتفجير مساجد وكنائس، وقتل مدنيين، وذبح ابرياء"، واصفاً رئيس الحكومة نواز شريف بـ "الرجل الطالبني دون الذقن"، على حد تعبيره.

هل هناك لـ "داعش" فصائل في باكستان؟

ويعدد المصدر بعض الفصائل التكفيرية في باكستان، مشيراً الى أن اهمها واقواها هي "طالبان" وهي التي لطالما دخلت مفاوضات فاشلة مع الحكومة، كما هنالك من يعرف بقوى "جيش الصحابة" ومجموعة "عسكر جنقوي"، وعناصر تكفيرية اخرى تعمل في مجموعات صغيرة.

ورداً على سؤال عن وجود عناصر لـ "داعش" في باكستان، يوضح المصدر أن كل تكفيري هو داعشي، وكل داعشي هو تكفيري، موضحاً أنه يوم أعلنت "داعش" دولة الخلافة الإسلامية سارعت العديد من الأحزاب التكفيرية الى مبايعة "ابو بكر البغدادي" خليفةً عليهم. مضيفاً أنه خلال الفترة الأخيرة انتشرت في باكستان عشرات الكتب عن الخلافة وفتاوى التكفير، وكلها تصب في إطار الفكر الوهابي الواحد".

كيف يمكن القضاء على الفكر التكفيري في باكستان؟

وعن كيفية القضاء على تلك المجموعات، يختم المصدر بالقول إن "الخلاص من التكفيريين يكون بنزع الغطاء عنهم وتعريتهم من داعيمهم"، (في إشارة إلى الحكومة)، معتبراً أن التظاهرات المليونية اليوم في باكستان المطالبة بإسقاط الحكومة ومحاسبة نواز شريف، هي وحدها القادرة على هدم مدارس هذا الفكر.

ويلفت المصدر إلى ان انتصار الثورة الباكستانية يعني إزاحة الفساد عن الحكم، ومحاسبة ممولي الإرهاب والتكفير، وبذلك يمكن القضاء على "هذه الأقلية الفاسدة" (التكفيريين). ويتابع "نحن في باكستان لسنا بحاجة الى قوات او إئتلافات دولية للقضاء على الإرهاب نحن بقضائنا على الحكومة الفاسدة نقضي على الإرهاب والتكفير".